اِسْمَعْ لأَبِيكَ الَّذِي وَلَدَكَ، وَلاَ تَحْتَقِرْ أُمَّكَ إِذَا شَاخَتْ – سفر الأمثال 23

الإنجيل المقدَّس

بحسب متّى

ترجمة عن الأصل اليوناني وعلَّقَ عليه

اسبيرو جبور

بمناسبة

الذكرى ال 2000

لميلاد ربّنا يسوع المسيح

2015

الفهرس

الفصل الأول: نسَب يسوع ……………..

الفصل الثاني: قدوم المجوس وسجودهم ليسوع ………

الفصل الثالث: ظهور المعمدان ونسكه ومعموديَّته ………….

الفصل الرابع: في البريَّة: يسوع يقهر الشيطان …………..

الفصل الخامس: الموعظة على الجبل …………..

الفصل السادس: البرُّ والصَدَقة في الخفية ……………..

الفصل السابع: دينونة الآخرين ………………

الفصل الثامن: شفاء الأبرص ……………

الفصل التاسع: شفاء مفلوج ………..

الفصل العاشر: دعوة الإثنَي عشر ……………..

الفصل الحادي عشر: المعمدان ……………..

الفصل الثاني عشر: السنابل: يسوع رب السبت …………………

الفصل الثالث عشر: مثَل الزارع ………….

الفصل الرابع عشر: إعدام المعمدان ……………..

الفصل الخامس عشر: الكنعانيَّة ………………….

الفصل السادس عشر: الفرّيسيّون والصدّوقيّون يُجرّبون يسوع ……………

الفصل السابع عشر: التجلّي الإلهي …………….

الفصل الثامن عشر: مَن الأكبر؟ الغيرة، التواضع …………..

الفصل التاسع عشر: أشفية في عبر الأردن……………..

الفصل العشرون: مثَل عمَلة الكرم: الحسد والغَيرة والطمَع ……………..

الفصل الحادي والعشرون: أحد الشعانين ……………

الفصل الثاني والعشرون: عرسُ ابن الملك …………….

الفصل الثالث والعشرون: يسوع يشهّر رياء الفرّيسيّين وعجرفتهم وحبّهم للظهور …………

الفصل الرابع والعشرون: خراب الهيكل ………….

الفصل الخامس والعشرون: العذارى العشر ………….

الفصل السادس والعشرون: الفصح قريب ……………..

الفصل السابع والعشرون: المجلس الأعلى يقضي على يسوع …………

الفصل الثامن والعشرون: القيامة: فجر الأحد ……………

الحواشي ………..

الفصل الأول

نسَب يسوع

1-كتابُ ميلادِ يسوعَ المسيح ابنِ داود ابنِ إبراهيم.

2- فإبراهيمُ ولدَ إسحقَ، وإسحقُ ولدَ يعقوبَ، ويعقوبُ ولدَ يهوَذا وإخوته،

3- ويهوَذا ولدَ فارَصَ وزارحَ من ثامار، وفارَصُ ولدَ حصرونَ، وحصرونُ ولدَ أرامَ،

4- وأرامُ ولدَ عَمّينادابَ، وعمّينادابُ ولدَ نحشونَ، ونحشونُ ولدَ سلمونَ،

5- وسلمونُ ولدَ بوعزَ من راحابَ، وبوعزُ ولدَ عوبيدَ من راعوثَ، وعوبيدُ ولدَ يسّى،

6- ويسّى ولد الملك داودَ، وداودُ الملك ولدَ سليمانَ من التي كانت (امرأةً) لأُوريَّا،

7- وسليمان ولدَ رَحبُعامَ، ورَحبُعامُ ولدَ أبِيّا، وأبِيّا ولدَ آسا،

8- وآسا ولدَ يوشافاطَ، ويوشافاطُ ولدَ يورامَ، ويورامُ ولدَ عوزيّا،

9- وعوزيّا ولدَ يوتامَ، ويوتامُ ولدَ آحازَ، وآحازُ ولدَ حِزقيّا،

10- وحزقيّا ولدَ منَسّى، ومنسّى ولدَ آمونَ، وآمونُ ولدَ يوشيّا،

11- ويوشيّا ولدَ يَكُنيا وإخوتهُ في أثناء الجلاء الى بابِل.

12- ومن بعد الجلاء الى بابِل، يَكُنيا ولدَ شألتئيلَ، وشألَتيلُ ولدَ زُرُبَّابلَ،

13- وزُرُبَّابلُ ولدَ أبيهودَ، وأبيهودُ ولدَ أليقاقِيمَ، وألياقِيمُ ولدَ عازورَ،

14- وعازورُ ولدَ صادوقَ، وصادوقُ ولدَ آخيمَ، وآخيمُ ولدَ ألِيهودَ،

15- وألِيهودُ ولدَ ألِعازرَ، وألِعازرُ مَتثانَ، ومَتثانُ ولدَ يعقوبَ،

16- ويعقوبُ ولدَ يوسف زوجَ مريم التي منها ولِدَ يسوع الذي يُدعى المسيحَ.

17- فجملة الأجيال إذاً، من إبراهيم الى داودَ أربعةَ عشرَ جيلاً، ومن داود الى الى الجلاء الى بابل أربعةَ عشرَ جيلاً، ومن الجلاءِ الى بابلَ الى المسيح أربعةَ عشرَ جيلاً.

الحبَل بيسوع وميلاده

18- أمّا ميلادُ يسوع فهكذا كان: لما كانت أُمُّهُ مريمُ مخطوبةً ليوسف – وُجِدَت قبلَ أن يجتمعا – حُبلى من الروح القدس.

19- وإذ كان يوسف زوجُها صِدّيقاً، ولم يُرِد أن يَشهَرَ (أمرَها) عزمَ على تطليقِها سرّاً.

20- وفيما هو يُفكّرُ في هذه (الأمور)، هوذا ملاكُ الرب يتراءى لهُ في الحلم قائلاً: ” يا يوسفَ ابنَ داودَ، لا تَخَف أن تأخذَ مريم امرأتَك؛ فإنَّ المولودَ فيها هو من الروح القدس.

21- وستلِدُ ابناً، وستُسمّيه يسوع، لأنه هو سيُخلّص شعبهُ من خطاياهُم”.

22- وكان هذا كلُّه ليتمَّ ما قالَ الربُّ بالنبيّ القائل:

23- ” ها هي العذراء ستحبَلُ، وستلِدُ ابناً، وسيُدعى اسمُهُ عِمّانوئيل” الذي تفسيرهُ: ” الله معنا”.

24- فلمّا قامَ يوسف من النوم فعلَ كما أمَرَهُ ملاكُ الربّ، فأخذَ امرأتهُ.

25- ولم يعرفها الى أن ولدَت ابنَها البِكر وسمّاهُ يسوع.

الفصل الثاني

قدوم المجوس وسجودهم ليسوع

1- ولما وُلِدَ يسوعُ في بيتَ لحمِ اليهوديَّة في أيام هيرودوس الملك، ها هم مجوسٌ قد أقبلوا من المشرقِ الى أورشليم،

2- قائلين: ” أين هو المولودُ ملكُ اليهود؟ فقد رأينا نجمَهُ في المشرقِ، فجئنا لنسجُدَ لهُ”.

3- فلمّا سمعَ هيرودوس الملك (بذلك) اضطربَ (واضطربَت) معهُ أورشليمُ كلُّها.

4- فجمعَ كلَّ رؤساء الكَهَنة وكتَبةِ الشعب، واستخبَرهم أين يولَدُ المسيح.

5- فقالوا لهُ: “في بيتَ لحمِ اليهوديَّة، لأنَّه هكذا قد كُتِبَ بالنبيّ:

6- وأنتِ يا بيتَ لحمُ، أرضُ يهوَذا، لستِ الصُغرى في رؤساء يهوذا، لأنهُ منكِ سيخرجُ قائدٌ سيَرعى شعبي إسرائيل”.

7- حينئذٍ دعا هيرودوس المجوسَ سرّاً، وتحقَّقَ منهم في أيّ وقتٍ ظهرَ النجم،

8- ثمَّ أرسَلَهم الى بيتَ لحمَ، وقالَ (لهم): “إذهبوا وابحثوا عن الطفلِ بتدقيقٍ. ومتى وجدتموهُ فأخبروني لكي أذهبَ أنا أيضاً وأسجُدَ لهُ”.

9- فلمّا سمعوا (كلام) الملك انطلقوا؛ وها هو النجم الذي كانوا قد رأَوهُ في المشرق يتقدَّمُهم حتى جاءَ ووقفَ فوقَ المكانِ الذي كان فيهِ الطفلُ.

10- فلما رأوا النجمَ فَرِحوا فرَحاً عظيماً جدّاً.

11- وأتَوا البيتَ، فرأَوا الطفلَ مع مريم أمّهِ، فجَثوا وسجَدوا لهُ، وفتحوا حقائبَهم وقدَّموا لهُ هدايا ذهباً ولُباناً ومرّاً.

12- ثمَّ أُوحيَ إليهم في الحلم ألّا يرجِعوا الى هيرودوسَ، فانصرَفوا في طريقٍ أُخرى الى بلادِهم.

الملاك يأمرُ يوسف بالهرب الى مصر

13- وبعدَ انصرافهِم ها هو ملاكُ الربّ يتراءى ليوسف في الحلم قائلاً: “قُم فَخُذ الطفلَ وأمَّهُ، واهرُب الى مصر، وابقَ هناكَ حتّى أقولَ لكَ، لأنَّ هيرودُسَ مزمعٌ أن يبحثَ عن الطفلِ ليُهلِكَهُ”.

الهربُ الى مصر

14- فقامَ وأخذَ الطفلَ وأُمَّهُ ليلاً، وانصرفَ الى مصرَ.

15- وبقيَ هناكَ الى وفاة هيرودس، ليتمَّ ما قيلَ من قِبَل الرب بالنبيّ القائل: “من مِصرَ دعَوتُ ابني”.

16- حينئذٍ، لما رأى هيرودُسَ أنَ المجوسَ سَخِروا بهِ سخطَ جدّاً، وأرسَلَ فقتلَ كلَّ الأطفال الّذين في بيتَ لحمَ وفي نواحيها من ابنِ سنتَين فما دونَ (ذلك) بحسب الوقت الّذي تحقَّقهُ من المجوس.

17- حينئذٍ تمَّ ما قيلَ من قِبَل إرميا النبي القائل:

18- “صوتٌ سُمعَ في الرّامة، ندبٌ وبكاءٌ ونحيبٌ شديدٌ. راحيلُ تبكي على بَنيها، ولا تريدُ أن تتعزّى لأنهم زالوا عن الوجود”.

العودة من مصر

19- وبعد موتِ هيرودُس، ها هو ملاكُ الرب يتراءى في الحلم ليوسف في مصر قائلاً:

20- “قُم فخُذ الطفلَ وأمَّهُ واذهب الى أرضِ إسرائيل. فقد ماتَ الذينَ كانوا يبغونَ نفسَ الطفل”.

21- فقامَ وأخذَ الطفلَ وأمَّهُ وجاءَ أرضَ إسرائيل.

الإقامة في الناصرة

22- ولكن لما سمعَ أنَّ أرخيلاوسَ ملَكَ على اليهوديَّة خَلَفاً لأَبيهِ خافَ أن يذهبَ الى هناك. فأُوحيَ اليهِ في الحلم، فانصرفَ الى نواحي الجليل.

23- ومضى فسكنَ في مدينةٍ تُدعى “الناصرة”، ليتمَّ ما قيلَ بالأنبياء: “ناصريّاً سيُدعى”.

الفصل الثالث

ظهور المعمدان ونُسكَهُ ومعموديَّتهُ

1- في تلك الأيّام أقبلَ يوحنا المعمدان يكرِزُ في بريَّةِ اليهوديَّة.

2- ويقولُ: “توبوا، لأنهُ اقتربَ ملكوتُ السماوات”.

3- (ويوحنا) هذا هو الّذي قيلَ فيهِ من قِبَلِ أشعيا النبي القائل: “صوتُ هاتفٍ في البريَّة: أعِدُّوا طريقَ الربّ، واجعلوا سُبُلَهُ قَويمة”.

4- ويوحنا هذا، كان لباسُهُ من وَبَرِ الإبلِ، وعلى حقَوَيهِ مِنطقَةٌ من جلدٍ، وكان طعامُهُ جراداً وعسلاً بَريّاً.

5- حينئذٍ كانت تخرجُ اليهِ أورشليم وجميعُ اليهوديَّة وناحية الأردنّ بأسرها.

6- ولما رأى كثيرينَ من الفرّيسيّين والصَدُّوقيّون يُقبِلونَ على معموديَّتهِ قالَ لهم: “يا نسلَ الأفاعي، مَن دلَّكُم على الهربِ من السُخطِ الآتي؟

8- أَثمروا إذاً ثَمراً جديراً بالتوبة.

9- ولا يخطُر ببالكم أن تقولوا: “إنَّ أَبانا هو إبراهيم”. لأَني أقولُ لكم: “يستطيعُ الله أن يُقيمَ من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم”.

10- فالفأسُ قد وُضِعَت على أصلِ الأشجار. إذاً، كلّ شجرةٍ لا تُثمرُ ثَمراً جيداً تُقطع وتُلقى في النار.

11- أمّا أنا فأُعمِّدُكم بالماءِ للتوبة، وأمَّا الّذي يأتي ورائي فهو أقوى منّي، الّذي لستُ أهلاً لأَن أَحملَ حذاءَهُ: فهو سيُعمّدُكم في الروح القدس والنار.

12- مِذراهُ بيدهِ وسيُنقّي (بها) بيدرَهُ، وسيجمعُ قمحَهُ في الأهراء؛ وأمّا التبنُ فسيُحرقهُ بنارٍ لا تُطفأ”.

إعتمادُ يسوع

13- حينئذٍ أقبلَ يسوعُ من الجليل الى الأردنّ، الى يوحنا ليعتمدَ على يدهِ.

14- ولكنَّ يوحنا كان يُمانعهُ قائلاً: “أنا أحتاجُ الى الإعتمادِ على يدِكَ، أَوَ أَنتَ تأتي إليَّ؟

15- فأجابهُ يسوع وقالَ لهُ: “دَع الآن” (هذا الأمر). فهكذا يليقُ بنا أن نُتمَّ كلَّ برٍّ”. حينئذٍ تركَهُ (يعتمد).

16- فلمّا اعتمدَ يسوع صعِدَ للوقتِ من الماء، وها هي السماوات قد انفتحت لهُ، فرأى روحَ الله نازلاً مثلَ حمامةٍ وحالًّا عليهِ.

17- وها هو صوتٌ من السماوات يقولُ:”هذا هو ابني الحبيب الّذي بهِ سُرِرتُ”.

الفصل الرابع

في البريَّة: يسوع يقهرُ الشيطان

1- حينئذٍ اقتادَ الروحُ يسوعَ الى البريَّة ليُجرّبَهُ إبليسُ.

2- وبعدَ أَن صامَ أربعينَ يوماً وأربعينَ ليلةً، جاعَ أخيراً.

3- فدنا منهُ المجرّب وقالَ لهُ: “إن كنتَ ابنَ الله فَقُل أن تصيرَ هذه الحجارةُ أرغفة”.

4- فأجابَهُ وقال: قد كُتِبَ: “ليسَ بالخبزِ وحدَهُ يحيا الإنسانُ، بل بكلّ كلمةٍ تخرجُ من فَمِ الله”.

5- حينئذٍ أخَذهُ إبليس الى المدينة المقدَّسة، وأقامَهُ على جَناح الهيكل،

6- وقالَ لهُ: إن كنتَ ابنَ الله فأَلقِ بنفسِكَ الى الأسفل؛ فإنَّهُ قد كُتِبَ: “يوصي ملائكتهُ بكَ، فيحملونَكَ على أيديهم لئلّا تصدِمَ رجلَكَ بحجَرٍ”.

7- فقالَ لهُ يسوع: قد كُتِبَ ايضاً: “لا تُجرّب الربَّ إلهَكَ”.

8- فأخذَهُ أيضاً إبليس الى جبلٍ عالٍ جدّاً، وأراهُ جميعَ ممالكِ العالم ومجدَها،

9- وقالَ لهُ: “سأُعطيكَ هذه كلَّها إن جَثَوتَ وسَجَدتَ لي”.

10- حينئذٍ قالَ لهُ يسوع” “إذهب ورائي يا شيطان، لأنَّهُ قد كُتِبَ: “للربّ إلهكَ تسجُدُ، وإيَّاهُ وحدَهُ تعبُدُ”.

11- حينئذٍ تركَهُ إبليس. وها ملائكةٌ قد دَنَوا منهُ وأخذوا يخدمونَهُ.

يسوع يعودُ الى الجليل: كفَرناحوم

12- ولما سمعَ (يسوع) أنَّ يوحنا قد أُسلِمَ عادَ الى الجليل.

13- ثمَّ تركَ الناصرة فأتى فسَكنَ في كَفَرناحوم على شاطىء البحر، في تُخوم زَبولونَ ونفتاليمَ.

14- ليتمَّ المقولُ بأَشعيا النبيّ القائل:

15- “أرضُ زَبولونَ وأرضُ نفتاليمَ، طريقُ البحرِ، عِبرُ الأردنَ، جليلُ الأُمم.

16- الشعبُ الجالسُ في الظلمةِ أبصَرَ نوراً عظيماً. والجالسونَ في كورةِ الموتِ وظلالهِ أَشرقَ عليهم نورٌ”.

كرازة يسوع

17- منذئذٍ بدأَ بسوعُ يكرزُ ويقول: “توبوا فقد اقتربَ ملكوتُ السماوات”.

دعوةُ الرُسُل

18- وفيما كان (يسوع) ماشياً على شاطىء بحر الجليل رأى أخَوَين، سمعانَ المدعوَّ بطرس وأندراوسَ أخاه يُلقيانِ شبكةً في البحر، لأنهما كانا صيّادَين.

19- فقالَ لهما: “هلُمَّ ورائي فأَجعَلكما صيّادَي بَشَرٍ”.

20- فللوقت تركا الشِباكَ وتَبِعاه.

21- ثمَّ سارَ قُدُماً من هناكَ. فرأى أخوَين آخرَين، يعقوبَ ابنَ زبَدى ويوحنا أخاه في القارب مع أبيهما زَبَدى يُصلِحان شِباكهما، فدَعاهُما.

22- فتركا القاربَ وأباهما من ذلك الحين، وتبِعاه.

يسوع يكرزُ ويشفي

23- وكان يطوفُ في الجليل كلّهِ معلّماً في مجامعهم، وكارزاً بإنجيل الملكوت، وشافياً كلَّ مرَضٍ وكلَّ وهنٍ في الشعب.

24- فذاعَ خبرُهُ في كلّ سوريا، فقدَّموا اليهِ جميع المرضى المصابينَ بأمراضٍ وأَوجاعٍ مختلفة، والممسوسينَ، والمصروعينَ في رؤوسِ الأَهِلَّة، والمفلوجينَ، فشفاهُم.

25- فتَبِعَتهُ جموعٌ كثيرةٌ من الجليل، والمدن العشر، وأُورشليم، واليهوديَّة، وعِبرِ الأردنّ.

الفصل الخامس

الموعظة على الجبل

التطويبات

1- فلمّا رأى الجموعَ، صعدَ الى الجبل، وجلسَ، فدنا إليهِ تلاميذُهُ.

2- ففتحَ فاهُ وشرَعَ يُعلّمُهم قائلاً:

3- طوبى للمساكينِ بالروح، فإنَّ لهم ملكوت السماوات.

4- طوبى للنائحين، فإنَّ لهم سيُعَزَّون.

5- طوبى للودعاء، فإنَهم سيَرِثونَ الأرضَ.

6- طوبى للجياعِ والعِطاش الى البرّ، فإنَّهم سيُشبَعون.

7- طوبى للرُحَماء، فإنَّهم سيُرحَمون.

8- طوبى لأَطهارِ القلب، فإنَّهم سيُشاهدونَ الله.

9- طوبى لفاعلي السلام، فإنَّهم بَني الله سيُدعَون.

10- طوبى للمضطهَدينَ في سبيلِ البرّ، فإنَّ لهم ملكوتَ السماوات.

11- طوبى لكم متى عيَّروكُم، واضطهدوكم، وافتروا عليكم بسببي كلَّ كلمةٍ سيّئةٍ.

12- إفرحوا وابتهجوا، فإنَّ أَجرَكُم عظيمٌ في السماوات؛ فإنهم هكذا اضطهدوا الأنبياءَ الّذينَ قبلَكُم.

الرُسُل ملحُ الأرض

13- أنتم ملحُ الأرض. ولكن، إن فَسَدَ الملحُ فبأَيّ شيءٍ (هو) يُمَلَّح؟ لا يصلُحُ من بعدُ إلّا لأَن يُطرَح خارجاً ويدوسَهُ الناسُ.

هُم نورُ العالم

14- أنتم نورُ العالم. لا يمكن أن تُخفى مدينةٌ قائمةٌ على جبل،

15- ولا يوقَدُ سِراجٌ ويوضَعُ تحت المكيال، بل على المنارة ليُضيءَ لجميع الّذين في البيت.

16- هكذا فليُضىء نورُكم أمامَ الناسِ لكَي يَروا أعمالكم الصالحة ويُمَجّدوا أباكُمالّذي في السماوات.

جاءَ يسوع ليُكمِل الشريعة القديمة الناقصة

17- لا تظنُّوا أنّي جئتُ لأَنسخَ الناموسَ أو الأنبياء. ما جئتُ لأَنسخَ بل لأُكمِلَ.

18- فالحقَّ أقولُ لكم: الى أن تزولَ السماءَ والأرضَ، لا يزولُ حرفٌ واحدٌ أو نقطةٌ واحدةٌ من الناموس حتى يتمَّ كلُّ (شيءٍ).

19- إذاً: مَن حلَّ واحدةً من هذه الوصايا الصُغرى، وعلَّمَ الناسَ هكذا (أن يَحلُّوها)فسيُدعى الأَصغر في ملكوت السماوات. وأمّا مَن يعملُ ويُعلّم فهذا سيُدعى كبيراً في ملكوت السماوات.

20- فإني أقولُ لكم: “إن لم يزِد بِرُّكُم على (برِّ) الكَتَبة والفَرّيسيّين فلن تدخلوا ملكوت السماوات”.

لا تقتل ولا تغضب

21- قد سمعتُم أَنَّهُ قيلَ للقَدماء: “لا تقتل، ومَن يقتُل يستوجب حُكمَ القضاء”.

22- أمّا أنا فأقولُ لكم: “كلُّ مَن غضِبَ على أخيهِ باطلاً سيستَوجبُ حُكمَ القضاء. ومَن قالَ لأخيه “راقا” فسيستَوجبُ حُكمَ المجلس الأعلى. ومَن قالَ لهُ: “يا أحمق”، فسيستَوجبُ نارَ جهنَّم”.

المصالحة والمسألة

23- إذاً، إن قرَّبتَ قربانَكَ الى المذبح وذكرتَ هناكَ أنَّ لأَخيكَ عليكَ شيئاً،

24- فدَع قربانَك هناك أمام المذبح، وامضِ أولاً فصالِح أخاكَ؛ وحينئذٍ ائتِ وقدِّم قربانَك.

25- بادِر الى موافقة خصمكَ ما دُمتَ معهُ في الطريق، لئلّا يُسلِمَكَ الخصمُ الى القاضي، (ويُسلِمكَ) القاضي الى الشرطي، قتُلقى في السجن.

26- الحقَّ أقولُ لكَ: “لن تخرجَ من هناكَ حتّى تؤّدّي آخر فلسٍ”.

لا تزنِ ولا تشتهِ ولا تُطلّق

27- قد سمعتُم أنَّهُ قيلَ للقُدماء: “لا تزنِ”.

28- أمَّا أنا فأقولُ لكم: “كلُّ مَن نظَرَ الى امرأةٍ لكي يشتهيها فقد زنى بها في قلبِهِ.

29- فإذا أعثَرَتكَ عينُكَ اليُمنى فاقلعها وألقِها عنكَ؛ فخَيرٌ لكَ أن يهلِكَ أحدُ أعضائكَ من أن يُلقى جسدُكَ كلُّهُ في جهنَّم”.

30- وإن أعثَرَتكَ يدُكَ اليُمنى فاقطَعها وأَلقِها عنكَ؛ فخيرٌ لكَ أن يهلكَ أحدُ أعضائكَ من أن يُلقى جسدُكَ كلُّهُ في جهنَّم”.

31- وقد قيلَ: “مَن طلَّقَ امرأتَهُ فليُعطِها كتابَ طلاقٍ”.

32- أمّا أنا فأَقولُ لكم: “مَن طلَّقَ امرأتهُ إلّا لعلَّةِ الزنى فقد جَعَلَها تزني. ومَن تزوَّجَ مُطلَّقة يزني”.

لا تحلِف البتَّة

33- قد سمعتُم أيضاً أنَّهُ قيلَ للقُدماء: “لا تحنَث، بل أَوفِ للربّ بأَقسامِكَ”.

34- أمَّا أنا فأَقولُ لكم: “لا تحلِفوا البتَّة، لا بالسماء لأنها عرشُ الله،

35- ولا بالأرضِ لأنها موطىءُ قدَمَيهِ، ولا بأورشليم لأنها مدينةُ الملك العظيم،

36- ولا تحلِف برأسِكَ لأنك لا تقدر أن تجعل شعرةً واحدةً (منهُ) بيضاءَ أو سوداءَ.

37- ولكن ليكُن كلامُكم: نعم نعم ولا لا؛ فما زادَ على (هذه الأمور) هو من الشرير”.

لا تُقاوموا الشرير

38- قد سمعتُم أنه قيلَ: “العينُ بالعينِ والسنُّ بالسنّ”.

39- أمَّا أنا فأقولُ لكم: “لا تُقاوموا الشرير، بل مَن لَطَمَكَ على خدّكَ الأَيمَن فأَدِر لهُ الآخر أيضاً.

40- ومَن أرادَ أن يُقاضيكَ ويأخذ قميصَكَ فاترُك لهُ الرداءَ أيضاً.

41- ومَن سخَّرَكَ ميلاً واحداً فاذهب معهُ ميلَين.

السخاءُ السخاءَ

42- مَن سألكَ فأَعطِهِ، ومَن أرادَ أن يقترض منكَ فلا تُعرِض عنهُ”.

محبَّة الأعداء

43- قد سمعتُم أنَّهُ قيلَ: “أَحبِب قريبَكَ وأَبغِض عدوَّكَ”.

44- أمّا أنا فأَقولُ لكم: “أحبُّوا أعداءكم، وباركوا لاعنيكم، وأحسِنوا الى مبغضيكُم، وصلُّوا من أجلِ مُعنِتيكُم ومضطهديكم،

45- لتكونوا بَني أبيكم الّذي في السماوات؛ لأنَّهُ يُطلِع شمسَهُ على الأشرار والصالحين، ويُنزِل المطرَ على الأبرارِ والفجّار.

46-  فإن أَحبَبتم مُحبّيكم فأَيُّ أَجرٍ لكم؟ أَليسَ العشّارونَ أنفسَهم يفعلونَ ذلك؟

47- وإن حيَّيتم إخوتكم وحدَهم فأَيُّ (أَمرٍ) خارقٍ تفعلون؟ أَليسَ الوثنيّون أَنفُسَهم يفعلونَ ذلك؟

48- أنتم إذاً كونوا كاملينَ كما أنَّ أباكُم الّذي في السماوات هو كاملٌ”.

الفصل السادس

البرُّ والصدَقَةُ في الخفيَة

1- إحترزوامن أن تعمَلوا برَّكم أمام الناس لكي ينظروا إليكم، وإلّا فلا أجرَ لكم عند أبيكم الذي في السماوات.

2- إذاً، متى تصَدَّقتَ فلا تنفُخ أمامكَ في البوق. كما يفعل المراؤون في المجامعِ والشوارعِ لكي يُمجّدُهم الناس. الحقَّ أقولُ لكم: “ينالونَ أجرهم”.

3- أمّا أنتَ، فمتى تصدَّقتَ فلا تعلم شمالُكَ ما تفعلُ يمينُكَ،

4- لكي تكونَ صدقتُكَ في الخُفيَة: وأبوكَ الذي يرى في الخُفيَة سيُجازيكَ علانيةً.

الصلاةُ في الخُفيَة

5- ومتى صلَّيتم فلا تكونوا كالمرائين، فإنهم يُحبّون أن يُصلُّوا واقفين في المجامع وفي مُلتقى الشوارع لكي يَظهروا للناس. الحقَّ أقولُ لكم: “ينالونَ أجرهُم”.

6- أمّا أنتَ فمتى صلَّيتَ، فادخُل حُجرتَكَ وأَغلِق بابَكَ وصلِّ الى أبيكَ الذي في الخُفيَة. وأبوكَ الذي يرى في الخُفيةِ سيُجازيكَ علانيةً.

7- وحينما تُصلُّون فلا تُكرّروا الكلامَ باطلاً مثلَ الوثنيّين؛ فإنهم يظنُّون أنه بسبب كثرة كلامهم سيُستجابُ لهم.

8- فلا تتشبَّهوا بهم إذاً؛ لأنَّ أباكم – قبل أن تسألوه – يعلمُ بما تحتاجونَ إليهِ”.

الصلاة الربّانيّة

9- فأنتم إذاً، صلُّوا هكذا: “أبانا الذي في السماوات، ليتقدَّسِ اسمكَ؛

10- ليأتي ملكوتُكَ؛ لتكُن مشيئتُكَ كما في السماءِ كذلك على الأرض؛

11- خُبزَنا الجوهري أعطِنا اليوم؛

12- واترك لنا ما علينا كما نتركُ نحنُ لمن لنا عليهم؛

13- ولا تُدخِلنا في تجربة، لكن نجّنا من الشرير، لأنَّ لكَ الملكَ والقُدرة والمجدَ الى الأبدِ، آمين.”

الغُفران

14- “فإن تغفُروا للناسِ زلّاتهم فسيَغفِرُ لكم ايضاً أبوكُم السماوي،

15- ولكن إن لم تغفروا للناس زلّاتهم فأبوكُم لن يغفرَ لكم زلّاتِكم.

الصَوم

16- ومتى صُمتُم فلا تعبَسوا كالمرائين؛ فإنَهم يكلّحون وجوهَهُم لكي يظهروا للناسِ صائمين. الحقَّ أقولُ لكم: “ينالونَ أَجرَهم”.

17- أمّا أنتَ فمتى صُمتَ فادهن رأسَكَ واغسِل وجهَكَ،

18- لكيلا تظهَرَ للناس صائماً بل لأبيكَ الذي في الخُفيَة؛ وأبوكَ الذي يرى في الخُفيَة سيُجازيكَ في العلانيَة.

إكنزوا في السماوات

19- لا تكنِزوا لكم كنوزاً في الأرض حيثُ يُتلِفُ سوسٌ وعُثٌّ وينقُبُ سارقون ويسرِقون؛

20- بل اكنِزوا لكم كنوزاً في السماء حيثُ لا يُتلِف سوسٌ ولا عُثٌّ ولا ينقُبُ سارقونَ ولا يسرقون.

21- لأنهُ حيثُ يكونُ كنزُكَ هناكَ سيكونُ قلبكَ.

العينُ سِراجُ الجسد

22- سِراجُ الجسد هو العين. إذاً، إن كانت عينُكَ صحيحيةً فجسدُكَ كلُّهُ سيكونُ نيّراً.

23- لكن إن كانت عينُكَ مريضةً فجسَدُكَ كلُّهُ سيكونُ مظلماً. إذاً، إن كان النورُ فيكَ ظلاماً فالظلامُ كَم يكونُ (حالكاً)؟

إستحالة خِدمة سيّدَين: الله والمال

24- لا يستطيعُ أحدٌ أن يخدُمَ سيّدَين؛ لأنهُ إمّا أن يُبغِضَ أحدهما ويُحبَّ الآخر، وإمّا أن يَلزمَ أحدهُما ويزدري الآخر. لا تقدِرون أن تخدُموا اللهَ والمالَ.

لا تهتمُّوا

25- لهذا اقولُ لكم: “لا تهتمُّوا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون، ولا لجسدكم بما تلبَسون. أليست الحياةُ أَعظمَ من الطعام والجسدُ أ(أعظمَ) من اللباس؟

26- حدّقوا الى طيور السماء؛ فإنَّها لا تزرعُ، ولا تحصُدُ، ولا تخزُنُ في أهراء، وأبوكم السماوي يقوتُها. أما تَفضَلونَها أنتم كثيراً!

27- ومَن منكم إذا اهتمَّ يقدِرُ أن يُضيفَ الى عمره ذراعاً واحدةً؟

28- ولماذا تهتمُّونَ بالّلباس؟ إعتبروا بزنابقِ الحقل كيفَ تنمو؛ لا تجهَد، ولا تغزِل.

29- وأقولُ لكم: “إنَ سُليمانَ نفسَهُ في كلّ مجدِهِ لم يلبَس كواحدةٍ منها”.

30- فإذا كان عشبُ الحقلِ الذي يوجدُ اليومَ ويُطرحُ غداً في التنُّور يُلبِسُهُ الله هكذا، أفلَيسَبالأحرى (أن يُلبِسَكُم) أنتم، يا قليلي الإيمان؟

31- لا تهتمُّوا إذاً قائلين: “ماذا نأكل، أو ماذا نشرب، أو ماذا نلبَس؟”

32- لأنَّ الأُممَ تسعى الى هذه (الأشياء) كلّها. فأبوكُم السماوي يعلمُ أنكم تحتاجونَ الى هذه كلّها.

33- فاطلُبوا أوَّلاً ملكوتَ الله وبِرَّهُ، وهذه (الأشياء) كلُّها ستُزادونَها.

34- فلا تهتمُّوا إذاً بالغدِ، فالغدُ يهتمُّ بنفسِهِ. يكفي اليومَ عناؤهُ.

الفصل السابع

دينونة الآخرين

1- لا تَدينوا لئلّا تُدانوا.

2- فبالدينونة التي بها تدينونَ ستُدانون، وبالكَيلِ الذي بهِ تكيلون سيُكالُ لكم.

3- ولماذا تنظرُ الى القذى الذي في عين أخيكَ، والخشبةُ التي في عينِكَ لا تفطَنُ لها؟

4- أم كيفَ تقولُ لأخيكَ: “دعني أُخرِجُ القَذى من عَينِكَ” وها هي الخشبةُ في عينِكَ؟

5- يا مُرائي، أَخرِج أوَّلاً الخشبة من عَينِكَ، وحينئذٍ تُبصِرُ جيّداً لتُخرِجَ القذى من عينِ أخيكَ.

الحذَرُ في منحِ الأشياء المقدَّسة واللآلىء

6- لا تُعطوا الكلاب الأشياء المقدَّسة ولا تُلقوا لآلئكُم أمامَ الخنازير، لئلّا تدوسَها بأَرجُلِها فترتَدَّ إليكم فتُمزّقَكُم.

اللهُ مِعطاءٌ

7- إسألوا فتُعطَوا، أُطلبوا فتجِدوا، إقرعوا فيُفتحَ لكم.

8- لأنَّ كلَ مَن يسألُ يَنال، ومَن يطلبُ يجِدُ، ومَن يقرعُ يُفتحُ لهُ.

9- أم أَيُّ إنسانٍ منكم: إن يسأَلهُ ابنهُ خبزاً فيُعطيهِ حجراً؟

10- وإن يسألَهُ سمكةً أفيُعطيه حيَّةً؟

11- إذاً، إن تعرفوا – أنتم الكائنونَ أشراراً – أنتُعطوا عطايا صالحة لأَبنائكم، فكَم أبوكم الذي في السماوات أَولى بأَن يُعطي (أشياءَ)صالحة للذينَ يسأَلونَهُ؟

القاعدة المثلى

12-إذاً، كلَّ ما تُريدونَ أن يفعلَ الناسُ لكم هكذا افعلوه أنتم أنفسُكملهم. فهذا هو الناموسُ والأنبياء.

باب الحياة ضيّقٌ

13- أُدخلوا من الباب الضيّق، فإنَّ البابَ رَحبٌ والطريقَ المؤدّي الى الهلاكِ واسعٌ، وقليلونَ هم الذينَ يجدونَهُ!

إحذروا المعلّمينَ الكَذَبَة وثِمارَهم

15- إحذَروا الأنبياء الكَذَبة الذين يأتونكُم بألبِسَةِ النِعاج، وهم في الباطنِ ذئابٌ خاطفةٌ.

16- من ثمارِهم تعرفوهم. أَيُجنى من الشوكِ عِنبٌ أو من العَوسَجِ تيناتٌ؟

17- هكذا كلُّ شجرةٍ جيدة تُثمِرُ ثِماراً جيدة، أمّا الشجرة الخبيثة فتُثمرُ ثِماراً خبيثةً.

18- لا تستطيعُ شجرةٌ جيدةٌ أن تُثمرَ ثِماراً خبيثةً، ولا شجرةٌ خبيثةٌ أن تُثمِرَ ثِماراً جيدة.

19- كلُّ شجرةٍ لا تُثمرُ ثمَراً جيّداً تُقطَع وتُلقى في النار.

20- فإذاً من ثِمارهم ستعرفونَهم.

الحياةُ الشخصيَّة أوَّلاً لا العجائب

21- ما كلُّ مَن يقولُ لي: “يا ربُّ، يا ربُّ” سيدخل ملكوتَ السماوات، بل مَن يعمل بمشيئةِ أبي الذي في السماوات.

22- كثيرونَ سيقولونَ لي في ذلك اليوم: “يا ربُّ، يا ربُّ، أما باسمِكَ تنبّأنا، وباسمِكَ طرَدنا الشياطين، وباسمِكَ أَجرَينا مُعجِزاتٍ كثيرة؟”

23- حينئذٍ سأُعلِنُ لهم: “ما عرَفتُكُم قطُّ. إليكم عنّي، يا فاعلي الإثم”.

يسوع صخرةُ أعمالنا وأساسَها

24- إذاً، كلُّ مَن يسمع كلماتي هذه ويعملُ بها سأُشبّهُهُ برجلٍ فَطِنٍ بنى بيتَهُ على الصخرة.

25- فنزلَ المطرُ، وجاءت الأنهار، وهبَّت الرياح وهاجت (جميعاً) على ذلك البيت فلم يسقط، لأنهُ كان مؤسَّساً على الصخرة.

26- وكلُّ مَن يسمع كلماتيهذه ولا يعملُ بها سيُشَبَّهُ برجلٍ أحمقَ بنى بيتَهُ على الرمل.

27- فنزلَ المطر، وجاءت الأنهار، وهبَّت الرياح وصدمت (جميعاً)ذلك البيتَ، فسقَطَ، فكان سقوطُهُ هائلاً.

يسوع يُعلّم كمَن لهُ سلطانٌ

28- ولما فرَغَ يسوع من هذه الكلمات عجِبَت الجموعُ من تعليمِهِ.

29-لأنَّهُ كان يُعلّمُهُم كمّن لهُ سلطانٌ لا مِثلَ الكَتَبة.

الفصلُ الثامن

شِفاءُ الأَبرصَ

1- ولما نزلَمن الجبلِ تَبِعَتهُ جموعٌ كثيرةٌ.

2- وها هو أَبرصُ قد دنا منهُ وأخذَ يسجَدُ لهُ قائلاً: “يا ربُّ، إن شئتَ تقدرُ أن تُطهّرني”.

3- فمَدَّ يسوع يدَهُ ولَمسَهُ قائلاً: “أَشاءُ فاطهُر”. وللوقتِ طَهُرَ من برَصِهِ.

4- فقالَ لهُ يسوع: “إيّاكَ أن تقولَ لأَحدٍ (شيئاً)، بل امضِ فأَرِ نفسَكَ للكاهن، وقرّب القربانَ الذي أمرَ بهِ موسى شهادةً لهم”.

شِفاءُ عبدٍ

5- ولما دخلَ كفرناحومَ دنا منهُ قائدُ مائة مُتوَسّلاً إليه،

6- وقائلاً: “يا ربُّ؛ عبدي مُلقىً في البيتِ مفلوجاً يُعاني أشَدَّ الآلام”.

7- فقالَ لهُ يسوع: “أنا سأَذهب وأَشفيه”.

8- فأَجابَ قائدُ المائة وقال: “يا ربُّ، لستُ أهلاً لأَن تدخُلَ تحت سقفِ بيتي، ولكن قلْ كلمةً فقط فيبرأَ عَبدي”.

9- فأنا إنسانٌ تحتَ سلطانٍ ولي جندٌ بإمرَتي. فأَقولُ لهذا: “إذهب فيذهب”، وللآخر : “تعالَ فيأتي” ولعبدي: “افعل هذا فيفعَلُه”.

10- فلمّا سمعَ يسوع (هذا الكلام) أُعجِبَ بهِ، وقالَ للذينَ يتبعونَهُ: “الحقَّ أَقولُ لكم: لم أجِد قطُّ هذا القدرَ من الإيمان حتّى في إسرائيل”.

11- لكن أقولُ لكم: “كثيرونَ سيأتونَ من المشارقِ والمغاربِ وسيتَّكئونَ مع إبراهيمَ وإسحقَ ويعقوبَ في ملكوت السماوات.

12- وأمّا بنو الملكوت فسيَلقَون في الظلمة البرّانيّة. هناكَ سيكونُ البكاء وصريفُ الأسنان”.

13- ثمَ قالَ يسوع لقائدِ المائة: “إذهب، وليكُن لكَ بحسَبِ ما آمَنتَ”. فشُفيَ عبدُهُ في تلك الساعة.

شِفاء حماةُ بطرس وكثيرين

14- ولما جاءَ يسوع الى بيتِ بطرسَ رأى حماتَهُ مُلقاةً محمومةً.

15- فلَمِسَ يدَها، ففارَقَتها الحُمَّى. فقامت وأَخذَت تخدِمهُ.

16- وعند حلول المساء قُدّمَ إليهِ ممسوسونَ كثيرون فطَردَ الأرواحَ بكلمةٍ (منهُ)، وشفى جميع المرضى.

17- لكي يتِمَّ المقولُ بأشعيا النبي القائل: “هو أَخَذَ أسقامَنا وحمَلَ أمراضَنا”.

الذهابُ الى منطقة جدَرَة

18- ولما رأى يسوع جموعاً كثيرةً حولَهُ أَمرَ بالذهابِ الى العِبرِ.

19- فدَنا منهُ كاتبٌ وقالَ لهُ: “يا معلّمُ، أَتبعُكَ أنّى تمضي”.

20- فقالَ لهُ يسوع: “للثعالبِ أَوجرةٌ ولطيورِ السماءِ أَوكارٌ، وأمّا ابنُ الإنسان فليسَ لهُ مكانٌ يُسنِدُ إليهِ رأسَهُ”.

21- وقالَ لهُ آخر من التلاميذ: “يا ربُّ، ائذَن لي أوَّلاً أن أمضيَ فأَدفُنَ أبي”.

22- فقالَ لهُ يسوع: “إتبعني ودَع الموتى يدفنوا موتاهم”.

23- ولما ركبَ القارب تَبِعَهُ تلاميذهُ.

العاصفة

24- وها زلزالٌ شديدٌ يحدث في البحر حتى إن الأمواجَ حجبَتِ القارب. وأمّا هو فكان نائماً.

25- فدَنَوا منهُ، وأَيقظوهُ قائلينَ (لهُ): “يا ربُّ، نجّنا، فإنَّنا نهلَكُ!”

26- فقالَ لهم: “لماذا أنتم حائفونَ، يا قليلي الإيمان؟”. حينئذٍ قامَ فزجَرَ الرياحَ والبحرَ، فحدثَ هدوءٌ عظيمٌ.

27- فتعجَّبَ الناسُ قائلين: “مَن هو هذا حتى تُطيعُهُ الرياحُ نفسُها والبحر؟”

شِفاء ممسوسَين

28-  ولما بلَغَ العِبر في كورة الجَدَريّين التقاهُ ممسوسان خارجان من القبور، شرِسان جدّاً، حتى لا يستطيعُ أحدٌ أن يمرَّ من تلك الطريق.

29- فصاحا قائلَين: “ما لنا ولكَ يا يسوع ابنَ الله؟ أَجئتَ الى ههنا قبل الأوانِ لتُعذّبنا؟

30- وكان يرعى على بُعدٍ منهما قطيعُ خنازيرَ كثيرةٍ.

31- فأَخذَ الشياطينُ يتوسَّلونَ إليهِ قائلين: “إن طرَدتَنا فأَرسِلنا الى قطيع الخنازير”.

32- فقالَ لهم: “إذهبوا”. فخرجوا وذهبوا الى قطيعِ الخنازير. وها قطيعُ الخنازير كلُّهُ قد وثَبَ من الجُرفِ الى البحر وهلكَ (الخنازيرُ) في المياه.

33- فهربَ الرُعاةُ، ومضَوا الى المدينة وأخبروا (الأهالي) بكلّ (شيءٍ حدَثَ) وبالأمورِ (الجارية) للممسوسَين.

34- وها المدينةُ كلُّها قد خرجت للقاءِ يسوع. ولما رأوه طلَبوا إليهِ أن ينصرفَ عن منطقتِهم.

الفصل التاسع

شِفاءُ مفلوجٍ

1- فركبَ القاربَ وعَبَرَ (البحيرة) وجاءَ الى مدينتَهِ.

2- وها ( أُناسُ) قد قدَّموا اليهِ مفلوجاً مُلقى على سرير. فلمّا رأى يسوع إيمانَهم قال للمفلوج: ” ثِق، يا بنيّ، قد غُفِرَت لكَ خطاياك”.

3- وها بعضٌ من الكتَبَة قد قالوا في أنفسِهم: “هذا يُجدِّف”.

4- فعَلِمَ يسوعُ أفكارَهم فقالَ: “لماذا أنتم تُفكّرونَ الشرَّ في قلوبكم؟

5- فما الأيسَرُ أن يُقال: “قد غُفِرت لكَ خطاياك”، أم أن يُقال: “قُم وامشِ؟ “.

6- ولكن، لكي تعلَموا أنَّ لابنِ الإنسان سلطاناً في الأرض يغفِرُ بهِ الخطايا – حينئذٍ قالَ للمفلوج: “قُمِ احمِل سريرك واذهب الى بيتِكَ”.

7- فقامَ، ومضى الى بيتِهِ.

8- فلمّا رأى الجموع (ذلك) خافوا ومجَّدوا الله الذي أعطى الناسَ سلطاناً كهذا.

دعوةَ متّى العشّار

9- واجتازَ يسوع من هناكَ فرأى إنساناً جالساً في مكتبِ الجِباية يُدعى متّى، فقالَ لهُ: “اتبَعني” فقامَ وتبِعَهُ.

10- وإذ كان مُتَّكئاً في البيت اتَّفقَ أن جاءَ عشّارونَ وخطأةٌ كثيرون، واتَّكأوا مع يسوعَ وتلاميذِه.

11- فلمّا رأى الفرّيسيّون (ذلك) أخذوا يقولونَ لتلاميذه: “لماذا يأكل معلّمُكم مع العشّارين والخطأة؟”

12- ولكن سمِعَ يسوع (كلامَهُم) فقالَ لهم: “لا يحتاجُ الأَصحّاء الى طبيبٍ، بل المرضى.

13- فاذهبوا وتعلَّموا ما معنى (هذه الآية): “أُريدُ رحمةً لا ذبيحة”. فإنّي ما جئتُ لأَدعوَ صدّيقينَ بل خطأةً الى التوبة”.

سؤالٌ في الصَوم

14- حينئذٍ دنا إليهِ تلاميذُ يوحنا قائلينَ: “لماذا نصومُ نحنُ والفَرّيسيّون كثيراً، وتلاميذُكَ لا يصومون؟”

15- فقالَ لهم يسوع: “أَيستطيعُ بنو العرسِ أن يَحِدُّوا ما دامَ العريسُ معهم؟ ولكن ستأتي أيامٌ يُرفَعُ فيها العريسُ عنهم؟ ولكن ستأتي أيامٌ يُرفَعُ فيها العريسُ عنهم، فحينئذٍ سيَصومونَ”.

الجديدُ والقديمُ

16- وما من أحدٍ يجعلُ رُقعةً من نسيجٍ خامٍ في ثوبٍ عتيقٍ، لأنها تأحذُ مِلأها من الثوب، فيصيرُ الخَرقُ أَسوأ.

17- ولا تُجعَلُ خمرٌ جديدةٌ في زِقاقٍ عتيقةٍ، وإلّا فتنشَقُّ الزِقاق، وتُراقُ الخمرُ، وتَتلَفُ الزِقاقُ، بل تُجعَلُ الخمرُ الجديدة في زقاقٍ جديدة فتُحفَظُ جميعاً”.

شِفاءُ المنزوفةِ وإقامة إبنة يايروس

18- وفيما كان يُكلّمُهم بهذه (الأمور) ها رئيسٌ قد دنا منهُ، وسجدَ لهُ قائلاً: “إبنتي ماتتِ الآن؛ ولكن تعالَ وضَعْ يدَكَ عليها فتحيا”.

19- فقامَ يسوع وتَبِعَهُ هو وتلاميذُهُ.

20- وها امرأةٌ منزوفةٌ منذ اثنتَي عشرة سنةً قد دنَت من خلفِهِ، ولمسَت هُدبَ ردائهِ،

21- لأنَّها كانت تقولُ في نفسِها: “إن ألمسُ رداءَهُ فقط فسأَخلُصُ”.

22- فالتفتَ يسوع فرآها، فقالَ: “ثِقي يا ابنتي! إيمانُكِ قد خلَّصَكِ”. فخَلُصَت المرأة منذُ تلك الساعة.

23- ولما وصلَ يسوع الى بيتِ الرئيس ورأى الزمّارينَ والجَمعَ الذي يضُجُّ،

24- قال: “ابعُدوا، فالصبيّة لم تمُت بل تنام”. فأخذوا يضحكونَ منهُ.

25- فلمّا أُخرِجَ الجمعُ، دخلَ وأَمسَكَ بيَدِها، فقامتِ الصبيَّة.

26- فذاعَ هذا الخبرُ في تلكَ الأرضِ كلّها.

شِفاء أَعميَين

27- وفيما يسوع منصرفٌ من هناك تَبِعَهُ أعميان يصيحان قائلَين: “ارحمنا، يا ابنَ داود!”.

28- ولما دخلَ البيتَ دنا إليهِ الأعمَيان فقالَ لهما يسوع: “هل تؤمنان بأنّي أقدِرُ أن أفعلَ هذا (الأمر)؟ قالا لهُ: “نعم، يا ربُّ!”

29- حينئذٍ لمسَ أَعيُنهُما قائلاً: “بحسَب إيمانِكما فليكُن لكما”.

30- فانفتحت أعينُهما. فأَغلظَ لهما يسوع في الأمرِ قائلاً: “إيّاكما أن يعلمَ أحدٌ! “.

31- ولكن خرَجا وشَهَراه في تلك الأرضِ كلّها.

شِفاءُ أخرسَ ممسوس

32- وفيما هما خارجان ها أخرسُ ممسوسٌيُقَدَّمُ إليهِ.

33- فلمّا طُرِدَ الشيطانُ تكلَّمَ الأخرسُ. فتعجَّبَ الجموع قائلين: “لم يظهر قطُّ مثلُ هذا في إسرائيل”.

34- أما الفَرّيسيّون فكانوا يقولون: “برئيسِ الشياطين يطردُ الشياطين”.

يسوع يكرزُ ويتحنَّن على الجماهير

35- وكان يسوع يطوفُ جميع المدُنِ والقُرى معلّماً في مجامعهِم، وكارزاً بإنجيل الملكوت، وشافياً كلَّ مرضٍ وكلَّ وهَنٍ في الشعب.

36- ولما رأى الجموعَ تحنَّنَ عليهم لأنهم كانوا خائري القِوى ومنهوكينَ مثلَ نِعاجٍ لا راعيَ لها.

37- حينئذٍ قالَ لتلاميذه: “أمّا الحَصادُ فكثيرٌ وأمّا العَمَلةُ فقليلون.

38- فاسألوا إذاً ربَّ الحَصادِ أن يُرسِلَ عمَلَةً الى حصادِهِ”.

الفصل العاشر

دعوة الإثنَي عشر

1- ودعا تلاميذَهُ الإثنَي عشر وأَولاهم سلطاناً على الأرواح النجسَة لكي يطردوها ويشفوا كلَّ مرضٍ وكلَّ وهَنٍ.

2- وهذه هي أسماءُ الإثنَي عشر رسولاً: الأوَّلُسمعانُ المدعوُّ بطرسَ وأندراوسُ أخوه، ويعقوبُ ابنُ زَبَدى ويوحنا أخوه،

3- وفيليبّسُ وبرثلماوسُ، وتوما ومتّى العشّار، ويعقوبُ ابنُ حلفى وتدَّاوس،

4- وسمعانُ الغَيور ويهوذا الإسخريوطي نفسُهُ الذي أَسلَمَهُ.

وصايا يسوع لهم

5- هؤلاء الإثنا عشر أرسَلَهم يسوع وأوصاهم قائلاً: “في طريقٍ الى الأُمم لا تمضوا، ومدينةً للسامريّين لا تدخلوا،

6- بل انطلقوا بالحريّ الى النِعاج الضالَّة من بيتِ إسرائيل.

7- وفيما أنتم منطلقون إكرِزوا قائلين: “قد اقتربَ ملكوت السماوات”.

8- إِشفوا المرضى، أَقيموا الموتى، طهّروا البُرصَ، أَطردوا الشياطين. مجّاناً أَخذتم، مجّاناً أَعطوا.

9- لا تقتَنوا ذَهباً ولا فضَّةً ولا نُحاساً في مناطِقِكُم.

10- ولا مِزوَداً للطريق، ولا قميصَين، ولا حذاءً، ولا عصاً، لأنَّ العاملَ مستحقٌّ طعامَهُ.

11- وأيَّةُ مدينةٍأو قريةٍ دخلتموها فابحثوا عمَّن هو فيها أَهلٌ، وأَقيموا هناك حتّى تخرجوا.

12- وحين تدخلون البيت حيُّوه قائلين: “السلامُ لهذا البيت”.

13- فإن كان البيتُ أهلاً فليَحُلَّ سلامُكم عليه؛ وإن كان غيرَ أهلٍ فليرجع سلامُكم إليكم.

14- وإن كان أحدٌ ما لا يقبَلكُم ولا يُصغي الى كلماتِكم فاخرجوا من ذلك البيت أو من تلك المدينة، وانفضوا غُبارَ أَرجُلِكم.

15- الحقَّ أقولُ لكم: (مصيرُ) أرضِ سَدوم وعَمورة سيكون يومَ الدَينونة أَخفَّ (وطأة) من (مصير) تلك المدينة.

الإضطهادات المقبِلة

16- هاءنذا أُرسِلُكم مثلَ خرافٍ بين ذئاب. فكونوا إذاً فُطَناء كالحيّات وسُلَماء الطويَّة كالحمام.

17- إحذروا الناس لأنهم سيُسلمونَكم الى المجالس، وفي مجامعهم سيجلدونكم.

18- وستُساقونَ الى ولاةٍ وملوكٍ بسببي، شهادةً لهم وللأُمم.

19- لكن، متى أسلَموكم فلا تهتمّوا كيف أو ماذا ستقولون، لأنكم ستُعطَون في تلك الساعة ما تقولون.

20- لأنكم لن تكونوا أنتم المتكلّمين، بل يكون روحُ أبيكم هو المتكلّمُ فيكم.

21- وسيُسلِمُ الأخُ أخاه الى الموتِ، والأبُ ابنَهُ وسيقوم الأبناء على والديهم وسيُميتونهم،

22- وسيُبغضُكم جميع (الناس) من أجلِ اسمي. ولكن، مَن يصبُر الى النهاية فذاكَ سيخلُص.

23- ومتى طاردوكم في هذه المدينة فاهربوا الى غيرها؛ فالحقَّ أقولُ لكم: “لن تُنهوا (التجوال) في مدن إسرائيل حتى يأتي ابنُ الإنسان”.

24- “ما من تلميذٍ أعلى من المعلّم، ولا من عبدٍ أعلى من سيّدِه.

25- حسبُ التلميذ أن يكونَ مثلَ معلّمِهِ، والعبدُ مثلَ سيّدِهِ. إذا دَعوا ربَّ البيت بعلَ زَبول فكم بالأحرى (أن يقولوا ذلك) في أهلِ بيتِه؟

26- لا تخافوهم إذاً. فما من مستورٍ إلّا سينكشِف، ولا من مكتومٍ إلّا سيُعلَم.

27- الذي أقولُهُ لكم في الظلمةِ قولوهُ في النور، وما تسمعونَهُ (همساً) في الأُذنِ إكرِزوا بهِ على السطوح.

28- ولا تخافوا الذين يقتلون الجسدَ ولا يستطيعون أن يقتلوا النفسَ، بل خافوا بالحريّ الذي يقدر على أن يُهلِكَ النفسَ والجسَدَ في جهنَّم.

29- أما يُباعُ عصفورانِ بفلسٍ؟ ولن يسقطَ أحدٌ منهما الى الأرضِ بدون (عِلم) أبيكُم!

30- أمَّا أنتم فحتى شعورُ رؤوسكم كلُّها مُحصاة.

31- لا تخافوا إذاً؛ أنتم تفضَلونَ على عصافيرَ كثيرةٍ.

الإعتراف بيسوع

32- إذاً، كلُّ مَن يعترف بي أمامَ الناس سأعترفُ أنا أيضاً بهِ أمامَ أبي الذي في السماوات.

33- وأمّا مَن يُنكِرني أمام الناس فسأُنكِرُه أنا أيضاً أمام أبي الذي في السماوات.

سيفٌ: لا سلام

34- لا تظُنّوا أنّي جئتُ لأُلقي سلاماً الى الأرض. ما جئتُ لألقي سلاماً بل سيفاً.

35- فإنّي جئتُ لأُفرّقَ الإنسانَ عن أبيهِ والإبنةَ عن أُمّها، والكنَّة عن حماتِها.

36- وأعداءُ الإنسانِ أهلُ بيتِه.

محبّة يسوع أوَّلاً. حمل الصليب

37- مَن أحبَّ أباً أو أُمّاً أكثر (ممّا يُحبُّني) فليسَ أهلاً لي. ومَن أحبَّ ابناً أو بنتاً أكثر (ممّا يُحبُّني) فليسَ أهلاً لي.

38- ومَن لا يأخذ صليبَهُ ويتبَعني فليسَ أهلاً لي.

39- مَن وجَدَ حياتَهُ فسيُهلكُها، ومَن أهلَكَ حياتَهُ في سبيلي فسيجدُها.

40- مَن يقبَلكُم يَقبَلني، ومَن يقبَلني يقبَلُ الذي أرسَلَني.

41- مَن يقبَلُ نبيّاً لأنهُ نبيٌّ فأَجرَ نبيٍّ سينالُ. ومَن يقبَل صدّيقاً لأنهُ صدّيق فأَجرَ صدّيقٍ سينال.

42- ومَن يسْقِ أحد هؤلاء الصغار كأسَ ماءٍ باردٍ فقط لأنه تلميذٌ فالحقَّ أقولُ لكم: لن يضيعَ أجرَهُ”.

الفصل الحادي عشر

1- ولما أتمَّ يسوع إعطاءَ أوامرَهُ لتلاميذِه الإثنَي عشر اتَّفقَ أن انتقلَ من هناكَ ليُعلّمَ ويكرِزَ في مدُنهم.

مبعوثا المعمدان الى يسوع

2- ولما سمعَ يوحنا في السجن بأَعمالِ المسيح أَرسلَ إليهِ اثنَين من تلاميذِه

3- يقولان لهُ: أ أنتَ الآتي أم آخرَ ننتظر؟”

4- فأجابَ يسوعُ وقالَ لهما: “إنطلقا وأخبِرا يوحنا بما تسمعان وترَيان:

5- “العُميانُ يُبصِرون، والعُرجُ يمشون، والبُرصُ يَطهُرون، والصمُّ يسمعون، والموتى يقومون، والمساكين يُبَشَّرون،

6- وطوبى لمن لا يعثَرُ بسببي”.

7- وفيما كان هذان ينصرفان شرَعَ يسوع يقولُ للجموعِ في يوحنا:”ماذا خرجتُم الى البريَّة تتأمَّلون؟ أقصَبةً تهزُّها الريح؟

8- بل ماذا خرجتم تنظرون؟ أإنساناً لابساً ثياباً ناعمةً؟ ها الذين يلبسون الثياب الناعمة في بيوت الملوك.

9- ماذا خرجتم تنظرون؟ أنبيّاً؟ أقول لكم: “نعم” وأكثرَ من نبيٍّ”.

10- فهذا هو الذي كُتِبَ في شأنهِ: “هاءنذا أُرسِلُ ملاكي أمام وجهكَ الذي يُهيىء طريقَكَ أمامَكَ”.

11- الحقَّ أقول لكم: “لم يقِمْ في مواليد النساء أعظمُ من يوحنا المعمدان. ولكنَّ الأصغرَ في ملكوتِ السماوات أكبرُ منهُ”.

12- ومن أيام يوحنا والى الآن، ملكوتُ السماوات يُغصَبُ، والغاضبونَ يختطفونَهُ.

13- فجميعُ الأنبياء والناموس تنبَّأوا الى يوحنا؛

14- وإن أردتُم أن تقبَلوا فهو إيليّا المزمع أن يأتي.

15- مَن لهُ أُذنان فليسمع!”.

جيلٌ لا يرقص ولا ينوح

16- ” ولكن بمَن سأُشبّه هذا الجيل؟ يُشبِهُ صبياناً جالسينَ في الساحات يصيحونَ بأصحابهم ويقولون:

17- “زمَّرنا لكم فلم ترقصوا. ندَبنا فلم تقرَعوا صدورَكم”.

18- فقد جاءَ يوحنا لا يأكل ولا يشرب فقالوا: “إنَّ بهِ شيطاناً”.

19- وجاءَ ابنُ الإنسان يأكل ويشرب فقالوا: “هوذا إنسانٌ أكولٌ شرّيبٌ للخمر، صديقُ عشّارينَ وخطأةٍ. وزُكّيَتِ الحِكمة من قِبَلِ أبنائها”.

الويلُ للمدن غير التائبة

20- حينئذٍ بدأَ يُقَرّعُ المدن التي جرَت فيها أكثر مُعجزاتِه، لأنها ما تابَت:

21- “الويلُ لكِ يا كورَزين، الويل لكِ يا بيتَ صيدا! لأنهُ لو جرى في صورَ وصيدا ما جرى فيكما من المعجزات لَتابتا من زمنٍ قديمٍ جلوساً في المسحِ والرماد”.

22- علاوةً على ذلك أقولُ لكم: “(مصيرُ) صورَ وصيدا سيكونُ أخفَّ وطأةً من (مصيركُما) في يوم الدينونة”.

23- “وأنتِ يا كفرناحوم، أوَترتفعين الى السماء؟ ستُهبَطين حتى الجحيم؛ لأنهُ لو جرَت في سَدوم المعجزات التي جرَت فيكِ لبقيَتْ حتى اليوم”.

24- علاوةً على ذلك أقولُ لكم: “سيكونُ (مصيرُ) أرض سَدومَ أخفَّ وطأةً (من مصيرِك) في يوم الدينونة”.

يسوع يحمد الآب: وحدُهُ يعرفهُ، قلَّدَهُ كلَّ شيءٍ

25- في ذلك الوقت تكلَّم يسوع وقال: أحمَدُكَ يا أبتِ، ربَّ السماءِ والأرض، لأنك أخفَيتَ هذه (الأمور) عن الحُكماء والأذكياء وكشَفتَها للأطفال.

26- نعم، يا أبتِ، لأنهُ هكذا كانت المسرَّة أمامكَ”

27- “قلَّدَني أبي كلَّ (شيءٍ). فما من أحدٍ يعرف الإبنَ إلّا الآب، وما من أحدٍ يعرفُ الآبَ إلّا الإبنُ، ومَن يُريدُ الإبنُ أن يكشِفَ (الأمرَ) لهُ”.

تعالوا اليَّ

28- “تعالوا اليَّ، يا جميعَ المجهودينَ والمثقَلين، وأنا أُريحكم.

29- إحملوا نيري عليكم وتتلمذوا لي، لأني وديعٌ ومتواضعُ القلبِ، فتجدوا راحةً لنفوسكم؛ لأنَّ نيري لطيفٌ وحِملي خفيفٌ”.

الفصل الثاني عشر

السنابل. يسوع ربُّ السبت

1- في ذلك الزمان جازَ يسوع – في السبوت – بالزروع. فجاعَ تلاميذهُ فابتدأوا يقلعون سنابلَ ويأكلون.

2- فلمّا رأى الفَرّيسيّون (ذلك) قالوا لهُ: “ها تلاميذُكَ يفعلونَ ما لا يَحِلَّ فِعلُهُ في السبت”.

3- فقالَ لهم: “أما قرأتم ما فعلَ داودُ حينَ جاعَ هو والذينَ معهُ؟

4- كيف دخلَ بيتَ الله وأكلَ خبزات التقدمة التي لم يكن يَحِلُّ أكلُها ولا للذين معهُ، بل للكهنة وحدَهم؟

5- أوَما قرأتم في الناموس أنَّ الكهَنة – في السبوت – يُدنّسون السبتَ في الهيكل وهم (معدودونَ) أبرياءَ؟

6- ولكن أقولُ لكم: “ههنا ما هو أعظمُ من الهيكل”

7- ولو كنتم قد فهِمتم (معنى هذه الآية): “أُريدُ رحمةً لا ذبيحةً”،

8- لما دِنتُم الأبرياءَ، لأنَّ ابنَ الإنسان هو ربُّ السبتِ أيضاً”.

9- فانصرَفَ من هناك، وجاءَ الى مجمعِهم.

شفاء ذي يدٍ يابسة

10- وها هو إنسانٌ يدُهُ يابسةٌ كان هناكَ، فسألوه – بقصدِ اتّهامِه – قائلين: “هل يحلّ الشفاء في السبوت؟”

11- فقالَ لهم: “مَن يكونُ الإنسانُ منكم الذي يملك نعجةً واحدةً، إن سقطَت هذه في حُفرةٍ، في السبوت، لا يُمسِكها ويرفعها؟”

12- كم إذاً يفضَلُ الإنسان على النعجة؟ فبالتالي يحِلُّ فِعلُ الخيرِ في السبوت”.

13- حينئذٍ قالَ للإنسان: “أُمدُدْ يدَكَ”. فمدَّها، فعادت صحيحةً مثل الأُخرى.

14- فخرجَ الفَرّيسيّون فعقدوا مجلساً للتشاورِ في أمرهِ لكي يُهلِكوه.

15- فعلِمَ يسوع (الأمرَ)، فانصرفَ من هناكَ، وتَبِعَتهُ جموعٌ فشفاهُم جميعاً.

16- وأغلظَ في الأمرِ لهم بألّا يُظهِروه.

الفتى المختار

17- ليتمَّ ما قيلَ بأشعيا النبي القائل:

18- “هوذا فتايَ الذي اخترتُهُ، حبيبي الذي سُرَّت بهِ نفسي. أُحِلُّ روحي عليهِ فيُخَبّر الأُمم بالحق.

19- لا يُخاصم، لا يَصيح،ولا يسمع أحدٌ في الشوارعِ صوتَهُ.

20- قصبةً مرضوضةً لا يكسِر، وفتيلةً مُدَخَّنةً لا يُطفىء، حتى يقودَ الحقَّ الى النصرِ.

21- وعلى اسمهِ تضعُ الأُممُ رجاءها”.

شفاءُ ممسوسٍ أعمى وأخرس

22- حينئذٍ أُحضِرَ إليهِ ممسوسٌ أعمى وأخرس، فأَبرأَهُ، حتى إنَّ الأخرسَ تكلَّمَ وأَبصَرَ.

23- فدَهِشَ الجموعُ كلُّهم وأخذوا يقولون: :ألعلَّ هذا هو ابنُ داود؟”

عمى الفَرّيسيّين وكُفرِهم بيسوع

24- وسمِعَ الفَرّيسيّون (كلامَهم) فقالوا: “هذا لا يطرِدُ الشياطين إلّا ببعل زبول رئيس الشياطين”.

25- فإذ عَلِمَ أفكارَهم قالَ لهم: ” كلُّ مملكةٍ تنقسمُ على نفسِها تخرَبُ. وكلُّ مدينةٍ أو بيتٍ ينقسمُ على نفسهِ لن يثبُتَ.

26- فإن كان إبليسُ يطرُدُ إبليسَ فقد انقسمَ على نفسِهِ. فكيفَ إذاً تثبُتُ مملكتُهُ؟

27- وإن كنتُ أنا أطردُ الشياطينَ ببعلِ زَبول، فأبناؤكم بمَن يطردونهم؟ لذلك هم أنفسَهم سيكونونَ قُضاتَكُم.

28- وأمّا إذا كنتُ أنا في روحِ الله أطردُ الشياطينَ فقد وافاكم إذاً ملكوتُ الله.

29- أم كيف يستطيعُ أحدٌ أن يدخلَ بيتَ القويّ ويَنهَب أمتعَتَهُ إن لم يوثِقِ القويَّ أوَّلاً؟ وحينئذٍ ينهَبُ بيتَهُ.

30- مَن لا يكونَ معي فهو عليَّ. ومَن لا يجمعُ معي يُبَدّدُ.

31- لذلك أقولُ لكم: “كلُّ خطيئةٍ وتجديفٍ سيُغفَرُ للناس. أمّا التجديف على الروح القدس فلن يُغفَر.

32- ومَن قالَ كلمةً على ابنِ الإنسان يُغفَرُ لهُ، وأمّا مَن قالَ (كلمةً) على الروح القدس فلن يُغفَرَ لهُ لا في هذا الدهرِ ولا في الآتي.

الشجرةُ وثمرُها

33- إمّا اجعلوا الشجرةَ جيّدةً وثمَرها جيداً، وإمّا اجعلوا الشجرةَ خبيثةً وثمرَها خبيثاً؛ لأنَّ الشجرة تُعرَفُ من ثمَرِها.

34- يا نسلَ الأفاعي، كيف تقدِرونَ أن تتكلَّموا بالصالحات وأنتم كائنونَ أشراراً؟ لأنهُ من فَيضِ القلب يتكلَّم الفمُ.

35- الإنسانُ الصالحُ من الكنزِ الصالحِ يُخرجُ الصالحات، والإنسانُ الشرير من الكنزِ الشرير يُخرِجُ الشرورَ.

36- ولكن أقولُ لكم: “كلُّ كلمةٍ بطّالة ينطُقُ بها الناس سيؤدُّونَ عنها حساباً يومَ الدينونة.

37- لأنك من كلماتكَ ستتبرَّر ومن كلماتِكَ ستُدانُ”.

كَتبةٌ وفَرّيسيّون يلتمسونَ آيةً

38- حينئذٍ أجابَهُ بعضٌ من الكَتَبة والفَرّيسيّين قائلين: “يا معلّم، نُريدُ أن نرى منكَ آيةً”.

39- فأجابَ قائلاً لهم: “جيلٌ شرير فاسق يطلبُ آيةً، فلن يُعطى آيةً إلا آيةَ يونان النبي.

40- فكما كان يونانُ في بطنِ الحوتِ ثلاثة أيامٍ وثلاثَ ليالٍ فكذلك سيكون إبنُ الإنسان في جَوفِ الأرضِ ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ.

41- رجالُ نينوى سيقومونَ يومَ الدينونة مع هذا الجيل وسيَدينونَهُ، لأنهم تابوا بكَرزِ يونان. وهوذا ههنا ما هو أعظمُ من يونان.

42- ملكةُ الجنوب ستقومُ يوم الدينونة مع هذا الجيل وستدينهُ، لأنها أتَت من أقاصي الأرض لتسمعَ حكمة سليمان. وهوذا ههنا ما هو أعظمُ من سليمان.

أخطارُ عودة الروح النجس المطرود

43- ومتى خرج الروح النجس من الإنسانِ يهيمُ في أمكنةٍ لا ماءَ فيها يطلبُ الراحةَ فلا يجِدُها.

44- يقولُ حينئذٍ: سأرجعُ الى بيتي الذي خرجتُ منهُ. فإذ يأتي يجدُهُ خالياً ومكنوساً ومزَيَّناً.

45- حينئذٍ يأتي ويأخذ معهُ سبعةَ أرواحٍ آخرين أَشرٍّ منهُ. فيدخلونَ ويسكنونَ هناك؛ فتكونُ أواخرُ ذلك الإنسان أردأَ من أوائلهِ. هكذا سيكونُ أيضاً لهذا الجيل الشرير”.

العذراء وإخوة المسيح

46- وفيما كان بعدُ يُكلِّمُ الجموعَ ها أُمُّهُ وإخوتُهُ قد وقفوا خارجاً طالبينَ أن يُكلّموه.

47- فقالَ لهُ واحدٌ: “ها أُمُّكَ وإخوتُكَ يقفونَ خارجاً طالبينَ أن يُكلّموك”.

48- فأجابَ وقالَ للذي أخبَرَهُ بذلك: “مَن هي أمّي ومَن هم إخوتي؟”

49- ثمَّ أَومأَ بيدهِ الى تلاميذهِ وقال: ها أمي وإخوتي!

50- لأنَّ مَن يعمل بمشيئةِ أبي الذي في السماوات فهذا هو أخي وأُختي وأُمي”.

الفصل الثالث عشر

مثَل الزارع

1- في ذلك اليوم خرجَ يسوع من البيت وجلسَ بجانب البحر.

2- فاجتمعَ عليهِ جموعٌ كثيرةٌ حتّى إنَّهُ ركبَ القاربَ وجلسَ. وكان الجمعُ كلُّهُ يقفُ على الشاطىء.

3- فكلَّمَهم بأمثالٍ على أُمورٍ كثيرةٍ قائلاً: “هوذا الزارعُ خرجَ ليزرع”.

4- وفيما هو يزرعُ سقطَ بعضُ (الحبّ) على جانب الطريق، فأَتت الطيور فأَكلَتهُ.

5- وسقطَ بعضُهُ الآخر على الأماكن الحَجِرَة حيثُ لم يكُن لهُ ترابٌ كثيرٌ، فللوقتِ نبَتَ لأنَّه لم يكن لهُ عمقٌ من التراب.

6- فلمّا أشرقتِ الشمسُ احترقَ، ويبِسَ لأنَّه لم يكن لهُ أصلٌ.

7- وسقطَ البعضُ الآخر في الأشواك فطلِعَت الأشواك وخنَقَتهُ.

8- وسقطَ بعضُهُ الآخر في الأرض الجيّدة فأثمَرَ الواحد مائةً والآخر ستّين والآخرُ ثلاثين.

9- مَن لهُ أُذنان فليسمع”.

غاية الأمثال

10- ودنا التلاميذُ وقالوا لهُ: “لماذا تكلّمهُم بأمثالٍ؟”

11- فأجابَ وقالَ لهم: “لأنكم قد أُعطيتُم أن تعرفوا أسرارَ ملكوت السماوات، وأمّا اولئك فلم يُعطَوا (ذلك).

12- فمَن لهُ (شيء) فسيُعطى وسيُزاد، وأمّا مَن لا شيءَ لهُ، فحتّى ما هو لهُ سيُنتزَع منهُ.

13- لهذا أُكلّمهم بأمثالٍ لئلّا – وهم مُبصِرون- يُبصِروا، وهم سامعون – يسمعوا ويفهموا،

14- وحينئذٍ ستتمُّ فيهم نبوءة أشعيا القائلة: “سَماعاً ستسمعون ولن تفهموا، وستبصرون وأنتم مُبصِرون ولن تنظروا؛

15- لأنَّ قلبَ هذا الشعب قد غَلُظَ وثَقُلَت آذانُهم عن السَماع، وأغمَضوا عيونَهم مخافةَ أن يُبصِروا بعيونِهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا فأَشفيهم”.

الرُسُل أعظمُ من أبرار العهد القديم

16- “وأمَّا أنتم فطوبى لعيونكم لأنها تُبصِر ولآذانِكم لأنها تسمع.

17- فالحقَّ أقولُ لكم: “أنبياءَ وصَدّيقونَ كثيرونَ اشتهوا أن يرَوا ما ترَون ولم يرَوا، وأن يسمعوا ما تسمعون ولم يسمعوا”.

تفسير مثَل الزارع

18- “إسمعوا أنتم إذاً مثَل الزارع:

19- كلُّ مَن يسمع كلمةَ الملكوت ولا يفهمُها، يأتي الشريرُ ويخطَفُ ما قد زُرِعَ في قلبِهِ. هذا هو الذي زُرِعَ على جانب الطريق.

20- والذي زُرِعَ على الأماكن الحجِرَة هو الذي يسمع الكلمة ويَقبَلُها من ساعتِهِ بفرحٍ، ويأخذها.

21- لكن لا أصلَ لهُ في ذاتِهِ بل هو رجلِ لحظة. فحالما يحدثُ ضيقٌ أو اضطهادٌ من أجلِ الكلمة ففي الحال يعثُر.

22- والذي زُرِعَ في الشوك هذا هو الذي يسمعُ الكلمة، ولكنَّ هَمَّ هذا الدهرِ وغرورَ الغِنى يخنُقان الكلمة، فيُضحي غيرَ مُثمِرٍ.

23- أمّا الذي زُرِعَ في الأرض الجيّدة فهذا هو الذي يسمع الكلمة ويفهمها: من الأكيد أنهُ يثمر الواحد مائةً والآخر ستّين والآخر ثلاثين”.

مَثَل الزُؤَان

24- ضَربَ لهم مَثلاً آخر: “يُشبه ملكوت السماوات إنساناً زرعَ زرعاً جيداً في حقلِه.

25- وفيما الناسُ نائمونَ جاءَ عدوُّه فزرعَ زُؤَاناً في وسط القمحِ ومضى.

26- فلمّا نمى النبتُ وأَثمرَ، حينئذٍ ظهرَ الزُؤَانُ ايضاً.

27- فدنا عبيدُ ربِّ البيت وقالوا لهُ: “يا سيّد، ألم تزرع زرعاً جيّداً في حقلِكَ؟ فمن أين إذاً جاءَ الزُؤاَنُ؟

28- فقال لهم: “إنسانٌ عدوٌّ فعلَ هذا”. فقالَ لهُ العبيد: “أتُريد، إذاً، أن نذهبَ ونجمَعَهُ؟”

29- فقالَ :”لا، مخافةَ أن تقلعوا القمحَ معهُ فيما أنتم تجمعونَ الزُؤَان.

30- فدعوهما ينبُتا كلاهما معاً الى الحَصاد. وفي أوانِ الحصاد أقولُ للحصّادين: “إجمعوا أوَّلاً اُلزؤَان واربطوه حِزَماً ليُحرَقَ، وأمّا القمحُ فاجمعوه الى أهرائي”.

مثّل حبَّة الخردل

31- ضربَ لهم مثَلاً آخر قائلاً: “ملكوت السماوات مُشابِهٌ لحبَّة خردلٍ أخذَها إنسانٌ فزَرَعها في حقلِه.

32-هي أصغرُ الحبوب جميعاً، ولكن متى نمَت تكون أكبرَ البُقول، تصيرُ شجرةً حتى إنَّ طيور السماء تأتي وتُعشعشُ في أغصانِها”.

مثَل الخميرة

33- قال لهم مثَلاً آخر: “ملكوت السماوات مُشابِهٌ لخميرةٍ اخَذَتها امرأةٌ وخبّأَتها في ثلاثة أكيالِ دقيق حتى اختمرَ الكلُّ”.

34- هذه (الأمورُ) جميعاً قالها يسوع للجموع بأَمثالٍ. ومن دون مَثَلٍ ما كانَ يقولُ لهم شيئاً،

35- لكي يتمَّ ما قيلَ بالنبيّ القائل: “سأَفتحُ فمي بأَمثالٍ وسأُذيعُ (أشياءً) خفيَّةً منذُ إنشاءِ العالم”.

تفسير مَثَل الزُؤَان ونهاية الدهر

36- حينئذٍ تركَ الجموع وجاءَ الى البيت، فدنا منهُ تلاميذُه قائلين: “فَسّر لنا مَثَل (حبوب) زُؤَان الحقل”.

37- فأجابَ، وقالَ لهم: “الذي يزرعُ الزرعَ الجيّد هو ابنُ الإنسان.

38- والحقلُ هو العالم: والزرعُ الجيّد هو بنو الملكوت والزُ

ؤَان هو بنو الشرير.

39- والعدوُّ الذي زرَعَهُ هو إبليس. والحصادُ هو نهايةُ الدهر والحصّادونَ هم الملائكة.

40- كما إذاً تُجمَع (حبوب) الزُؤَان وتُحرَق بالنار هكذا سيكون (الأمر) في نهاية هذا الدهر.

41- سيُرسَلُ ابنُ الإنسان ملائكَتَهُ، وسيجمعونَ من ملكوتِهِ كلّ المعاثر وفاعلي الإثم،

42- ويُلقونهم في أتُّون النار؛ هناكَ سيكون البكاء وصريفُ الأسنان.

43- حينئذٍ سيُضيءُ الصَدّوقيّونَ مثلَ الشمس في ملكوتِ أبيهِم. مَن لهُ أُذنان للسمَع فليسمَع”.

مَثَل الكنز

44- أيضاً ملكوت السماوات مُشابِهٌ لكنزٍ مطمورٍ في حقلٍ وجَدَهُ إنسانٌ فطَمَرَهُ. ومن فرَحهِ مضى وباعَ كلَّ ما يملُك واشترى ذلك الحقل.

مثَل اللؤلؤة

45- أيضاً ملكوتُ السماوات مُشابِهٌ لإنسانٍ تاجرٍ يُفتّش عن لآلىءَ حسَنةٍ.

46- فلمّا وجدَ لؤلؤةً كثيرةَ الثمن مضى وباعَ ما كان يملك واشتراها.

مثَل الشبكة

47- أيضاً ملكوت السماوات مُشابهٌ لشبكةٍ أُلقيَت في البحر فجمعَت أسماكاً من كلّ جنسٍ.

48- التي لما امتلأت أَطلَعها (الصيادون) الى الشاطىء. وجلسوا وجمَعوا الجيّدَ في أَوعيَةٍ، وامَّا الخبيثَ فطرحوه خارجاً.

49- هكذا سيكونُ في نهاية الدهر: سيخرجُ الملائكة ويفرِزونَ الأشرارَمن وسَطِ الصَدّيقين،

50- ويُلقونهم في أتُّون النار. هناكَ سيكون البكاء وصريفُ الأسنان”.

الجُدُدُ والعُتقُ

51- قالَ لهم يسوع: “أَفَهِمتم هذه (الأمور) كلَّها؟” قالوا لهُ: “نعم، يا ربّ”

52- فقالَ لهم: “لذلك كلُّ كاتبٍ تتلمَذَ لملكوتِ السماوات هو مُشابِهٌ لإِنسانٍ ربَّ بيتٍ يُخرجُ من كنزهِ جُدُداً وعُتقاً”.

يسوع في الناصرة

53- وعندما أتمَّ يسوع هذه الأمثال اتَّفقَ أنِ انتقلَ من هناك،

54- وجاءَ وطَنَهُ وشرعَ يُعلّمُهم في مجمعهم حتّى إنَّهم دَهِشوا وقالوا: “من أين لهُ هذه الحكمة وهذه المعجزات؟”

55- أليسَ هذا هو ابنَ النجار؟ ألا تُدعى أُمُّهُ مريمَ وإخوتُهُ يعقوبَ ويوسفَ وسمعانَ ويهوذا؟

56- أَوليست إخواتُه كلُّهنَّ عندنا؟ فمن أين لهُ إذاً هذه (الأشياء) كلُّها؟

57- وكانوا يعثُرونَ بسببهِ، لكن قالَ لهم يسوع: “لا يكون نبيٌّ غيرَ مُكَرَّم، إلّا في وطنِهِ وفي بيتهِ”.

58- ولم يُجرِ هناكَ معجزاتٍ كثيرةٍ بسببِ عدَم إيمانهم.

الفصل الرابع عشر

إعدام المعمدان

1- في ذلك الوقت سمِعَ هيرودسُ رئيس الرُبع بخَبَر يسوع،

2- فقالَ لغُلمانِه: “هذا هو يوحنا المعمدان؛ قد قامَ من الأمواتِ، ولذلك تعملُ فيهِ القُدرات.

3- فإنَّ هيرودس كان قد قبضَ على يوحنا، وأَوثَقَهُ، ووضعهُ في السجن، من أجل هيروديّا زوجة فيلبس أخيه؛

4- لأنَّ يوحنا كان يقول لهُ: “لا يحِلَّ لكَ أن تكونَ لكَ (زوجة)”.

5- وكان يُريد قتلَهُ، (إلّا أنَّهُ) خافَ من الجمعِ لأنَ يوحنا كان يُعَدُّ عندهم نبيّاً.

6- لكن عند حلول ذكرى مولد هيرودس رقصت ابنةُ هيروديا في وسط (المدعوّين)، فأَعجبَت هيرودس،

7- حتّى إنَّهُ وعدَ مُقسِماً بأَن يُعطيها مهما تطلب.

8- فحرَّضَتها أُمها، فقالت: “أَعطِني ههنا على طَبَقٍ رأسَ يوحنا المعمدان”.

9- فاغتمَ الملكُ. ولكن من أجلِ الأَيمان (وأجلِ) المتَّكئين معهُ أَمَرَ بأَن تُعطاه.

10-وأَرسَلَ فقطَعَ رأسَ يوحنا في السجن.

11- وأُتيَ برأسهِ على طَبَقٍ، فدُفِعَ الى الصبيَّة، فحَمَلَتهُ الى أُمّها.

12- فتقدَّمَ تلاميذُهُ، ورفعوا الجثَّة، ودفنوها،وأتَوا فأَخبَروا يسوع.

تكثير الخبز

13- فلمّا سمعَ يسوع (ذلك) انصرفَ من هناكَ في قاربٍ الى مكانٍ قفرٍ على انفراد. فسمِعَ الجموع، فتبِعوه من المدُن سيراً على الأقدام.

14- وإذ خرجَ أبصَرَ جمعاً كثيراً، فتحنَّنَ عليهم وأَبرأَ مرضاهم.

15- وعند حلول المساء دنا إليهِ تلاميذهُ قائلين: “المكانُ قفرٌ، والساعةُ قد فاتت، فاصرِف إذاً الجموعَ لكي يمضوا الى القُرى ويبتاعوا لهم أطعمة”.

16- لكن قال لهم يسوع: “لا حاجةَ بهم الى الذهاب. أعطوهم أنتم ليأكلوا”.

17- لكن قالوا لهُ: “ما عندنا ههنا إلّا خمسةُ أرغفةٍ وسمكتان”.

18- فقالَ: “هلُمَّ بها الى ههنا”.

19- وأمرَ باتّكاءِ الجموع على العشب، وأخذ الخمسَةَ الأرغفة والسمكَتَين، ورفعَ (عَينَيه) نحو السماء، وباركَ، ثمَ كسرَ وأعطى الأرغفة للتلاميذ (فناولها) التلاميذُ للجموع.

20- فأَكلوا كلُّهم، وشبِعوا، ورفعوا ما فَضَلَ من الكَسرِ: اثنتَي عشرة قُفَّةً مملوءةً.

21- وكان الآكلونَ نحوَ خمسةِ آلاف رجلٍ ما عدا النساءَ والأولادَ.

22- وللوقت اضطرَّ يسوع تلاميذَهُ أن يدخلوا السفينة ويسبقوه الى العبر حتّى يصرف الجموع.

يسوع يعتزل في الجبل ليُصلّي

23- ولما صرفَ الجموع صعدَ الجبل على انفرادٍ ليُصلّي. وعند حلول المساء كان وحدَهُ هناك.

التلاميذُ يعودونَ: العاصفة

24- أمّا القارب فكان في وسطالبحر تكُدُّهُ الأمواج، لأنَّ الريح كانت مُعاكسةً لهُ.

25- وفي الهزيع الرابعِ من الليل مضى إليهم ماشياً على البحر.

26- فلما رآه التلاميذ ماشياً على البحر اضطربوا قائلين: “إنَّهُ خيالٌ”. ومن الخوفِ صرَخوا.

27- لكن للوقتِ كلَّمَهم يسوع قائلاً: “ثِقوا، أنا هو! لا تخافوا”.

28- فأجاب بطرس قائلاً: “يا ربُّ، إن كنتَ إيّاه، فمُرْني أن آتي اليكَ على المياه”.

29- فقالَ: “تعالَ”، فنزلَ بطرسُ من القارب، ومشى على المياه ليأتي الى يسوع.

30- ولكن لما رأى الريحَالشديدة خافَ، وإذ بدأَ يغرقُ صرخَ قائلاً: “يا رب، خلّصني”.

31- وللوقتِ مدَّ يسوع يدَهُ، وأمسَكَهُ، وقالَ لهُ: “يا قليلَ الإيمان، لماذا شكَكتَ؟”

32- ولما ركبا القارب سكنَتِ الريح.

33- فأَتى الذين كانوا في القارب، وسجَدوا لهُ قائلين: “حقّاً أنتَ ابنُ الله”.

بلَغوا جنّيسارت

34- ولما عبَروا بلَغوا الأرضَ في جنّيسارت.

35- وإذ عرَفَهُ أهلُ ذلك المكان، أرسَلوا الى تلك الناحية كلّها (يخبرونهم)، فأَحضَروا إليه جميع المرضى

36- وكانوا يسألونهُ أن يلمسوا ولو هُدبَ ردائهِ فقط. وجميع الذين لمسوه خَلُصوا تماماً.

الفصل الخامس عشر

1- حينئذٍ دنا من يسوع الفَرّيسيين والكَتَبة (القادمون) من أورشليم، وقالوا:

2- “لِمَ يخرُقُ تلاميذُكَ سُنَّةَ الشيوخ؟ فهم لا يغسلون أيديهم عندما يأكلون خبزاً”.

3- فأجابَ وقالَ لهم: “وأنتم لمَ تخرقون وصيَّة الله من أجلِ سُنَّتِكم؟

4- فقد قالَ الله: “أكرِم أباكَ وأُمَّكَ. ومَن شتَمَ أباه أو أمَّهُ فليَمُتْ موتاً”.

5- وأمّا أنتم فتقولون: “مَن قالَ للأبِ أو الأم: (ليكُنْ) قرباناً ما يمكن أن تنتَفعَ بهِ مني،

6- فلا يُكْرِمَنَّ أباه أو أمَّهُ. فقد أبطَلتُم كلمةَ الله من أجلِ سُنَّتِكم.

7- يا مُراؤون! حسَناً تنَبَّأ عليكم أشَعيا قائلاً:

8- “هذا الشعب يُكْرِمني بشفَتَيه، وأمّا قلبُهم فبعيدٌ منّي.

9- باطلاً يعبدونني، إذ يُعلّمونَ تعاليمَ هي وصايا الناس”.

الخطيئةُ وحدَها نجاسة

10- ثمَّ دعا الجمعُ وقالَ لهم:” إسمعوا وافهموا:

11- ليسَ ما يدخُلُ الفمُ يُنَجّس الإنسان، بل ما يخرجُ من الفمِ هذا يُنَجّسُ الإنسان”.

12- حينئذٍ دنا التلاميذ وقالوا لهُ: “أتعلَمُ أنَّ الفَرّيسيّين عثَروا عندما سمعوا هذا الكلام؟”

13- فأجابَ وقالَ: “كلُّ غَرسٍ لم يغرِسهُ أبي السماوي سيُقلَع.

14- أُتركوهم: عِميانٌ قادةُ عميان. فإن كان أعمى يقودُ أعمى سقَطَ كلاهما في حفرة”.

15- فأجابَ بطرس وقالَ لهُ: “فَسّر لنا هذا المثَل”.

16- فقال: “أَحتّى الآن أنتم أيضاً بغَيرِ فَهمٍ؟

17- أما تفهمونَ أنَّ كلَّ ما يدخلُ الفمَ ينزلُ الى الجَوفِ، ويُدفَعُ الى الخلاء؟

18- وأمّا (الأشياء) التي تخرجُ من الفم فمنَ القلبِ تصدُرُ، وتلك تُنَجّسُ الإنسان.

19- فمنَ القلبِ تخرج الأفكارُ الشريرة، (ألوانُ) القتلِ، الزنى، الفجورِ، السرِقة، شهادةِ الزور، التجديفِ.

20- هذه هي (الأشياء)التي تُنجّس الإنسانَ. وأما الأكلُ بأَيدٍ غيرِ مغسولةٍ فلا يُنَجّسُ الإنسان.

الى صور وصيدا: شفاء إبنة الكنعانيّة

21- ولما خرج من هناك انصرف الى نواحي صورَ وصيدا.

22- وها امرأةٌ كنعانيّةٌ من تلك الربوع قد خرجت تصرخُ قائلةً: “إرحمني يا ابنَ داود! فإنَّ ابنتي بها شيطانٌ يُعذّبُها جدّاً “.

23- ولكن لم يُجِبها بكلمةٍ. فدنا تلاميذُهُ وأخذوا يسألونهُ قائلين: “إصرِفها، فإنَّها تصيخُ في إثرِنا”.

24- فأجابَ وقال: “لم أُرسَل إلّا الى الخراف الضالَّة من بيتِ إسرائيل”.

25- ولكن أتَتْ فسجَدت لهُ قائلةً: “يا ربُّ أَغِثني!”

26- فأجابَ وقال: “ليسَ حسَناً أن يؤخَذَ خبزُ البنين ويُلقى الى جراءِ الكلاب”.

27- فقالت: “نعم، يا ربُّ، إلّا أنَّ جراء الكلابَ نفسَها تأكلُ من الفُتات الذي سيقط من مائدةِ أربابها”.

28- حينئذٍ أجابَ يسوع وقالَ لها: “يا امرأةُ، عظيمٌ إيمانُكِ، فليكُن لكِ كما تُريدين”. فشُفيَت ابنتُها من تلك الساعة.

يسوع ينتقلُ من تلك الربوع الى بحيرة طبريّا: أشفيَة

29- ثمَّ انتقلَ يسوع من هناك وأتى الى جانبِ بحر الجليل، وصعِدَ الجبلَ وجلسَ هناك.

30- فدنا إليهِ جموعُ كثيرون: معهم عُرجٌ وعُميانٌ وخُرسٌ وكُسحانٌ وآخرونَ كثيرون. فطرَحوهم عند قدمَيهِ، فشفاهم.

31- حتّى إنَّ الجمعَ تعجَّبوا لما رأَوا الخُرسَ يتكلَّمونَ والكُسحانَ أصحّاءَ، والعُرجَ ماشينَ، والعُميانَ مُبصِرينَ. فمجَّدوا إلهَ إسرائيل.

تكثيرُ الخبز للمرّة الثانية

32- ثمَّ دعا يسوع تلاميذَهُ وقال: “أَتخنَّنُ على الجمعِ. فإنَّهم ماكثونَ معي منذ ثلاثة أيام، وليسَ لهم ما يأكلون. ولا أُريد أن أصرِفَهم صائمينَ مخافةَ أن تَخورَ (قِواهُم) في الطريق”.

33- فقال لهُ التلاميذ: “من أين لنا في القَفرِ أرغفة بقَدرٍ كافٍ حتّى يُشبِعَ جمعٌ هذا مِقدارُه؟”

34- فقالَ لهم يسوع: “كَم عندكم من الأرغفة؟” قالوا: “سبعةُ ويسيرٌ من سمَكاتٍ صِغار”.

35- وأمرَ الجمعَ أن يتَّكئوا على الأرض.

36- وأخذَ السبعةَ الأرغفة والسمَكَ، وشكَرَ، وكسَرَها، وأعطاها لتلاميذه، (وناوَلَها) التلاميذُ الجموعَ.

37- فأَكلوا كلُّهم وشبِعوا، ورفَعوا ما فَضَلَ من الكَسرِ: سبعَ سِلالٍ مملوءةٍ.

38- وكان الآكلونَ أربعةَ آلافِ رجلٍ ما عدا النساءَ والأولادَ.

39- ثمَّ صرَفَ الجموعَ، وركبَ القارب، وجاءَ الى منطقةِ المجدَل.

الفصل السادس عشر

الفَرّيسيّون والصَدّوقيّون يُجرّبونَ يسوع

1- ودنا إليهِ الفَرّيسيّون والصدّوقيّون وسألوه – لكي يُجرّبوه – أن يُريَهم آيةً من السماء.

2- فأجابَ وقالَ لهم: “عند حلول المساء تقولون: “صَحوٌّ”، لأنَ السماءَ محمَّرةٌ كالنار،

3- وبالغداةِ: “اليومَ طقسٌ رديءٌ”، لأنَّ السماءَ محمرَّةٌ كالحةٌ. يامُراؤون، تعرفون أن تُميّزوا وجهَ السماءِ، وأمّا آياتُ الأَزمنة فلا تستطيعونَ أن تعرفوها.

4- جيلٌ شرّيرٌ فاسِقٌ يطلبُ آيةً. فلن يُعطى آيةً إلّا آيةَ يونان النبي”. ثمَّ ترَكَهم ومضى.

الى العِبر: خميرُ الفَرّيسيّين

5- ولما ذهبَ التلاميذُ الى العِبر كانوا قد نسَوا أن يأخذوا أرغفةً.

6- فقالَ لهم يسوع: “تنبَّهوا واحذَروا خميرَ الفَرّيسيّين والصَدّوقيين.

7- فأخذوا يُفكّرون في أنفسِهم قائلين: “ذلك أنّنا لم نأخذَ خبزاً”.

8- لكن علِمَ يسوع (أفكارَهم) فقالَ: “لماذا تفكّرون في أنفسِكم، يا قليلي الإيمان، أن لم تاخذوا أرغفة؟

9- أما تفهمونَ، ولا تذكرون الخمسةَ الأرغفة للخمسةِ الآلاف وكم قُفَّةً أخذتم؟

10- ولا السبعةَ الأرغفة للأربعة الآلاف وكم سلَّة أخذتم؟

11- كيف لا تفهمون أنّي لا على الخبزِ قلتُ لكم أن تَحذَروا، بل على خميرِ الفَرّيسيّين والصَدوقيّين؟”

12- حينئذٍ فهموا أنهُ لم يقُلْ أن يحذَروا خميرَ الخبزِ، بل تعليمَ الفرّيسيّين والصَدّوقيّين.

يسوع في نواحي قيصريّة فيلبّس

13- ولما جاءَ يسوع الى نواحي قيصريّة فيلبُّسَ سألَ تلاميذَهُ قائلاً: “مَن يقول الناس إنّي أنا هو، أنا ابن الإنسان؟”

14- فقالوا: “بعضُهم يقول: “يوحنا المعمدان”. وآخرون: “إيليّا”، وآخرون: “إرميا”، أو أحد الأنبياء”.

15- قالَ لهم: “ولكن أنتم مَن تقولون إنّي أنا هو؟”

16- فأجابَ سمعانُ بطرسُ، وقال :”أنتَ المسيحُ ابنُ الله الحيّ”.

17- فأجابَ يسوع وقالَ لهُ: “طوبى لكَ، يا سمعان ابنَ يونا، لأنَّ لحماً ودماً لميكشفا لكَ هذا، بل أبي الذي في السماوات.

18- وأنا أقولُ لكَ: “أنتَ يا بطرسُ، وعلى هذه الصخرة سأَبني كنيستي، وأبوابُ الجحيم لن تقوى عليها.

19- وسأُعطيكَ مفاتيحَ ملكوت السماوات. فما تربُطُهُ على الأرض سيكون مربوطاً في السماوات، وما تحلُّهُ على الأرض سيكون محلولاً في السماوات”.

20- حينئذٍ أَوصى تلاميذَهُ أن لا يقولوا لأَحدٍ إنَّهُ يسوعُ المسيح.

يسوع يُنبىء بآلامِه وموتِه وقيامتِه

21- منذئذٍ بدأَ يسوع يُظهِرُ لتلاميذِه أنَّهُ يجب عليهِ أن يمضيَ الى أورشليم، ويتأَلَّم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكَهَنة والكَتَبَة، ويُقتَل، ويقوم في اليوم الثالث.

22- فجذَبَهُ بطرس إليه وبدأَ يزجُرَهُ قائلاً: “حاشا لكَ، يا ربُ! لن يطرأ عليكَ ذلك”.

23- فالتفتَ وقالَ لبطرسَ: “إذهب ورائي، يا شيطان! أنتَ معثَرةٌ لي، لأنَّ أفكارَكَ ليست أفكارَ الله بل أفكارَ الناس”.

الكُفرُ بالذات واتّباع يسوع

24- حينئذٍ قالَ يسوع لتلاميذه: “إذا أرادَ أحدٌ أن يمضيَ ورائي فليَكفُر بحياتِهِ، ويحمِل صليبَهُ ويتبعني؛ 25- لأنَ الذي يُريدُ أن يُخلّصَ حياتَهُ يفقِدها، والذي يفقِد حياتَهُ في سبيلي يجِدُها.

26- فماذا ينتفعُ الإنسانُ لَو ربِحَ العالمَ كلَّهُ وخَسِرَ نفسَهُ؟ أَم ماذا سيُعطي الإنسان بَدَلاً لنفسِهِ؟

27- لأنَّ ابنَ الإنسان مُزمِعٌ أن يأتيَ في مجدِ أبيهِ مع ملائكتِهِ. وحينئذٍ سيُجازي كلَّ أحدٍ بحسَب أعمالِهِ.

28- الحقَّ أقولُ لكم: “إنَّ من القائمين ههنا مَن لن يذوقوا الموتَ حتّى يُشاهدوا ابنَ الإنسان آتياً في ملكوتِهِ”.

الفصل السابع عشر

التجلّي الإلهي

1- وبعدَ ستَّةِ أيّامٍ، أَخذَيسوعُ بطرسَ ويعقوبَ ويوحنا أخاه، وصَعِدَ بهم، على انفرادٍ، الى جبلٍ عالٍ.

2- وتجلّى أمامَهم، وأضاءَ وجهُهُ كالشمس، وصارت ثيابُهُ بيضاء كالنور.

3- وها موسى وإيليّا قد تراءيا لهم يُحادثانِه.

4- تكلَّمَ بطرسُ، فقالَ ليسوع: “يا ربُّ، حسَنٌ أن نكونَ ههنا؛ إن شئتَ نصَبنا هنا ثلاثَ مظالَّ: واحدةٌ لكَ، وواحدةٌ لموسى وواحدةٌ لإيليّا”.

5- وفيما هو يتكلَّم، ها سحابةٌ نيّرةٌ قد ظلَّلَتهم، ها صوتٌ من السحابةِ يقولُ: “هذا هو ابني الحبيب الذي بهِ سُرِرتُ؛ فلَهُ اسمعوا”.

6- فلمّا سمعَ التلاميذُ ذلك سقطوا على أَوجُهِهم، وخافوا جدّاً.

7- دنا يسوع، ولَمَسَهم، وقالَ: “قوموا، ولا تخافوا”.

8- فرفَعوا أَعيُنَهم، فلم يرَوا أحداً إلّا يسوعَ وحدَهُ.

9- وفيما هم نازلونَ من الجبل أَوصاهُم يسوع قائلاً: “لا تُحَدّثوا أحداً بالرؤيا حتى يقومَ ابنُ الإنسان من بين الأموات”.

مجيء إيليا

10- وسألَهُ التلاميذُ قائلين: “لماذا إذاً يقولُ الكَتَبَة: يجب أن يأتيَ إيليّا أوَّلاً؟”

11- فأجابَ يسوع وقالَ لهم: “حقّاً إنَّ إيليّا يأتي أوَّلاً، وسيُعيدُ كلَّ شيءٍ الى حالِهِ الأولى؛

12- ولكن أقولُ لكم: “إيليّا قد جاءَ، ولم يعرفوه، بل صنَعوا بهِ كلَّ ما أرادوا. وكذلك ابنُ الإنسان أيضاً (هو) مُزمعٌ أن يتألَّمَ منهم”.

13- حينئذٍ فَهِمَ التلاميذُ أنَّهُ كلَّمَهم على يوحنا المعمدان.

شِفاء مصروع ممسوس

14- ولما جاؤوا الجَمعَ دنا منهُ إنسانٌ، فجثا لهُ وقال:

15- “يا ربُّ، إرحَم ابني، فإنَّهُ يُصرَع  في رؤوس الأهِلَّة ويتألَم كثيراً، لأنَّهُ يقعُ غالباً في النار وغالباً في الماء.

16- وقد أَحضَرتُهُ الى تلاميذِكَ، فلم يستطيعوا أن يَشفوه”.

17- فأجابَ يسوع وقال: “أيُّها الجيلُ غيرُ المؤمن والفاسِدُ، حتّى متى أَكونُ معكم؟ حتّى متى أَحتَملُكُم؟ هلُمَّ بهِ إليَّ الى ههنا”.

18- وانتهرَهُ يسوع، فخرجَ منهُ الشيطان، وشُفيَ من تلك الساعة.

19- حينئذِ دنا التلاميذُ من يسوع، على انفرادٍ، وقالوا: “لماذا لم نستطِعْ نحنُ أن نطردَهُ؟”

20- فقالَ لهم: “بسببِ عدَمِ إيمانِكم. فالحقَّ أَقولُ لكم: “لو كان لكم إيمانٌ مثلَ حبَّةِ الخردل لقُلتُم لهذا الجبل: “انتقل من هنا الى هنا”، فينتقل، ولما استحالَ عليكم شيءٌ.

21- وأمّا هذا الجنسُ فلا يخرج إلّا بالصلاةٍ والصَوم”.

يسوع يُنبىء ثانيةً بآلامهِ وقيامتِهِ ( 16 : 21 و 20 : 16 )

22- وبينما كانوا في الجليل قالَ لهم يسوع: “ابنُ الإنسان مُزمِعٌ أن يُسلَمَ الى أَيدي الناس،

23- فيقتلونَهُ، وفي اليوم الثالث سيقوم”. فحزِنوا جدّاً.

جُباة الدِرهَمَين للهيكل

24- ولما أتوا كفرناحوم دنا جُباة الدرهمَين من بطرس وقالوا لهُ: “أما يُؤَدّي معلّمكم الدرهَمَين؟

25- قالَ: “بلى”. ولما دخَلَ البيتَ ابتدَرَهُ يسوعُ قائلاً: “ماذا تظنُّ يا سمعانُ؟ ممَّن يأخذُ ملوكُ الأرض مكوساً أو ضريبةً؟ أَمن بنيهِم أم من الغُرَباء؟”

26- قالَ لهُ بطرس:”من الغُرَباء”. قالَ لهُ يسوع: “إذاً الأبناء مُعفَون.

27- ولكن، لئلّا نُعثَرهُم امضِ الى البحر، وأَلقِ الشِصَّ، وامسِك أوَّلَ سمكةٍ تطلع، وافتح فاها، فستجِدُ إِستاراً. فخُذهُ وأَدِّ لهم عنّي وعنكَ”.

الفصل الثامن عشر

مَن الأَكبر ؟ الغَيرةُ … التواضع

1- في تلك الساعة دنا التلاميذُ من يسوعَ قائلين: “مَن إذاً هو الأَكبرُ في ملكوتَ السماوات؟”

2- فدعا يسوع طفلاً، فأَقامهُ في وسطهِم، وقال:

3- الحقَّ أقولُ لكم: “إن لم ترجِعوا وتصيروا مثلَ الأطفال فلن تدخلوا ملكوتَ السماوات.

4- فإذاً: مَن وضَعَ نفسَهُ مثلَ هذا الطفل فذاكَ هو الأَكبرُ في ملكوت السماوات.

العثَرات

5- ومَن قَبِلَ طفلاً مثلَ هذا باسمي فإيّايَ يقبلُ.

6- لكن مَن أَعثَرَ أحد هؤلاء الصِغار المؤمنين بي فأَجدى لهُ أن تُعَلَّقَ في عنقِهِ رَحى الطاحون، ويُزَجَّ في لُجَّةِ البحر.

7- الوَيلُ للعالم من العثَرات! فلا بدَّ من وقوعِ العَثَرات، ولكن الوَيلُ لذلك الإنسانِ الذي تقَعُ العثَراتُ على يدِهِ.

8- فإذا أَعثَرَتكَ يدُكَ أو رِجلُكَ فاقطَعها وأَلقِها عنكَ؛ فخيرٌ لكَ أن تدخُلَ الحياة وأنتَ أَقطعُ أو أعرَجُ من أَن تكونَ لكَ يدان ورِجلان وتُلقى في النار الأبديَّة.

9- وإن أعثَرَتكَ عينُكَ فاقلَعها، وأَلقِها عنكَ؛ فخيرٌ لكَ أن تدخلَ الحياة وأنتَ أعوَرٌ من أن تكونَ لكَ عينانِ، وتُلقى في جهنَّم النار.

10- إحذَروا أن تحتقروا أحدَ هؤلاء الصِغار. فإنّي أقولُ لكم: ملائكتهم في السماوات يُشاهدونَ كلَّ حينٍ وجهَ أبي الذي في السماوات.

11- لأنَّ ابنَ الإنسان جاءَ ليُخَلّصَ ما قد هلكَ.

الخروف الضال

12- ماذا تظنّون؟ إن كان لإِنسانٍ مائة خروف، فضَلَّ واحدٌ منها، أفَلا يتركُ التسعةُ والتسعين التي في الجبل ويمضي في طَلَبِ الضالّ؟

13- فإن اتَّفقَ لهُ أن يجدَهُ، فالحقَّ أقولُ لكم: يفرحُ بهِ أكثرَ منهُ بالتسعةِ والتسعين التي لم تضلَّ.

14- هكذا ليسَ من مشيئةٍ لدى أبيكُم الذي في السماوات أن يهلِكَ أحد هؤلاء الصِغار.

العِتاب الأَخَوي

15- وإن خطىءَ إليكَ أخوكَ فاذهب إليهِ وعاتِبهُ ما بينكَ وبينهُ منفردَين. فإن سمِعَ لكَ ربحتَ أخاك؛

16- وإن لم يسمعَ لكَ، فخُذْ معكَ أيضاً شخصاً أو شخصَين ، لكَي تقومَ على فمِ شاهدٍ أو ثلاثة كلُّ كلمةٍ.

17- فإن لم يسمع لهم فقُلْ للكنيسة، وإن لم يسمع حتّى للكنيسة، فليكُن عندَكَ كوَثَنيٍّ وعشّارٍ.

18- الحقَّ أقولُ لكم: كلُّ ما تربطونَهُ في الأرضِ سيكونُ مربوطاً في السماء، وكلُّ ما تحلّونَهُ في الأرضِ سيكونُ محلولاً في السماء.

القوَّة في اتّحادِنا

19- أيضاً الحقَّ أقولُ لكم: “إن اتَّفقَ إثنان منكم في الأرض على أَيّ شأنٍ يطلبانِه فسيكون لهما من قِبَلِ أبي الذي في السماوات.

يسوع بيننا

20- فحيثما اجتمعَ اثنان أو ثلاثة باسمي كنتُ هناكَ في وسْطِهِم”.

الغفران غير المحدود

21- حينئذٍ دنا منهُ بطرس وقالَ لهُ: “يا ربُّ، كم مرَّةً يخطأ اليَّ أخي وأَغفِرَ لهُ؟ أإلى سبعِ مرّاتٍ؟”

22- قالَ لهُ يسوع: “لا أقولُ لكَ الى سبعِ مرّاتٍ، بل الى سبعينَ مرَّة سبعَ مرَّات”.

إنَّما الغفران من كلّ القلب لا من الشِفاه: محاسبة المديون

23- “لذلك يُشَبَّهُ ملكوتُ السماوات بإنسانٍ مَلِكٍ أَرادَ أن يُحاسِب عبيدَهُ.

24- فلمّا بدأَ بالمحاسبة أُحضِرَ إليهِ واحدٌ (منهم) عليهِ عشرةُ آلاف وزنةٍ.

25- وإذ لم يكن لهُ ما يقضي بهِ دَينَهُ أَمَرَ سيّدُهُ أن يُباعَ هو وامرأتُهُ وأولادُهُ وكلُّ ما كانَ لهُ، ويُقضى دَينُهُ.

26- عندئذٍ جثا العبدُ وأخذَ يسجُدُ لهُ قائلاً: “أَطِلْ أناتَكَ عليَّ فأَقضيكَ كلَّ ما هو لكَ”.

27- فتحنَّنَ سيدُ ذلك العبد، وأَطلَقَهُ وأبرأَهُ من الدَين.

28- وبينما ذلك العبدُ خارجٌ، وجدَ عبداً من زملائهِ مَديوناً لهُ بمائة دينار؛ فأَمسَكَهُ وأَخذَ يخنقُهُ قائلاً: “اقضِ ما لي عليكَ”.

29- عندئذٍ جثا زميلُهُ العبدُ على قدمَيهِ، وأخذَ يتضرَّع إليهِ قائلاً: أَطِلْ أناتَكَ عليَّ فأقضيَكَ دَينَكَ”.

30- ولكن لم يُرِدْ، بل مضى وأَلقاهُ في السجن حنّى يقضيَ ما كان عليهِ من دَينٍ.

31- فلمّا رأى زُملاؤهُ العبيد ما جرى اغتمُّوا جدّاً، فمضَوا وقصُّوا على سيّدهم كلَّ ما جرى.

32- حينئذٍ دعاهُ سيّدُهُ، وقالَ لهُ: “أيُّها العبدُ الشرّيرُ، كلُّ ذلك الدَين أَبرأتُكَ منهُ، لأَنَّكَ تضرَّعتَ إليَّ.

33- أفَما كان يجب عليكَ أنتَ أيضاً أن ترحمَ زميلَكَ العبدَ كما رحِمتُكَ أنا؟”

34- وإذ غضبَ سيّدُهُ دفَعَهُ الى المعذّبين حتّى يقضيَ كلَّ ما كان عليهِ من دَينٍ.

35- هكذا سيفعلُ أبي السماوي أيضاً إن لم تغفِروا من قلوبكم كلُّ واحدٍ منكم لأَخيهِ زلّاتهِ”.

الفصل التاسع عشر

أشفيَة في عِبرِ الأُردن

1- ولما أَتمَّ يسوع هذه الكلمات اتَّفَقَ أن انتقلَ من الجليل، وجاءَ الى تُخوم اليهوديَّة في عِبرِ الأردن.

2- فتَبِعَهُ جموعٌ كثيرون فشفاهم هناك.

الطلاقُ وعدَم انحلال الزواج

3- ودنا إليهِ الفَرّيسيّون ليُجرّبوه قائلين: هل يَحِلُّ للإنسان أن يُطَلّقَ امرأتَهُ لأيّ سببٍ؟”

4- فأجابَ وقالَ لهم: “أما قرَأتم أنَّ الخالق منذ البدء خَلَقَهما ذكَراً وأُنثى،

5- وقال: “لذلك سيتركُ الإنسان أباه وأمَّهُ وسيلتصق بامرأتِهِ، وسيصيرُ الإثنان جسداَ واحداً؟

6- حتّى إنَّهما لا يكونان اثنَين بعدُ، بل جسدٌ واحدٌ. إذاً: ما جَمَعَهُ الله فلا يُفرّقنَّهُ إنسان”.

7- فقالوا لهُ: “لماذا أَذِنَ موسى أن تُعطى كتابَ طلاقٍ وتُسَرَّح؟”

8- قالَ لهم: “لأَجلِ قساوةِ قلوبكم أَذِنَ لكم موسى أن تُطلّقوا نساءكم؛ لكن من البَدءِ لم يكُن (الأمرُ) هكذا.

9- وأقولُ لكم: “مَن طلَّقَ امرأَتَهُ إلّا للزِنى وتزوَّجَ أُخرى يَزني. ومَن تزوَّجَ مطلَّقة يَزني”.

البتوليَّة

10- فقالَ لهُ تلاميذُه: “إن كانت هكذا حالُ الرجل مع المرأة فلا نفعَ في الزواج”.

11- فقالَ لهم: “الناسُ كلُّهم لا يستَوعبونَ هذا الكلامَ، بل الذينَ أُعطيَ لهم (ذلك).

12- يوجَدُ خصيانٌ وُلِدوا كذلك من بطونِ أُمَّهاتهم، ويوجَدُ خصيانٌ خَصاهُم الناس، ويوجَدُ خصيانٌ خَصَوا َأنفُسَهم من أجلِ ملكوتِ السماواتِ. فمَن استطاعَ أن يستوعِبَ فليَستَوعِب”.

يسوع يُباركُ الأطفال

13- حينئذٍ أُحضِرَ إليهِ أطفالٌ ليَضَعَ يدَيهِ عليهم ويُصلّي؛ لكن زَجَرَهم التلاميذ.

14- أمّا يسوع فقالَ: دَعوا الأطفالَ ولا تمنعوهم أن يأتوا اليَّ، فلمِثلِ هؤلاء ملكوتَ السماوات”.

15- ووضعَ يدَيهِ عليهم، ومضى من هناك.

الشابُّ الغنيُّ

16- وها واحدٌ قد دنا إليهِ وقالَ لهُ: “أيُّها المعلّمُ الصالِحُ، ماذا عليَّ أن أعملَ من صالِحٍ لأَنالَ الحياةَ الأبَديَة؟”

17-  فقالَ لهُ: “لماذا تدعوني صالحاً؟ ما من أحدٍ صالحٌ إلّا واحدٌ هو الله. ولكن إن أَرَدتَ أن تدخُلَ الحياة فاحفَظ الوصايا”.

18- قالَ لهُ: “أيَّةُ وصايا؟” فقالَ لهُ يسوع: “لا تقتُل، لا تزنِ، لا تسرُق، لا تشهَد بالزور،

19- أكرِم أباكَ وأُمَّكَ؛ وأَحبِبْ قريبَكَ حُبَّكَ لنفسِكَ”.

20- قالَ لهُ الشابُّ: “كلُّ هذه (الوصايا) قد حَفِظتُها منذ صِبايَ؛ ماذا ينقُصني بعدُ؟”

21- قالَ لهُ يسوع: “إذا أرَدْتَ أن تكونَ كاملاً فاذهَب وبِعْ مقتنياتِكَ وأعطِها للمساكين، فيكونَ لكَ كنزٌ في السماوات، وتعالَ اتبَعني”.

22- فلمّا سمِعَ الشابُّ هذا الكلامَ مضى حزيناً لأنَّهُ كانَ ذا أملاكٍ كثيرة.

23- قالَ يسوع لتلاميذهِ: “الحقَّ أقولُ لكم:” سيَعسُر على غنيٍّ أن يدخُلَ ملكوتَ السماوات.

24- وأيضاَ أقولُ لكم: “لأَنْ يدخُلَ جمَلٌ من ثِقبِ إبرةٍ أَيسَرُ من أن يدخُلَ غنيٌّ ملكوتَ الله”.

25- فلمّا سمِعَ التلاميذُ (هذا الكلام) دَهِشوا جدّاً، وقالوا: “مَن يستطيعُ إذاً أن يَخلُصَ؟”

26- فحدَّقَ يسوع إليهم وقالَ لهم: “للناس هذا الأمرَ غيرَ مُستطاعٍ، وأمّا لله فكلُّ شيءٍ مُستَطاعٌ”.

عروش الرُسُل ومجدهم

27- حينئذٍ أجابَ بطرسُ، وقالَ لهُ: “ها نحنُ قد تركنا كلَّ شيءٍ وتَبِعناكَ، فماذا سيكونُ لنا إذاً؟”

28- فقالَ لهم يسوع: “الحقَّ أقولُ لكم: أنتم الذينَ تبِعتُموني في زمانِ التجديد: متى جلَسَ ابنُ الإنسان على عرشِ مجدِه، فستَجلسونَ أنتم أيضاً على اثنَي عشَر عرشاً لتدينوا أسباطَ إسرائيل الإثنَي عشرَ.

29- وكلُّ مَن تركَ بيوتاً أو إخوَةً، أو أخَواتٍ، أو أباً، أو امرأةً، أو بَنينَ، أو حقولاً، من أجلِ اسمي، يأخذُ مائةَ ضِعف ويَرِثُ الحياة الأبديَّة.

30- لكن كثيرونَ أوَّلون سيكونون آخرين، وآخرونَ سيكونونَ أوَّلين”.

الفصل العشرون

مثَل عَمَلَة الكرم: الحسَدُ والغَيرةُ والطَمَع

1- فإنَّ ملكوتَ السماوات مُشابِهٌ لإنسانٍ ربِّ بيتٍ خرجَ عندَ الفجرِ يستأجرُ عَمَلَةً لكَرمِهِ.

2- فاتَّفقَ مع العَمَلة على دينارٍ في اليوم، وأرسَلَهم الى كرمِهِ.

3- ثمَ خرجَ نحو الساعة الثالثة، فرأى آخرين واقفين في الساحة بطّالين.

4- فقالَ لأولئكَ: أُمضوا أنتم أيضاً الى كَرمي، وسأُعطيكُم ما سيكونُ عدلاً، فمَضوا.

5- وخرجَ من جديدٍ نحو الساعة السادسة، ففعلَ كذلكَ.

6- وخرجَ نحو الحادية عشرة فوجدَ آخرين واقفين، فقالَ لهم: “ما بالُكم واقفينَ هنا كلَّ النهارِ بطّالينَ؟”

7- قالوا لهُ: “لم يستأجِرْنا أحدٌ”. قالَ لهم: “أُمضوا أنتم أيضاً الى الكرم. فستنالونَ ما يكونُ عَدلاً”.

8- وعند حلول المساء قالَ ربُّ الكَرمِ لوكيلِه: “أُدْعُ العَمَلة. وادفَع لهم الأجرة مبتدئاً بالآخرين منتهياً بالأوَّلين”.

9- فجاءَ أصحابُ الساعة الحادية عشرة، فأَخَذَ كُلُّ منهم ديناراً.

10- ولما جاءَ الأَوَّلونَ ظنُّوا أنَّهم سيأخذون أكثر، فأَخَذوا هم أيضاً كلُّ واحدٍ ديناراً.

11- وفيما هم يأخذونَ طَفِقوا يتذَمَّرونَ على ربِّ البيت،

12- قائلين: “هؤلاء الآخِرون عمَلوا ساعةً واحدةً فساويتَهم بنا نحن الذينَ احتَمَلنا ثِقلَ النهارِ وحَرَّهُ”.

13- عندئذٍ أجابَ وقالَ لواحدٍ منهم: “يا صاحِ، ما ظَلَمتُكَ، أَلَم تتَّفِق معي على دينار؟

14- خُذْ ما (هو) لكَ وانصَرِف؛ فأُريدُ أن أُعطي هذا الآخر مثلَكَ أيضاً.

15- أما يَحِلُّ لي أن أفعلَ بأَموالي ما أُريدُ؟ أَم عَينُكَ شرّيرةٌ لأَنّي أنا صالحٌ؟”

16- هكذا سيكون الآخرونَ أَوَّلين والأَوَّلونَ آخرين، لأنَّ المدعوّين كثيرون والمختارينَ قليلون”.

الصعود الى أورشليم: يسوع يُنبىءُ ثالثةً و… ( 16 : 21 و 17 : 22 )

17- وفيما كان يسوع صاعداً الى أورشليمَ أَخَذَ الإثنَي عشرَعلى انفرادٍ، وقالَ لهم في الطريق:

18- “ها نحنُ صاعدونَ الى أورشليمَ وابنُ الإنسان سيُسلَمُ الى رؤساء الكَهَنة والكَتَبة. وسيحكمونَ عليهِ بالموت.

19- وسيُسلمونَهُ الى الأممِ لكي يهزأوا بهِ، ويجلدونَهُ، ويصلِبوه، وفي اليوم الثالث سيقومُ”.

صالومي تطلبُ الصدارة لوالدَيها: غيرةُ الباقين

20- حينئذٍ دنَت منهُ أُمُّ ابنَي زَبَدى مع ابنَيها، وسجَدت تسألهُ حاجةً ما.

21- فقالَ لها: “ماذا تُريدين؟” قالت لهُ: “مُرْ أن يجلسَ ابنايَ هذان أحدهما عن يمينكَ والآخر عن يسارِكَ في ملكوتِكَ”.

22- فأجابَ يسوع وقالَ: “لا تعلَمانِ ما تسألان. أَتستطيعانِ أن تشربا الكأسَ التي أنا مُزمِعٌ أن أشرَبها، أم أن تصطبِغا بالصبغة التي أنا أصطَبِغُ بها؟”. قالا لهُ: “نستطيعُ”.

23- فقالَ لهما: “أمّا كأسي فستشرِبانها، والصبغَةُ التي أصطَبِغُ بها أنا ستصطبغانِ بها؛ وأمّا الجلوس عن يميني وعن يساري فليسَ لي أن أعطيه، بل هو للذينَ أعدَّهُ لهم أبي”.

24- فلمّا سمِعَ العشَرةُ اغتاظوا من الأخوَين.

الرئاسةُ خدمةٌ وتضحية

25- فدعاهم يسوع فقال: “تعلَمونَ أنَّ رؤساءَ الأممِ يسودونهم، وأكابرَهم يتسلَّطونَ عليهم.

26- فلن يكونَ فيكم هكذا، بل مَن أرادَ أن يصيرَ فيكم كبيراً فليكُن لكم خادماً.

27- ومَن أرادَ أن يكونَ فيكم أوَّلَ فليكُن لكم عبداً.

28- فهكذا ابنُ الإنسان لم يأتِ ليُخدَم، بل ليخدُمَ ويبذِلَ نفسَهُ فِداءً عن كثيرين”.

شفاءُ أعميَين في أريحا

29- وبينما هم خارجونَ من أريحا تَبِعَهُ جمعٌ كثيرٌ.

30- وها أعمَيان جالسان على جانب الطريق، فلمّا سمِعا أنَّ يسوع يمرُّ (من هناك) أخذا يصرخان قائلَين: إرحمنا، يا ربُّ، يا ابنَ داود!”.

31- فزجَرهُما الجمعُ ليَسكُتا، لكن اشتدّا صُراخاً قائلَين: “إرحمنا، يا ربُّ، يا ابنَ داود”.

32- فوقفَ يسوع، ودعاهُما، وقالَ: “ماذا تُريدان أن أصنَعَ لكما؟”

33- فقالا لهُ: ” يا ربُّ، أن تفتَحَ أعيُننا”.

34- فتحنَّنَ يسوعُ ولمسَ أعيُنَهما، وللوقتِ أبصَرا وتَبِعاه.

الفصل الحادي والعشرون

أحَدُ الشعانين

1- لما قرُبوا من أورشليمَ، وجاؤوا الى بيتَ فاجي عند جبلِ الزيتون حينئذٍ أرسَلَ يسوع تلميذَين،

2- قائلاً لهما: “إذهبا الى القرية التي تجاهَكما. وللوقت ستجِدانِ أتاناً مربوطةً وجحشاً معها. حُلّا (رباطَهما) وسوقاهما اليَّ.

3- فإن قالَ لكما أحدٌ شيئاً فقولا: “الربُّ يحتاجُ إليهما”. فللوقتِ يُرسِلُهما.

4- فكانهذه كلُّهُ ليتمَّ ما قيلَ بالنبيّ القائل:

5- “قولوا لابنة صِهيَون: “هوذا مَلِكُكِ يأتيكِ وديعاً راكباً على أتانٍ وجحشٍ ابنِ زاملةٍ”.

6- فذهبَ التلميذان، وفعَلا كما أمَرهُما يسوع.

7- ساقا الأتانَ والجحشَ، ووضعا عليهما رداءَيهما، وجلسَ عليهما.

8- وفرَشَ عددٌ غفيرٌ جدّاً من الجمعِ أرديَتهُم على الطريق. وكان آخرون قطعوا أغصاناً من الشجر وفرَشوا بها الطريق.

9- وكان الجموع الذين يتقدَّمونهُ والذين يتبعونهُ يهتفون قائلين: “هوشعنا لابنِ داود! مبارَكٌ الآتي باسم الرب! هوشعنا في الأعالي!”

10- ولما دخلَ أورشليم ارتجَّت المدينةُ كلُّها قائلةً: “مَن هذا؟”

11- وكانت الجموع تقول: “هذا هو يسوعُ النبيُّ الذي من ناصرةِ الجليل”.

يسوع يطردُ الباعة من الهيكل

12- ودخلَ يسوع الهيكل، وطردَ كلَّ الباعة والشارينَ في الهيكل، وقلَبَ طاولات الصيارفة وكراسيَّ باعةِ الحمام.

13- وقالَ لهم: “قد كُتِبَ: “بيتي، بيتَ صلاةٍ سيُدعى؛ وأنتم جعلتموهُ مغارةَ لصوصٍ”.

يشفي العميان والعرج، فيغتاظُ رؤساء الكهنة

14- ودنا منهُ في الهيكلِ عميانٌ وعُرجٌ فشفاهُم.

15- ولما رأى رؤساء الكَهنة والكَتبَة الأعمالَ العجيبة التي أجراها والأطفالَ الذين كانوا يهتفون في الهيكل ويقولون: “هوشعنا لابنِ داود” اغتاظوا،

16- وقالوا لهُ: “أَتسمع ما يقولون؟” فقالَ لهم يسوع: “نعم. أما قرأتم قطُّ: “من أفواهِ الأطفالِ والرُضَّعِ، هيَّأتَ تسبيحاً؟”

17- ثمَّ ترَكَهم، وخرجَ من المدينة الى بيتَ عنيا، وباتَ هناكَ.

يسوع والتينة اليابسة

18- وفي الغَداةِ – بينما هو راجعٌ الى المدينة – جاعَ.

19- فرأى شجرةَ تينٍ عند الطريق، فذهبَ إليها، فلم يجِد عليها شيئاً سوى الورقِ فقط. فقالَ لها: “لا تخرُج منكِ ثمرةٌ فيما بعدُ للأبد”. فيَبسَت التينةُ للحال.

20- فلمّا رأى التلاميذُ (ذلك) تعجَّبوا قائلين: “كيف يَبسَت التينةُ للحال؟”

21- فأجابَ يسوع وقالَ لهم: “الحقَّ أقولُ لكم: “إن كان لكم إيمانٌ ولا ترتابونَ، فلا تفعَلونَ أمرَ التينةِ فقط، بل حتّى لو قُلتُم لهذا الجبل: قُمْ وارْتَمِ في البحر” لتَمَّ ذلك.

22- وكلُّ ما تسألونَ في الصلاةِ بإيمانٍ ستنالونَهُ.

يسوع يدخل الهيكل من جديد: مواجهة حادَّة في عدَّة نقاط

Ø معموديَّة يوحنا

23- ودخلَ الهيكل، فدَنا منهُ رؤساء الكهَنة وشيوخ الشعبِ وهو يُعلّم قائلين: “بأيّ سلطانٍ تعملُ هذه (الأعمال)؟ ومَن أعطاكَ هذا السلطان؟”

24- فأجابَ يسوع وقالَ لهم: “وأنا أيضاً أسألكم سؤالاً واحداً. فإن أجَبتموني عنهُ قلتُ لكم أنا أيضاً بأَيّ سلطانٍ أعملُ هذه (الأعمال):

25- معموديَّة يوحنا من أين كانت، أَمِنَ السماء أم من الناس؟” فأَخذوا يُفَكّرون في أنفسِهم قائلين: “إن قُلنا من السماء يقولُ لنا: لماذا إذاً لم تؤمنوا بهِ؟

26- وإن قُلنا من الناس نخافُ الجمعَ لأنهم كلَّهم يعدُّون يوحنا نبيّاً”.

27- فأجابوا يسوع وقالوا: “لا نعلمُ”. فقالَ لهم هو أيضاً: “وأنا لا أقولُ لكم بأَيّ سلطانٍ أَعملُ هذه (الأعمال)”.

Ø مَثَل الإبنَين والكَرم

28- لكن، ماذا تظنُّون؟ كان لإنسانٍ ابنان، فدَنا من الأوَّل وقال: “يا بنيَّ، إذهب اليومَ واعمَل في كَرمي”.

29- فأجابَ وقالَ: “لا أُريد”. ولكن أخيراً نَدِمَ وذهبَ.

30- ودنا من الثاني وقالَ لهُ مِثلَ ذلك؛ فأجابَ وقالَ: ” أنا أذهبُ، يا سيّدُ” ولم يذهب.

31- فأَيُّ الإثنَين عمِلَ بإرادة الأب؟” قالوا :”الأوَّل”. فقالَ لهم يسوع: “الحقَّ أقولُ لكم: “العشّارونَ والبغايا يسبِقونَكم الى ملكوت الله.

32- فجاءَكم يوحنا بطريق البرِّ فلم تؤمنوا بهِ، أمّا العشّارون والبغايا فآمَنوا بهِ. وأنتم رأيتم ذلك ولم تندَموا آخرَ الأمر لتؤمنوا بهِ”.

Ø الكرّامونَ يقتلونَ الإبنَ

33- إسمعوا مَثلاً آخرَ: “كان إنسانٌ ربَّ بيتٍ. غرَسَ كرماً فسَيَّجَهُ وحفَرَ فيهِ معصرةً، وبنى بُرجاً، وآجَرَهُ كرّامينَ وسافرَ.

34- ولما قرُبَ أوانُ الثِمار أَرسلَ عبيدَهُ الى الكرّامينَ ليأخذوا ثمارَهُ.

35- فأَمسَكَ الكرّامونَ عبيدَهُ، وضربوا أحدَهم، وقتَلوا غيرَهُ، ورَجَموا الآخرَ.

36- فأَرسلَ من جديدٍ عبيداً آخرين أكثَرَ (عدداً) من الأَوَّلين، ففعلوا بهم كذلك.

37- وفي آخر الأمر أَرسَلَ إليهم ابنهُ قائلاً: “سيهابونَ ابني”.

38- ولكن، لما رأى الكرّامونَ الإبنَ قالوا في ما بينهم: “هذا هو الوارثُ! هلمُّوا نقتُلهُ ونَستَولِ على ميراثِهِ”.

39- فأمسَكوه وطرَحوه خارج الكرم وقتلوه.

40- فإذاً، متى جاءَ ربُّ الكَرم فماذا يفعلُ باولئكَ الكرّامين؟”

41- قالوا لهُ: “سيُهلِك اولئكَ الأردياءَ أردأَ هلاكٍ وسيُؤجِرُ الكَرمَ كرّامينَ آخرين سيُؤدُّونَ إليهِ الثمارَ في وقتها”.

يسوع حجر الزاوية

42- فقالَ لهم يسوع: “أَما قرأتم قطُّ في الكتب: “الحجر الذي رذَلَهُ البنّاؤونَ هو صارَ رأساً للزاوية؟ من عند الربّ كان هذا وهو عجيبٌ في عيونِنا؟”

43- لذلك أقولُ لكم: “ملكوتُ الله سيُنتَزَع منكم وسيُعطى لأُمَّةٍ تجعلهُ يُنتِج.

44- ومَن سَقَطَ على هذا الحجر فسيَتهشَّم، ومَن سقطَ هو عليهِ فسيسحَقهُ”.

غَيظُ رؤساء الكهنَة

45- فلمّا سمعَ رؤساء الكهَنة والفرّيسيّون أمثالَهُ أَدركوا أنَّهُ يتكلَّم عليهم.

46- وإذ سعَوا للقبضِ عليهِ خافوا الجموعَ لأنهم كانوا يعدُّونَهُ نبيّاً.

الفصل الثاني والعشرون

عُرسُ ابنِ الملك

1- وشَرَعَ يسوع، يُكلّمهم من جديدٍ، بأمثالٍ قائلاً:

2- يُشبَّهُ ملكوتُ السماوات بإنسانٍ مَلِكٍ أَجرى عُرساً لابنِهِ.

3- فأرسَلَ عبيدَهُ ليَدعوا المدعوّين الى العُرسِ، فلم يُريدوا أن يأتوا.

4- فأَرسَلَ، من جديد، عبيداً آخرين قائلاً: “قولوا للمدعوّين: “ها غدائي قد أُعِدَّ، وثيراني ومُسمَّناتي قد ذُبِحَت، وكلُّ شيءٍ مُهيّأٌ فهلمُّوا الى العُرس”.

5- ولكن لم يُبالوا. فذهبَ بعضُهم الى حقلِهِ، وبعضُهم الى تجارتِهِ.

6- وقبضَ الباقون على عبيدِهِ، فشَتَموهم وقتَلوهم.

7- فبَلَغَ الأمرُ ذلك الملكَ، فغَضِبَ وأرسلَ جنودَهُ، فأَهلكَ اولئكَ القَتَلة وأحرَقَ مدينتَهم.

8- حينئذٍ قالَ لعبيدِهِ: “أمّا العُرسُ فمُعَدٌّ، وأمّا المدعوّون فما كانوا أهلاً لهُ.

9- فاذهبوا إذاً الى مفارقِ الطُرُق. وكلَّ مَن تجِدونَهُ فادعوه الى العرس”.

10- فخرجَ اولئكَ العبيد الى الطرُق، فجَمَعوا كلَّ مَن وجدوا من أشرارٍ وصالحينَ، فحَفِلَت قاعةُ العُرسِ بالمتَّكئين.

11- ودخلَ الملكُ لينظُرَ المتَّكئينَ فرأى إنساناً غيرَ لابسٍ حُلَّةَ العُرسِ.

12- فقالَ لهُ: “يا صاحِ، كيفَ دخَلتَ الى ههنا وليسَ عليكَ حُلَةُ العُرسِ؟ ففَحَمَ.

13- حينئذٍ قالَ الملِكُ للخَدَم: “أَوثِقوا يدَيهِ ورِجلَيهِ، واطرَحوه في الظلمة البرّانيَّة. هناكَ سيكون البكاء وصريفُ الأسنان.

14- فالمدعوُّون كثيرون، وأمَّا المختارونَ فقليلون”.

أَدُّوا ما لله لله ولقيصر لقيصر

15- حينئذٍ مضى الفرّيسيّون وعقَدوا مجلساً للتشاور لكَي يصطادوهُ بكلمة.

16- فأَرسَلوا إليهِ تلاميذهم مع الهيرودُسيّين ليقولوا لهُ: “يا مُعلّمُ، نعلمُ أنَّكَ صادقٌ، وأنَّكَ تُعَلّم طريقَ الله بالحق، ولا تُبالي بأَحدٍ لأنَّكَ لا تنظر الى وجهِ الناس.

17- فقُلْ لنا إذاً ماذا تظُنُّ: “أَيَحِلُّ دفعُ الضريبةِ لقيصر أم لا؟”

18- فعَلِمَ يسوعُ خُبثَهم، فقالَ: “لماذا تُجرّبونني، يا مراؤون؟

19- أَرَوني نقدَ الضريبة”. فقَدَّموا لهُ ديناراً.

20- فقالَ لهم: “لمَن هذه الصورةُ والكتابةُ؟”

21- قالوا لهُ: “لقيصر”. حينئذٍ قالَ لهم: “أَدُّوا إذاً ما لقَيصر لقَيصر وما لله لله”.

22- فلمّا سمعوا (هذا الكلام) تعجَّبوا، وتركوه، وانصرَفوا.

Ø كِفرُ الصَدُّقيُّون بالقيامة

23- في ذلك اليوم دنا منهُ صَدُّوقيُّون – وهم (فئةٌ) تُنكِرُ القيامة – وسألوه

24- قائلين: “يا معلّم! قالَ موسى: “إن ماتَ أحدٌ ليسَ لهُ بنون، فليتزوَّج أخوه امرأتَهُ ويُقِمْ نسلاً لأَخيه”.

25- وكان عندنا سبعة إخوة: تزوَّجَ الأَوَّل ومات، وإذ لم يكُن لهُ نسلٌ تركَ امرأتَهُ لأَخيه.

26- ومثلُ ذلك الثاني والثالث حتّى السابع.

27- ومن بعدهم جميعاً ماتت المرأةُ أيضاً.

28- ففي القيامة إذاً، إمرأةً لمن من السبعةِ ستكون؟ فقد كانت لكلٍّ منهم”.

29- فأجابَ يسوع وقال لهم: “تضلُّونَ غيرَ عارفينَ الكُتُبَ وقُدرةَ الله.

30- (فالناسُ) في القيامة لا يتزوَّجونَ ولا يُزوّجون، بل يكونونَ كملائكةٍ في السماء.

31- وأمّا عن قيامةِ الأموات، أفَما قرأتُم ما قالَهُ الله القائل:

32- “أنا هو إلهُ إبراهيم وإلهُ إسحق وإله يعقوب؟ ليسَ الله إلهَ أمواتٍ بل (إلهَ) أَحياء”.

33- وكان الجموعُ الذين يسمعونَ (كلامَهُ) يدهَشونَ لتعليمِهِ.

Ø الوصايا العُظمى

34- وسمِعَ الفرّيسيّون أنَّهُ أَفحَمَ الصَدُّوقيّون فاجتمعوا معاً.

35- فسألَهُ أحدَهم – وهو ناموسيٌّ – ليُجَرّبَهُ:

36- “يا معلّمُ، أَيَّةُ وصيَّة هي العُظمى في الناموس؟”

37-فقالَ لهُ يسوع: “أَحبِب الربَّ إلهكَ بكلّ قلبِكَ وبكلّ نفسِكَ وبكلّ فِكركَ”.

38- هذه هي الوصيَّة الأولى والعُظمى.

39- والثانية مُشابِهةٌ لها: “أَحبِب قريبَكَ حُبَّكَ لنفسِكَ”.

40- بهاتَين الوصيَّتَين يتعلَّقُ الناموس كلُهُ والأنبياء”.

Ø إبنُ مَن هو المسيح؟

41- وفيما الفرّيسيّون مُجتَمعون سأَلهم يسوعُ

42- قائلاً: “ماذا تظنُّون في المسيح؟ إبنُ مَن هو؟” قالوا: ابنُ داود”.

43- قالَ لهم: “كيفَ إذاً يدعوهُ داود في الروحِ ربّاً قائلاً:

44- قالَ الربُّ لربّي: “إجلِس عن يميني حتّى أضَعَ أعداءكَ مَوطئاً لقدَمَيكَ؟”

45- إذا كان داودُ إذاً يدعوهُ ربّاً فكيفَ يكونُ ابنَهُ؟”

46- فلم يستطِعأحدٌ أن يُجيبَهُ بكلِمةٍ، ولم يجسُر أحدٌ البتَّة منذ ذلك اليوم أن يسألَهُ فيما بعد (عن أيّ شيءٍ).

الفصل الثالث والعشرون

يسوع يُشهِرُ رياء الفَرّيسيّين وعجرفتهم وحبَّهم للظهور

1- حينئذٍ كلَّمَ يسوع الجموع وتلاميذَهُ.

2- قائلاً: “على كرسيّ موسى جلسَ الكَتَبَة والفرّيسيُّون.

3- فكلُّ (الأشياء) التي يقولونَ لكم أن تحفَظوها احفَظوها وافعَلوها، ولكن لا تفعَلوا بحسَب أفعالِهم، لأنَّهم يقولونَ ولا يفعَلون.

4- فيحزِمونَ أحمالاً ثقيلةً وعسيرَةَ الحَملِ، ويُلقونَها على أكتافِ الناس، ولكن لا يُريدونَ أن يُحرّكوها بإصبَعهِم.

5- وكلُّ أعمالهم يعمَلونها لكَي يراهم الناس؛ فيُعَرّضونَ عصائبَهم ويُطَوّلونَ أهدابَ أَرديَتِهم،

6- ويُحبٌّونَ المتَّكأَ الأوَّل في الولائم وصدورَ المجالس في المجامع،

7- والتحيّات في الساحات، وأن يدعوَهُم الناس: “رابّي، رابّي”.

9- أمّا أنتم فلا تُدْعَوا “رابّي”، لأنَّ مُعلّمَكُم واحدٌ وهو المسيح وأنتم جميعاً إخوة.

9- ولا تُدْعَوا أحداً أباً لكم في الأرض، لأنَّ أباكُم واحدٌ وهو الذي في السماوات.

10- ولا تُدْعَوا مُدَبّرينَ لأنَّ مُدَبّرَكُم واحدٌ وهو المسيح.

11- وأكبَرُكُم سيكونُ خادمَكُم.

12- مَن يرفَع نفسَهُ فسَيوضَعُ، ومَن وضَعَ نفسَهُ فسيُرفَع.

الويلاتُ لهم

13- الوَيلُ لكم، أيُّها الكتَبة والفَرّيسيُّون المراؤوون، فإنّكم تلتهمونَ بيوتَ الأراملِ وتُطيلونَ تصنُّعاً صلواتِكم! لأجلِ هذا ستنالونَ العِقابَ الأَشَدَّ.

14-  الويلُ لكم، أيُّها الكَتَبة والفَرّيسيُّون المراؤون، فإنَّكم تجوبونَ البحرَ والبَرَّ لتَكسِبوا دخيلاً واحداً! ومتى أصبحَ دخيلاً صيَّرتموهُ ابنَ جهنَّم ضِعفَ ما أنتم عليه.

15- فالويلُ لكم، أيُّها الكَتبة والفرّيسيُّون المراؤون، فإنَّكم تُغلِقونَ ملكوتَ السماوات في وجوهِ الناس، فلا أنتم تدخلون، ولا تدَعونَ الداخلينَ يدخلون!

16- الويلُ لكم، أيُها القادة العُميان القائلونَ: “مَن حَلَفَ بالهيكلِ فليست (يمينُهُ)بشيءٍ، ولكن مَن حَلَفَ بذَهَب الهيكل تلزمُهُ (يمينُهُ)!”

17- أيُّها الحمقى والعميان! أَيُّما الأعظَم إذاً الذهبُ أم الهيكل الذي يُقدّس الذهب؟

18- (وتقولونَ أيضاً): مَن حلَفَ بالمذبح فليسَت (يمينُهُ) بشيءٍ، ولكن مَن حلَفَ بالقربان الذي عليهِ تلزَمُهُ (يمينُهُ).

19- أيُّها العميان! أَيُّما الأَعظمُ إذاً القربانُ أم المذبح الذي يُقدّس القُربانَ؟

20- فإذاً مَن حلفَ بالمذبح حلفَ بهِ وبكلّ ما عليهِ.

21- ومَن حلفَبالهيكل حلفَ بهِ وبالساكنِ فيهِ.

22- ومَن حلفَ بالسماء حلفَ بعرشِ الله وبالجالسِ عليهِ.

23- الويلُ لكم أيُها الكَتبة والفَرّيسيُّون المراؤون، فإنَّكم تُؤَدُّونَ عُشرَ النعنع والشبْث والكمُّون، وقد أهَمَلتُم أهمَّ ما في الناموس: العدلَ والرحمةَ والأمانة! فكان يجب عليكم العملُ بهذه وألّا تُهمِلوا تلكَ.

24- أيُّها القادةُ العُميانُ، الذين يُصَفُّون (الماء) من البعوضةِ ويبلَعونَ الجمَل!

25- الوَيلُ لكم، أيُّها الكَتَبة والفرّيسيُّون المراؤون، فإنَّكم تُطَهّرونَ ظاهرَ الكأسِ والصحنِ، بينما باطنُهُما ممتلىءٌ خطفاً وإثماً!

26- أيُها الفَرّيسي الأعمى! طهِّر أوَّلاً باطنَ الكأسِ والصحنِ لكي يُصبِحَ ظاهرُهما أيضاً طاهراً.

27- الوَيلُ لكم، أيُّها الكَتَبة والفرّيسيُّون، فإنَّكم تُشبِهونَ قبوراً مُكلَّسة تبدو من الظاهر جميلةً، ولكن باطنُها ممتلىءٌ عِظامَ أمواتٍ وكلَّ نجاسةٍ.

28- كذلك أنتم أيضاً: أمّا من الظاهر فتَبدونَ للناسِ صدّيقين، وأمّا من الباطنِ فأنتم ممتلئونَ رياءً وإثماً.

29- الوَيلُ لكم، أيُّها الكَتَبة والفَرّيسيُّون المراؤون، فإنَّكم تبنونَ قبورَ الأنبياء وتُزيّنونَ ضرائحَ الصدّيقين،

30- وتقولون: “لو كنّا في أيَّام آبائنا لما كنّا لهم شارَكناهُم في (هَدرِ) دمَ الأنبياء!

31- هكذا تشهدونَ على أنفسِكم بأنَّكم بنو الذين قتَلوا الأنبياء.

32- جَمِّمُوا مكيالَ آبائكمّ!

33- أيُّها الحيّاتُ نسلُ الأَفاعي! كيف تستطيعونَ أن تهربوا من عقابِ جهنَّم؟

اليهود سَفَكوا دماءَ الأنبياء والرُسُل؛ وسيسفكون سواها؛

34- من أجلِ ذلك ها أنا أُرسِلُ إليكم أنبياء وحُكماءَ وكتَبَةً. فمنهم مَن ستقتلون وتصلبون، منهم مَن ستجلِدون في مجامعكم وتُطارِدون من مدينةٍ الى مدينة،

35- لكي يقعَ عليكم كلُّ دمٍ زكيٍّ سُفِكَ في الأرضِ من دمِ هابيل الصدّيق الى دمِ زكريّا ابنِ بَرَخيّا الذي قتَلتُموهُ بين الهيكلِ والمذبح.

36- الحقَّ أقولُ لكم: “ستقعُ هذه (الأمور) كلُّها على هذا الجيل”.

خرابُ أورشليمَ قادمٌ

37- “يا أُورشليم، يا أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمةَ المرسَلينَ إليها! كم من مرَّةٍ أَرَدتُ أن أجمعَ بَنيكِ كما تجمعُ الدجاجةُ فِراخَها تحت جناحَيها، فلم تُريدوا؟

38- هوَذا بيتُكُم يُترَك لكم خراباً.

39- فإنّي أقولُ لكم: لن ترَوني من بعدُ حتّى تقولوا: “مبارَكٌ الآتي باسم الرب”.

الفصل الرابع والعشرون

خرابُ الهيكل

1- وإذ كان يسوع يخرج من الهيكل دنا منهُ تلاميذُه ليُروه أبنيَةَ الهيكل.

2- فقال لهم يسوع: أما ترَونَ هذا كلَّهُ؟ الحقَّ أقولُ لكم: “لن يُترَك هنا حجرٌ على حجرٍ إلّا ويُنقَض.

3- وفيما كان جالساً على جبل الزيتون دنا منهُ التلاميذ على انفرادٍ قائلين: “قُلْ لنا متى ستكون هذه (الأمور) وما علامةُ مجيئكَ ونهايةُ الدهر؟”

4- فأجابَ يسوع وقالَ لهم: “إحذَروا أن يُضِلَّكم أحدٌ.

5- فإنَّ كثيرينَ سيأتونَ منتحلينَ اسمي يقولون: “أنا هو المسيح”. وسيُضِلُّونَ كثيرين.

6- وسوف تسمعون بحروبٍ وبأخبارِ حروبٍ. إيّاكم أن ترتعبوا؛ فلا بدَّ من أن تقعَ هذه (الأشياء) كلُّها. ولكن لا تكونُ النهايةُ بعدُ.

7- فستقومُ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ، ومملكةٌ على مملكةٍ، وستكونُ مجاعاتٌ وأَوبئةٌ وزلازلُ في أماكنَ كثيرة.

8- وهذه (الأشياء) كلّها بَدءُ المخاض.

9- حينئذٍ ستُسْلَمونَ الى الضيقِ، وستُقتَلون، وسيُبغِضُكم جميعُ الأُممِ من أجلِ اسمي.

10- وحينئذٍ سيَعثُرُ كثيرون؛ وسيُسلِم بعضُهم بعضاً، وسيُبغِضُ بعضُهم بعضاً.

11- وسيقومُ أنبياءُ كَذَبةٌ كثيرون، وسيُضِلُّون كثيرين.

12- ولاستفحالِ الإثم ستُبرَدُ محبَّة كثيرين.

13- ولكن مَن يصبُر الى الغاية فهذا سيَخلُص.

14- وسيُكرَزُ بإنجيلِ الملكوت هذا في المسكونةِ كلّها. شهادةً للأُممِ أجمعين. وحينئذٍ ستأتي النهاية.

15- فإذاً متى رأَيتُم رجاسَةَ الخراب – المقولِ عنها بدانيال النبي – قائمةً في المكان المقدَّس – ليفهمِ القارىءُ -

16- فحينئذٍ ليهرُبَ الذين في اليهوديَّة الى الجبال،

17- ولا ينزل الذي على السطح ليأخُذَ ما في بيتهِ،

18- والذي في الحقلِ فلا يرجِع الى الوراء ليأخذَ أرديَتَهُ،

19- الوَيلُ للحبالى والمرضعات في تلك الأيام.

20- صلُّوا لئلّا يكونَ هرَبُكم في شتاءٍ أو سبتٍ.

21- سيحدُثُ حينئذٍ ضيقٌ شديدٌ لم يحدُث مثلُهُ منذ بَدء العالم حتى الآن، ولن يحدُثَ أبداً.

22- ولو لم تُقَصَّر تلك الأيّام لما خَلُصَ أيُّ جسدٍ؛ ولكن لأجلِ المختارينَ ستُقصَّرُ تلك الأيّام.

المسَحاءُ الكَذَبَة

23- حينئذٍ إن قالَ لكم أحَدُ (الناس): “هوذا المسيحُ هنا أو هناك”، فلا تُصَدّقوا.

24- سيقومُ مُسَحاءُ كذّابونَ وأنبياءُ كذّابون. وسيُجرونَ آياتٍ عظيمةً، وأعاجيبَ حتّى إنَّهم يُضِلُّونَ المختارينَ أنفُسَهم، لو أمكَنَ (الأَمرُ).

25- ها أنا قد سَبَقتُ فقُلتُ لكم.

26- فإذاً، إن قيلَ لكم: “ها هو في البريَّة” فلا تخرجوا، “ها هو في المخادع” فلا تُصَدّقوا.

27- فكما يخرجُ البَرقُ من المشرقِ ويلمَعُ حتّى المغارب فكذلك سيكون مجيءُ ابنِ الإنسان.

28- حيثُ تكونُ الجيفةُ فهناكَ تجتمعُ النسورُ.

الشمسُ والقمرُ سيُظلِمان

29- وللوقتِ بعد تلك الأيام ستُظلِمُ الشمسُ، ولن يُعطي القمرُ ضوءَهُ وستسقطُ النجومُ من السماء، وستتزعزعُ قوَّاتُ السماوات.

علامةُ ابن الإنسان

30- وحينئذٍ ستظهرُ علامةُ ابن الإنسان في السماء وحينئذٍ يقرعُ جميع قبائلُ الأرض صدورَهم، ويرَونَ ابنَ الإنسان آتياً على سَحابِ السماء في قوَّةٍ ومجدٍ عظيم.

31- وسيُرسِلُ ملائكتَهُ مع صوتِ بوقٍ عظيمٍ فيجمعونَ مُختاريهِ من الرياح الأربع، من أقاصي السماوات الى أقاصيها.

مَثَل التينة المورِقة

32- فمن التينةِ تعلَّموا المثَل: “متى لانَت أغصانُها ونبَتت أوراقُها تفهمونَ أنَّ الصيفَ قريبٌ.

33- كذلك أنتم أيضاً: متى رأيتُم هذه (الأمور) كلَّها فافهموا أنَّهُ قريبٌ على الأبواب.

34- الحقَّ أقولُ لكم: “لن يزولَ هذا الجيلُ حتى تحدُثَ هذه (الأمور) كلُّها.

35- السماءُ والأرضُ ستزولان، ولكن كلماتي لن تزولَ.

36- وأمّا ذلك اليوم وتلك الساعةُ فلا يعرِفَهما أحدٌ حتّى ملائكةُ السماواتِ، إلّا الآبُ وحدَهُ.

أيّام نوح ومجيء ابن الإنسان

37- وكما كانت أيام نوح فكذلك سيكونُ أيضاً مجيءُ ابنِ الإنسان.

38- فكما كان (الناسُ) في الأيام التي سبقَت الطوفانَ يأكلون ويشربون ويتزوَّجون ويُزوّجون الى يوم دخَلَ نوحٌ الفُلْكَ.

39- وما عرَفوا (شيئاً) حتّى جاءَ الطوفان وذهبَ بهم أجمعين فكذلك سيكونُ أيضاً مجيءُ ابنِ الإنسان.

40- حينئذٍ سيكونُ اثنان في الحقلِ فيُؤخَذُ الواحدُ ويُترَكُ الآخر،

41- واثنتان تطحنان على الرُحى فتُؤخَذُ الواحدة وتُتركُ الأُخرى.

السَهر والإستعداد: العبدُ الفَطِنُ

42- فاسهروا إذاً لأنَّكم لا تعلَمونَ في أيَّةِ ساعةٍ يأتي ربُّكم.

43- وافهموا هذا: “لو عرفَ ربُّ البيتِ في أيَّ هزيعٍ يأتي السارقُ لسَهِرَ ولم يدَعْ بيتَهُ يُنقَبُ.

44- لذلك كونوا أنتم أيضاً مستعدّين. ففي الساعة التي لا تحسبونها يأتي ابنُ الإنسان.

45- مَن هو إذاً العبدُ الأمينُ الفَطِن الذي أقامَهُ سيّدهُ على خَدَمِهِ ليُعَطيَهمُ الطعامَ في حينِهِ؟

46- طوبى لذلك العبد الذي، متى جاءَ سيّدُهُ يجِدُهُ يفعلُ هكذا.

47- الحقَّ أقولُ لكم: “سيُقيمُهُ على جميعِ مُقتنياتِهِ”.

48- ولكن، إن قالَ ذلك العبدُ الرديءُ في قلبِهِ: “يُبطىءُ سيّدي في القدوم”،

49- وبدأَ يضرِبُ زملاءَهُ العبيد، ويأكلُ ويشربُ مع السكّيرينَ،

50- فسيأتي سيّدُ ذلك العبدِ في يومٍ لا يتوقَّعُهُ، وفي ساعةٍ لا يعرفُها. وسيفصِلُهُ، وسيجعلُ نصيبَهُ مع المرائين: هناكَ سيكونُ البكاء وصريفَ الأسنان”.

الفصل الخامس والعشرون

العذارى العشر

1- حينئذٍ سيُشَبَّهُ ملكوتَ السماوات بعشرِ عذارى أَخَذنَ مصابيحَهُنَّ، وخرَجنَ للقاءِ العريس.

2- فكان خمسٌ منهنَّ حَمقى وخمسٌ منهنَّ فَطِنات.

3- فأخذتِ الحمقى مصابيحهُنَّ ولم يأخُذنَ معهُنَّ زيتاً.

4- وأمّا الفَطِنات فأَخَذنَ زيتاً في الآنيَة مع مصابيحهُنَّ.

5- وأبطأَ العريسُ فنَعَسنَ كلُّهنَّ ونِمنَ.

6- لكن في نصفِ الليل عَلا صِياحٌ: “هوذا العريسُ يأتي. اخرُجنَ للقائهِ”.

7- حينئذٍ قامت أولئك العذارى جميعاً وأَعدَدنَ مصابيحَهُنَّ.

8- فقالت الحمقى للفَطِنات: “أعطينَنا من زيتِكِنَّ لأنَّ مصابيحُنا تنطفىءُ”.

9- فأجابت الفَطِنات قائلات: “لعلَّهُ لا يكفينا ويكفيكُنَّ. فاذهبنَ بالأَحرى الى الباعة وابتَعنَ لكُنَّ (زيتاً).

10- وفيما كُنَّ ماضياتٍ ليَبتَعنَ جاءَ العريسُ ودخلت معهُ المستعدّات الى قاعةِ العرسِ، وأُغلِقَ الباب.

11- وأخيراً أَتَت أيضاً العذارى الباقيات وقُلنَ: “يا ربُّ، يا ربُّ، إفتحْ لنا!”

12- لكن أجابَ وقالَ: “الحقَّ أقولُ لكُنَّ: لا أعرفُكُنَّ”.

13- فاسهروا إذاً لأنَّكم لا تعلَمونَ اليومَ ولا الساعة التي يأتي فيها ابنُ الإنسان”.

مَثَل الوزَنات

14- فالأمرُ كحالِ إنسانٍ عازِم على السفر، فدعا عبيدَهُ وسلَّمَهم مُقتنياتِهِ.

15- فأَعطى أحدَهم خمسَ وزَناتٍ والثاني وزنتَين، والآخر وزنة، كلّاً منهم على قدْرِ طاقتِهِ. وسافرَ للحال.

16- ذهبَ الذي أخذَ الوزَنات الخمس، وتاجَرَ بها، وربِحَ خمسَ وزَناتٍ أُخرى.

17- كذلك أيضاً الذي أخذَ الوَزنتَين ربِحَ هو أيضاً وزنتَين أُخرَيَين.

18- وأمّا الذي أخذَ الوزنة الواحدة فمضى وحفَرَ في الأرض، وطَمَرَ فِضَّةَ سيّدِهِ.

19- وبعدَ زمنٍ طويلٍ قَدِمَ سيّدُ أولئك العبيد وحاسَبهم.

20- فدنا الذي أخذَ الوزَنات الخمسَ، وأدّى خمسَ وزَناتٍ أُخرى قائلاً: “يا سيّدُ، خمسَ وزَناتٍ سلَّمتَ إليَّ. وها خمسُ وزَناتٍ أُخرى قد ربِحتُها”.

21- قالَ لهُ سيّدهُ: “نِعمّاً أيُّها العبدُ الصالحُ الأمينُ! كنتَ أَميناً في القليلِ، فسأُقيمُكَ على الكثير. أُدخُل الى فرحِ سيّدِكَ”.

22- ودنا أيضاً الذي أخذَ الوزنتَين وقال: “يا سيّدُ، وزنتَين سلَّمتَ إليَّ. وها وزنتان أُخريان قد ربِحتُهما معهما.

23- فقالَ لهُ سيّدُهُ: “نعمّاً أيُّها العبدُ الصالحُ الأمينُ. كنتَ أميناً في القليلِ فسأُقيمُكَ على الكثير. أُدخُل الى فرحِ سيّدِكَ”.

24- ودنا أيضاً الذي أخَذَ الوزنة وقال: “يا سيّدُ، عرَفتُكَ إنساناً قاسياً، تحصُدُ من حيثُ لم تزرع، وتجمعُ من حيثُ لم تبذُرْ.

25- فإذ خِفتُ ذهبتُ فطَمَرتُ وزنتَكَ في الأرض. ها عندكَ ما (هو) لكَ”.

26- لكن أجابَ سيّدُهُ وقالَ لهُ: “أيُّها العبدُ الشرّيرُ الكسلانُ! كنتَ تعلَمُ أنّي أحصُدُ من حيثُ لم أزرع وأجمَعُ من حيثُ لم أبذِر.

27- كان عليكَ إذاً أن تضعَ فضَّتي لدى الصيارفة. ومتى عُدتُ كنتُ أنا لأَسترِدَّ ما (هو) لي مع فائدة”.

28- “خُذوا إذاً منهُ الوَزنةَ وأعطوها للذي معهُ الوزَناتُ العشرُ.

29- لأنَّ كلَّ مَن كان لهُ (شيءٌ) سيُعطى وسيَفيضُ؛ ولكن مَن ليسَ لهُ (شيءٌ) فحتّى ما هو لهُ سيُنَتزعُ منهُ.

30- والعبدُ الذي لا نفعَ منهُ أَلقوهُ في الظلمة البرّانيَّة. هناكَ سيكونُ البكاء وصريف الأسنان”.

الدينونة العُظمى

31- “ومتى جاءَ ابنُ الإنسان في مجدِهِ وجميعُ الملائكة القدّيسينَ معهُ فحينئذٍ سيجلِسُ على عرشِ مجدِه.

32- وستُجمَعُ لديهِ جميع الأُمم، وسيُميّزُ بعضَهم من بعضٍ كما يُميّزُ الراعي الخِرافَ من الجِداء.

33- وسيُقيمُ الخِرافَ عن يمينِهِ والجِداءَ عن يسارِه.

34- حينئذٍ سيقولُ الملكُ للذين عن يمينهِ: “تعالَوا، يا مُبارَكي أبي، رِثوا الملكوتَ المعَدَّ لكم منذ إنشاءِ العالم؛

35- لأَنّي جُعتُ فأَطعَمتُموني، وعطِشتُ فسَقَيتموني، وكنتُ غريباً فآويتُموني،

36- وعُرياناً فكسَوتموني، ومرضتُ فعُدتُموني، وكنتُ سجيناً فأَتَيتُم إليَّ.

37- حينئذٍ سيُجيبُهُ الصِدّيقونَ قائلين: “يا ربُّ، متى رأَيناكَ جائعاً فأَطعَمناكَ، أو عطشانَ فسَقَيناكَ؟

38- ومتى رأيناكَ غريباً فآوَيناكَ، أو عُرياناً فكسَوناكَ؟

39- ومتى رأيناكَ مريضاً أو سجيناً فأَتَينا إليكَ؟”

40- فسيُجيبُ الملكُ، ويقولُ لهم: “الحقَّ أقولُ لكم: بقَدَرِ ما صنَعتُم ذلكَ لأَحدِ إخوَتي هؤلاء الأصاغر فلي قد صنعتموهُ”.

41- حينئذٍ سيقولُ أيضاً للذين عن يسارِه: “إليكم عنّي، يا ملاعينُ الى النارِ الأَبديَّة المعَدَّة لإبليسَ وملائكتِهِ.

42- لأنّي جِعتُ فلم تُطعِموني، وعَطِشتُ فلم تَسقوني،

43- وغريباً كنتُ فلم تُؤووني، وعُرياناً فلم تَكسوني، ومريضاً وسجيناً فلم تزوروني.

44- حينئذٍ سيُجيبونَهُ هم أيضاً قائلين: “يا ربُّ، متى رأيناكَ جائعاً، أو عطشانَ، أو غريباً، أو عُرياناً، أو مريضاً، أو سجيناً ولم نخدِمكَ؟”

45- حينئذٍ سيُجيبُهم قائلاً: “الحقَّ أقولُ لكم: “بقَدرِ ما لم تصنعوا ذلك لأَحدِ هؤلاء الأصاغر فلي لم تصنَعوهُ قطُّ”.

46- وسيذهبُ هؤلاء الى العذاب الأبَدي، وأمّا الصِدّيقون فإلى الحياة الأبديَّة”.

الفصل السادس والعشرون

الفصحُ قريبٌ

1- ولما أتمَّ يسوع هذه الكلمات كلَّها اتَّفقَ أن قالَ لتلاميذِه:

2- “تعلَمون أنَّ الفصحَ يقعُ بعد يومَين، وابنُ الإنسان يُسلَمُ ليُصلَبَ”.

المؤامرة السنهدرينيَّة لإعدام يسوع

3- حينئذٍ اجتمعَ رؤساء الكهَنة والكَتبة وشيوخ الشعب في دار رئيس الكهَنة المدعوّ قيَّافا،

4- وتداوَلوا لكي يقبضوا على يسوع بحيلةٍ، ويقتلوه.

5- ولكن كانوا يقولون: “لا في العيد، لئلّا يقعَ بلبلةٌ في الشعب”.

في بيت سمعان الأبرص: امرأةٌ تفيضُ الطيب

6- وفيما كان يسوع في بيتَ عنيا، في منزل سمعانَ الأبرص،

7- دنَتْ منهُ امرأةٌ معها قارورةُ طيبٍ غالٍ جدّاً، فأَفاضَتهُ على رأسِه وهو مُتَّكىءٌ.

8- فلمّا رأى تلاميذهُ ذلك اغتاظوا قائلين: “لمَ هذا الإتلاف؟

9- فقد كان يُمكن أن يُباع هذا الطيب غالياً ويُعطى (ثمَنهُ) للمساكين”.

10- فعَلِمَ يسوع (الأَمرَ) فقالَ لهم: “لماذا تُزعِجونَ المرأة؟ فقد صَنَعَت بي صنيعاً حسَناً.

11- فالمساكينُ عندكم في كلّ حينٍ، وأمّا أنا فلستُ عندكم في كلّ حين.

12- فإذ أَفاضَت هذا الطيب على جسدي، فلأجلِ دَفني صنَعَت ذلك”.

13- الحقَّ أقولُ لكم: “حيثُما كُرِزَ بهذا الإنجيل في العالم كلّه فسيُحَدَّثُ أيضاً بما صَنَعت هذه ذِكراً لها”.

يهوذا يُساوم رؤساء الكهَنة

14- حينئذٍ مضى أحدُ الإثنَي عشَر المدعوُّ يهوذا الإسخريوطي الى رؤساء الكهَنة، وقالَ: “ماذا تُريدونَ أن تُعطوني وأنا أُسلِمهُ إليكم؟” فنَقَدوه ثلاثين من الفضَّة.

16- ومنذئذٍ أخذَ يطلبُ فرصةً ليُسلِمهُ.

تلاميذٌ يعِدُّونَ الفصح

17- وفي أوَّل أيّام الفَطير دنا التلاميذُ الى يسوع قائلين: “أين تُريدُ أن نُعِدَّ لكَ لتأكلَ الفِصحَ؟”

18- فقال: “اذهبوا الى المدينة، الى فلان، وقولوا لهُ:”المعلّم يقولُ: “وقتي قريبٌ، وعندك سأَصنع الفِصحَ مع تلاميذي”.

19- ففعلَ التلاميذُ كما أَمَرَهم يسوع، وأَعَدُّوا الفصحَ.

20- وعند حلولِ المساء اتَّكاَ مع الإثنَي عشَر.

يسوع يُشيرُ الى خيانة يهوذا

21- وفيما هم يأكلون قال: “الحقَّ أقولُ لكم: واحدٌ منكم سيُسلِمني”.

22- فحزِنوا حزناً شديداً، وشرعَ كلُّ واحدٍ منهم يقول لهُ: “أَلَعلّيأنا هو، يا ربُّ؟”

23- فأَجابَ وقالَ: “الذي غمَسَ يدَهُ معي في الصَفحةهو الذي سيُسلِمْني.

24- وابن الإنسان ماضٍ كما هو مكتوبٌ في شأنهِ. ولكن الوَيلُ لذلك الإنسان الذي عن يدِهِ يُسلَمُ ابن الإنسان. قد كان خيراً لذلك الإنسان لو لم يولَد.

25- فأجابَ يهوذا مُسلِمُه وقال: “ألَعلّي أنا هو، يا رابّي؟” قالَ لهُ: “أنتَ قُلتَ”.

العشاء السرّي المسيحي

26- وفيما هم يأكلون أخذَ يسوع الخبزَ، وبارَكَ، وكسَرَ وأعطى التلاميذ، وقال: “خُذوا كُلوا هذا هو جسَدي”.

27- وأخذَ الكأسَ، وشكرَ وأعطاهم قائلاً: “إشربوا منها كلُّكم.

28- هذا هو دمي الذي للعهد الجديد الذي يُهرَقُ من أجل كثيرينلمغفرة الخطايا”.

29- وأقولُ لكم: “لن أشربُ بعد الآن من نِتاج الكرمةِ هذا حتّى ذلك اليوم الذي فيه سأشربهُ جديداً معكم في ملكوتِ أبي”.

الى جبل الزيتون

30- ثمَّ سبَّحوا وخرجوا الى جبل الزيتون.

31- حينئذٍ قالَ لهم يسوع: “أنتم جميعاً ستعثُرون بسببي في هذه الليلة؛ فقد كُتِبَ: “سأَضرِبُ الراعي وستتبَدَّد خراف الرعيَّة”.

32- ولكن، بعد قيامتي، سأسبِقكم الى الجليل”.

33- فأجابَ بطرس وقالَ لهُ: “وإن عثُروا بسببكَ جميعاً فأنا لن أعثُر أبداً”.

34- قالَ لهُ يسوع: “الحقَّ أقولُ لكَ: “في هذه الليلة، قبل أن يصيحَ الديك، ستُنكرُني ثلاثَ مرّات”.

35- قالَ لهُ بطرس: “وإن لَزِمني أن أموتَ معكَ فلن أُنكِركَ”. وهكذا قالَ جميع التلاميذ أيضاً.

في الجِتِسْماني ليُصلّي

36- حينئذٍ جاءَ معهم يسوع الى مكانٍ يُدعى جِتِسْماني. وقالَ للتلاميذ: “إجلسوا هنا ريثَما أمضي وأُصلّي هناك”.

37- وأخذَ معهُ بطرسَ وابنَي زَبدى. وبدأَ يحزَنُ ويكتئبُ.

38- حينئذٍ قال لهم يسوع: “نفسي حزينةٌ جداً حتّى (حدّ) الموت. أُمكُثوا هنا واسهَروا معي”.

39- وتقدَّمَ قليلاً، وسقطَ على وجههِ مُصلّياً وقائلاً: “يا أَبَتِ، إن أَمكَنَ (الأمرُ) فلتَعبُرْ عنّي هذه الكأسُ! ومع ذلك لا كما أُريدُ أنا بل كما تُريدُ أنتَ”.

40- ثمَّ جاءَ الى التلاميذ فوجَدَهم نياماً، فقالَ لبطرس: “أهكذا لم تقدِروا أن تسهَروا معي ساعةً واحدةً؟

41- إسهَروا وصلُّوا لئلّا تدخلوا في تجربة: “فأمّا الروحَ فنشيطٌ وأمّا الجسدُ فضعيفٌ”.

42- ومضى من جديدٍ للمرَّة الثانية وصلّى قائلاً: “يا أبَتِ، إن لم يُمكِن أن تعبُرَ عنّي هذه الكأس وأن لا أَشربها، فلتكُن مشيئتكَ”.

43- وأتى من جديدٍ فوجدَهم نياماً. لأنَّ أعيُنَهم كانت مُثقَلَةً (بالنُعاس).

44- فتركَهم ومضى من جديدٍ فصلَّى قائلاً الكلامَ نفسَهُ.

45- حينئذٍ جاءَ الى التلاميذ، وقالَ لهم: “ناموا من بعدُ واستريحوا! ها قد دَنَت الساعة، وابنُ الإنسان يُسلَمُ الى أيادي الخطأة.

القبضُ على يسوع

46- قوموا، لننطلق! ها قد اقتربَ الذي يُسلِمني”.

47- وفيما كان لا يزال يتكلَّم، ها يهوذا أحدُ الإثنَي عشر قد جاءَ ومعهُ جمعٌ غفيرٌ (يحمِلون) سيوفاً وعِصيّاً، (قد أَرسَلَهم) رؤساءُ الكهَنة وشيوخ الشعب.

48- والذي أسلَمَهُ أعطاهم علامةً قائلاً: “الذي سأُقَبّلهُ هوَ هو فاقبضوا عليهِ”.

49- وللوقتِ دنا من يسوع وقال: “السلامُ رابّي”، وقَبَّلَهُ.

50- لكن قالَ لهُ يسوع: “يا صاحبُ، (إفعَل) ما لأجلِهِ قد حضرتَ”. حينئذٍ دنَوا وأَلقَوا أياديهم على يسوع وقبَضوا عليهِ.

أَغمِد سيفَكَ

51- وها واحدٌ من الذين كانوا مع يسوع قد مدَّ يدَهُ واستلَّ سيفَهُ، وضربَ عبدَ رئيس الكَهنَة، فقطعَ أُذُنَهُ.

52- حينئذٍ قالَ لهُ يسوع: “أُردُدْ سيفَكَ الى مكانِهِ، فجميع الذين يأخذونَ السيفَ بالسيفِ يَهلِكون.

53- أَوتظنُّ أَنّي لا أستطيعُ الآن أن أسألَ أبي فيضَعَ تحت تصرُّفي أكثرَ من اثنَي عشرفيلَقاً من الملائكة؟

54- كيفَ إذاً تتمُّ الكتبُ (القائلة) إنَّ الأمرَ هكذا يجب أن يحدث.

55- في تلك الساعة قال يسوع للجميع: “خرَجتُمكما على لصٍّ (حاملينَ) سيوفاً وعصيّاً لتقبِضوا عليَّ. كلَّ يوم كنتُ أجلسُ عندكم أُعلّمُ في الهيكل ولم تقبِضوا عليَّ.

56- ولكن حدث هذا كلُّهُ لتتمَّ كُتُب الأنبياء. حينئذٍ تركَهُ التلاميذ كلُّهم وهربوا.

يسوع أمام المجلس الأعلى: إجراءات المحاكمة

57- والذين قبضوا على يسوع قادوهُ الى (دار) قيَّافا رئيس الكهَنة حيثُ اجتمعَ الكتَبة والشيوخ.

58- وكان بطرس يتبعهُ من بعيدٍ الى دار رئيس الكهَنة، فدخلَ الى الداخل وجلسَ مع الخدَم ليرى النهاية.

شهودَ الزور

59- وكان رؤساء الكهنَة والشيوخ والمجلس كلُّهُ يطلبون شهادةَ زورٍ على يسوع ليُميتوه،

60- فلم يجِدوا، مع أنَّ شهودَ زورٍ كثيرين تقدَّموا. وأخيراً تقدَّمَ شاهدا زورٍ،

61- فقالا: “هذا قال: “أقدرُ أن أنقُضَ هيكلَ الله وأَبنيَهُ في ثلاثة أيام”.

62- فقامَ رئيسُ الكهنة وقالَ لهُ: “أما تُجيبُ بشيءٍ؟ ما الذي يشهدُ بهِ هذان عليك؟”

محاولة انتزاع إقرار

63- أمّا يسوع فكانَ يصمُتُ. فتكلَّمَ رئيسُ الكهَنة وقال لهُ: “أُقسِمُ عليكَ بالله الحيّ أن تقولَ لنا ما إذا كنتَ أنتَ المسيحَ ابنَ الله؟”

يسوع يعترف بأُلوهتهِ

64- قالَ لهُ يسوع: “أنتَ قُلتَ”. علاوةً على ذلك أقولُ لكم: “من الآن فصاعِداً ستَرَونَ ابنَ الإنسان جالساً عن يمين القُدرةَ وآتياً على سَحابِ السماء”.

65- حينئذٍ شقَّ رئيسُ الكهَنة ثيابَهُ قائلاً: “لقد جدَّفَ. ما حاجتُنا بعدُ الى شهود؟ ها قد سمِعتُم الآن تجديفَهُ.

المداولة

66- ماذا ترَونَ؟ قالَ المجيبون: “إنَّهُ مستَوجِبٌ الموتَ”.

67- حينئذٍ بَصُقوا في وجههِ ولَطَموه، وآخرون لكَموه

68- قائلين: “تنبّأ لنا، أيُّها المسيح: مَن هو الذي ضرَبَكَ؟”

إنكار بطرس ليسوع

69- أمّا بطرس فكان جالساً خارجاً في صحنِ الدار. فدَنَت إليهِ جاريةٌ قائلةً: “وأنتَ أيضاً كنتَ مع يسوع الجليلي”.

70- ولكن أَنكَرَ أمام جميع (الحاضرين) قائلاً: “لا أدري ما تقولين”.

71- وخرجَ نحو الرواق فرأَتهُ (جاريةٌ) أُخرى، فقالت للذين كانوا هناك: “وهذا كان مع يسوع الناصري”.

72- فأَنكَرَ من جديدٍ (مُقسِماً) يميناً: “لا أعرفُ هذا الرجل”.

73- وبعد قليلٍ دنا الحاضرونَ وقالوا لبطرس: “حقّاً أنتَ أيضاً منهم. فحتّى لهجتُكَ تكشِفُكَ”.

74- حينئذٍ بدأَ يلعنُ ويحلِفُ: “لا أعرفُ هذا الرجل”. وللوقتِ صاحَ الديك.

75- فذكَرَ بطرس كلامَ يسوع، الذي قيلَ لهُ: “قبلَ أن يَصيحَ الديكُ ستُنكرُني ثلاث مرّات”. فخرج الى خارجٍ وبكى بكاءً مرّاً.

الفصل السابع والعشرون

المجلس الأعلى يقضي على يسوع

1- وعند حلول الصباح عقَدَ كلُّ رؤساء الكهَنة وشيوخ الشعب مجلساً للتشاور على يسوع ليُميتوه.

2- فأَوثَقوه، وقادوهُ الى بونتيوس بيلاطس الوالي.

يهوَذا يندمُ ويشنِقُ نفسَهُ

3- حينئذٍ، لما رأى يهوذا الذي أسلَمَهُ أنَّهُ قد قُضِيَ على (يسوع) نَدِمَ ورَدَّ الثلاثين من الفضَّة الى رؤساء الكَهَنة والشيوخ،

4- قائلاً: “قد خطِئتُ إذ أَسلَمتُ دماَ زكيّاً”. فقالوا: “ما يعنينا الأمرُ؟ أنتَ انظُر”.

5- وطرَحَ قِطَعَ الفضّة في الهيكل وانصرفَ ومضى فشَنَقَ نفسَهُ.

6- فأَخذَ رؤساء الكهنَة قِطَع الفضَّة، وقالوا: “لا يجب أن نُلقيها في خزانة القرابين لأنَّها ثمَنُ دَمٍ”.

7- وتداولوا فاشتروا بها حقلَ الفخّاريُّ مقبرةً للغرباء.

8- لهذا دُعِيَ ذلك الحقلُ الى اليوم: “حقلُ الدم”.

9- حينئذٍ تمَّ ما قيلَ بإرميا النبيّ القائل: “وأخَذوا الثلاثينَ قطعةً من الفضَّة تمَنَ المثَمَّن الذي ثمَّنَهُ (بها) بَنو إسرائيل،

10- ودفَعوها عن حقل الفخّاريّ كما أَمَرَني الربُّ”.

محاكمة يسوع أمام بيلاطس

11- فمَثَلَ يسوع أمام الوالي، فسأَلَهُ الوالي قائلاً: “أَأَنتَ ملكُ اليهود؟” فقالَ لهُ يسوع: “أنتَ تقول”.

12- وبينما كان رؤساء الكهَنة والشيوخ يتَّهمونَهُ لم يُجِبْ بشيءٍ.

13- حينئذٍ قالَ لهُ بيلاطس: “أما تسمع بكَم (من التُهَم) يشهدونَ عليكَ؟”

14- فلم يُجِبهُ عن أيَّةِ واحدةٍ منها حتّى تعجَّبَ الوالي جدّاً.

عادةُ إطلاقِ سجين: عفو

15- وكان الوالي قد اعتادَ في كلّ عيد أن يُطلِقَ للجمعِ سجيناً كانوا هم يُريدونَهُ.

16- وكان لهم حينئذٍ سجينٌ شهيرٌ يُدعى باراباس.

17- وفيما هم إذاً مُجتَمعون قالَ لهم بيلاطس: “أَيّاً من الإثنَين تريدونَ أن أُطلِقَ لكم؟ أباراباس أم يسوعَ الذي يُدعى المسيح؟”

18- فكان يعلم أنَّهم أَسلَموهُ حَسَداً.

زوجة الوالي تُحذّرُهُ

19- وبينما هو جالسٌ على كرسيّ القضاء أرسَلَت إليهِ زوجتَهُ تقول: “إيّاكَ وأن تفعلَ شيئاً بذلك الصدّيق؛ فإنّي توجَعتُ كثيراً اليومَ في الحلم بسببهِ”.

الجموع تطلب إطلاقَ باراباس وصلبَ يسوع

20- غير أنَّ رؤساء الكهَنة والشيوخ أقنَعوا الجموعَ بأن يطلُبوا باراباس وبأَن يُهلَكَ يسوع.

21- فتكلَّمَ الوالي وقالَ لهم: “أَيّاً من الإثنَين تريدونَ أن أُطلِقَ لكم؟ فقالوا: “باراباس”.

22- قالَ لهم بيلاطس: “ماذا أفعلُ إذاً بيسوع الذي يُدعى المسيحَ؟” فقالوا جميعاً: “ليُصلَب!”

24- فلما رأى بيلاطس أنَّهُ لا ينتفعُ شيئاً، بل بالحريّ تحدثُ بلبلةٌ، أخذَ ماءً وغسلَ يدَيهِ بمشهدٍ من الجَمعِ قائلاً: “أنا بريءٌ من دم هذا الصدّيق. أُنظُروا أنتم”.

25- فأجابَ جميع الشعب وقالوا: “دمُهُ علينا وعلى أولادنا!”

قرار بيلاطس: إطلاق باراباس وجلدُ يسوع وصلبُه

26- حينئذٍ أَطلَقَ لهم باراباس؛ وأمّا يسوع فبعدما جَلَدَهُ أَسلَمَهُ ليُصلَب.

يسوع فريسةُ وحشيّاتِ العسكر

27- حينئذٍ أخذَ جُندُ الوالي يسوعَ الى دار الولاية وجمعوا عليهِ السَريَّة كلَّها.

28- وجرَّدوهُ من ثيابِهِ وأَلبَسوهُ رداءً قِرمزيّاً.

29- ثمَّ ضَفَروا إكليلاً من شَوكٍ ووضعوه على رأسِهِ، (وجعَلوا) قصَبَةً في يمينِهِ، وجَثَوا على رُكَبِهِم أمامَهُ وهزأوا بهِ قائلين: “السلامُ، يا ملكَ اليهود!”

30- وبَصَقوا عليه. وكانوا يأخذون القصبة، ويضربونَهُ بها على رأسِهِ.

على طريق الجلجلة: الصلب

31- وبعدما هزأؤا بهِ جرَّدوهُ من الرداء وأَلبَسوهُ ثيابَهُ، وقادوهُ ليُصلَبَ.

32- وفيما هم خارجونَ وجدوا رجُلاً كيرينيّاً إسمهُ سمعان؛ إيّاه سخَّروا ليحملَ صليبَهُ.

33- ولما بلغوا المكان المدعوَّ الجلجلة الذي يُدعى مكان الجمجمة،

34- ناولوهُ خمراً ممزوجةً بمرارةٍ ليشرَبها. فإذ ذاقَها لم يُرِدْ أن يشرَبها.

35- وبعد أن صَلَبوهُ اقتَسَموا ثيابَهُ مُقترعينَ عليها.

36- ثمَّ جلَسوا وشرِعوا يحرسونَهُ هناك.

37- ووضعوا فوق رأسِهِ (رُقعةً) كُتِبَ فيها سببُ (الحُكمِ عليه): “هذا هو يسوع ملك اليهود”.

التجديف عليه

38- حينئذٍ صُلِبَ معهُ لصَّان أَحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار.

39- وكان المارَّة يجدّفونَ عليهِ وهم يهزّونَ رؤوسَهم

40- ويقولون: “يا ناقضَ الهيكل وبانيَهُ في ثلاثة أيام! خلّص نفسَكَ إن كنتَ ابنَ الله، إنزِل عن الصليب”.

41- وكذلك أيضاً كان رؤساء الكهنَة يهزأون بهِ مع الكتبَة والشيوخ ويقولون:

42- “خلَّصَ آخرينَ ونفسَهُ لا يقدِرُ أن يُخلّصَ. إذا كان هو ملِكَ إسرائيل فلينزِل الآن عن الصليب فنؤمنَ بهِ.

43- إتَّكَلَ على الله. فليُنقِذهُ الآن إن كان راضياً عنهُ؛ فإنَّهُ قالَ: “أنا ابنُ الله”.

44- حتّى اللصَّان اللذان صُلِبا معهُ كانا يُعيّرانِه مثلَ ذلك.

الظلام

45- ومن الساعة السادسة وحتّى الساعة التاسعة خيَّمَ الظلامُ على الأرضِ كلّها.

يسوع يُسلِمُ روحَهُ

46- ونحو الساعة التاسعة صرخَ يسوعُ بصوتٍ شديدٍ قائلاً: “ايلي، ايلي! لَمَّا شبَقتَني”. أي: “إلهي، إلهي، لماذا ترَكتَني؟”

47- وسمع بعضٌ من الحاضرينَ هناكَ (صُراخهُ) فأَخذوا يقولون: “هو يُنادي إيليّا”.

الخلُّ

48- وللوقتِ ركضَ أحدُهم، وأخذَ اسفنجةً ومَلأَها خلّاً، ووضعَها على قَصَبةٍ، وشرعَ يسقيه.

49- أمّا الباقونَ فكانوا يقولون: “دَعْنا ننظُرهُ،هل يأتي إيليّا ليُخلّصهُ!”

أسلَمَ الروح

50- وصرخَ يسوعُ من جديدٍ، بصوتٍ شديدٍ، وأسلَمَ الروحَ.

51- وها حجابُ الهيكلقد انشقَّ شطرَين من الأعلى الى الأسفل، والأرضُ تزَلزلَت، والصخور تشَقَّقت،

52- والقبورُ تفتَّحت، وقامَ كثيرٌ من أجسادِ القدّيسين الراقدين.

53- وخرجوا من القبور، ودخلوا المدينةَ المقدَّسة بعد قيامتِهِ، وتراءَوا لكثيرين.

54- أمّا قائدُ المائة والذين كانوا معهُ يحرسون يسوعَ، فإذ رأَوا الزلزلة و(الأمور) الحادِثة خافوا جدّاً قائلين: “حقّاً كان هذا ابنَ الله”.

55- وكانت هناك أيضاً نساءٌ كثيراتٌ ينظرنَ عن بُعدٍ، وهنَّ الّلواتي تَبِعنَ يسوعَ من الجليل يخدِمنَهُ.

56- وكانت فيهنَّ مريم المجدليَّة، ومريم أُمُّ يعقوب ويوسف، وأُمُّ ابنَي زبَدى.

دفنُ يسوع

57- عند حلول المساء جاءَ إنسانٌ غنيٌ من الرامة اسمُهُ يوسف، وكان هو أيضاً قد تتلمَذَ ليسوع.

58- فدَنا من بيلاطس، وطلبَ (منهُ) جسدَ يسوعَ. حينئذٍ أَمرَ بيلاطس بأَن يُسَلَّم (إليه).

59- فأَخَذَ يوسفُ الجسدَ ولَفَّهُ في كتّانٍ نقيّ،

60- وأَودَعَهُ قبرَهُ الجديد الذي كان قد نحَتَهُ في الصخرة. ثمَّ دحرَجَ حجراً كبيراً على باب القبر ومضى.

61- وكانت مريم المجدليَّة ومريم الأُخرى جالستيَن تجاه القبر.

حراسة القبر

62-وفي الغد الذي بعد التهيئة اجتمع رؤساء الكهنَة والفَرّيسيُّون الى بيلاطس،

63- قائلينَ (لهُ): “يا سيّد، تذكَّرنا أنَّ ذلك المضِلَّ قالَ وهو بعدُ حيٌّ: “بعد ثلاثة أيام أَقومُ”.

64- فمُرْ إذاً أن يُضبَطَ القبرُ الى اليوم الثالث لئلاَّيأتيَ تلاميذُهُ ليلاً ويسرقوه، ويقولوا للشعب: “قد قامَ من بين الأموات”؛ فستكون الضلالةُ الأخيرة شرّاً من الأُولى”.

65- قالَ لهم بيلاطس: “عندكم حرَسٌ. إذهبوا واضبطوه كما تعلمون”.

66- فمضَوا وضبَطوا القبرَ خاتمينَ الحجر ومُقيمينَ عليهِ حرَساً.

الفصل الثامن والعشرون

القيامة: فجر الأحد

1- وفي غَلَسِ السبت المسفِر عن أوَّل الأسبوع جاءت مريم المجدليَّة ومريم الأخرى تنظران القبرَ.

2- وها زلزلةٌ شديدةٌ قد حدثَت لأنَّ ملاكَ الربّ نزلَ من السماء، ودنا، ودحرجَ الحجر عن باب القبر، وجلسَ فوقهُ.

3- وكان منظرهُ كالبَرق ولباسُهُ أبيضَ كالثلج.

4- وخوفاً منهُ ارتعدَ الحَرَسُ، وصاروا كالأموات.

5- ولكن تكلَّمَ الملاكُ وقالَ للمرأتَين: لا تخافا أنتما؛ فأَعلمُ أنّكما تطلبان يسوعَ المصلوب.

6- ليس هو ههنا. فقد قامَ كما قالَ. تعاليا انظُرا المكانَ الذي كان مضطَجِعاً فيهِ.

7- وانطلِقا سريعاً وقولا لتلاميذِه: “قد قامَ من بين الأموات، وها هو يسبِقُكم الى الجليل. هناكَ سترَونَهُ. ها قد قلتُ لكم”.

8- وخرجتا سريعاً من القبرِ بخوفٍ وفرحٍ عظيمٍ. فركضتا تُخبِرانِ تلاميذَهُ.

9- وها يسوع يُلاقيهما قائلاً: “السلامُ لكما”. فدَنَتا، وأمسَكتا قدَمَيهِ وسجدَتا لهُ.

10- حينئذٍ قالَ لهما يسوع: “لا تخافا! إذهبا أَخبِرا إخوتي أن يذهبوا الى الجليل وهناكَ سيَرَوني”.

رؤساء الكهنَة والشيوخ يرشَونَ الحرَس

11- وبينما كانتا منطلقتَين أتى بعضُ الحرَس الى المدينة يُخبِرونَ رؤساء الكهنة بكل (الأُمور) التي حدثَت.

12- فاجتمعوا هم والشيوخ، وعقدوا مجلساً للتشاور؛ فأَعطَوا الجُندَ أموالاً كثيرةً،

13- قائلينَ (لهم): “قولوا: أتى التلاميذ ليلاً وسرقوه ونحن نيامٌ.

14- وإن بلغَ (هذا الخبر) الواليَأرضَيناهُ وجَعَلناكم مطمئنّين”.

15- فأخذوا الأموالَ، وفعلوا كما لُقِّنوا. فذاعَ هذا القَول عند اليهود حتّى هذا اليوم.

يسوع يتراءى للتلاميذ في الجليل

16- أمّا التلاميذ الأحدَ عشر فذهبوا الى الجليل، الى الجبل الى حيثُ أَمَرَهم يسوع (أن يذهبوا).

17- ولما رأَوهُ سجَدوا لهُ، ولكنَّ بعضُهم ارتابوا.

18- فدَنا يسوع وكلَّمَهم قائلاً: “أُعطيتُ كلَّ سلطانٍ في السماءِ وفي الأرض.

19- إذهبوا تَلمِذوا جميعَ الأُمم معمِّدينَ إيّاهم أن يحفظوا جميع (الأشياء) التي كنتُ قد أوصَيتُكم بها. وها أنا معكم جميعَ الأيام الى نهاية الدهر. آمين”.

الحواشي

إجمالاً تقيَّدتُ بالنصّ اليوناني الذي تصدرهُ بطريركيَّة القسطنطينيَّة المسكونيَّة. كان همّي الأوَّل أداء المعنى كاملاً محافظاً على نفَثات الأصل اليوناني معنىً أوَّلاً ومبنىً ثانياً – قدرَ المستطاع – لتجنّب الركاكة والغموض،وأَضَفتُ ألفاظاً بين هلالَين (  ) لضمانِ وضوح المعنى تماماً. واكَبتُ إجمالاً فقط الترجمة الروسيَّة الأرثوذكسيَّة (لندن 1958 و 1970 ) لأنَّها خيرُ ترجمةٍ عرَفتُها.

وحرصتُ – قدرَ المستطاع – على ترجمة اللفظة اليونانيَّة أينما وقعت بلفظةٍ عربيَّة واحدة. إلّا أنَّ ذلك كان مستحيلاً أحياناً. فلا بدَّ من تعدُّدِ الألفاظ العربيَّة لترجمة لفظتَي “فَعَلَ” و”كان” اليونانيَّتَين المتعدّدَتي المعاني والإستعمالات. قلتُ “جرت العجائب” و”أُجريَت” لأُبقي “صنعَ العجائب” لسواها. وكذلك “صار” و”حدثَ”، “جرى” …الخ.

العنوان – الإنجيل المقدَّس بحسب متّى: الإنجيل واحد إنّما هو مربَّع الشكل (القديس ايريناوس) tetramorphأي في أربع روايات؛ روايات متّى ومرقس ولوقا ويوحنا.

الكنيسة الأولى قالت إنَّ إنجيل متّى هو أوَّل الأَناجيل تاريخيّاً وأكثرها استعمالاً منذ البداية. النقّاد في الغرب شرَدوا جدّاً عن جادة الصواب في القرنَين التاسع عشر والعشرين. عامَلوا العهدَ الجديد كجُثَّة للتشريح خليَّةً فخليَّةً. إذاً: المسيح هو الغائب الأَكبر عن الساحة. آريوس أنكرَ لاهوت المسيح، وقبلَهُ قال الدوكيون إنَ التجسُّد هو ظاهري لا حقيقي. قال بعدهم نسطوريوس إنَّ في يسوع أُقنومَين وثلاث أشخاص وطبيعتَين متجاورتَين ومشيئة واحدة. أمّا نحن فنقول إنَّ يسوع أُقنوم واحد بعَينه في طبيعتَين ومشيئتَين وفِعلَين وحِكمتَين، وإنَّ النعمة الإلهيَّة تتجلّى في حياة تقوانا وفضيلتنا. ولذلك احترمتُ الجانب العِلمي في كتب الغرب إنّما عمَّدتهُ بالصلوات في كتابي “يا يسوعاه!”.

بدون شخص يسوع يُصبحالعهد الجديد كتاباً في جملةٍ من ملايين الكتب. في الإنجيل نعيشُ يسوع، نأكلهُ بإيمانٍ عميقٍ ولا نُشرّحهُ.

كانت Bible de Jérusalemفتحاً جديداً في عالم ترجمة الكتاب المقدَّس. تكرَّرت الطبعات المحسَّنة وبخاصة في ميدان المداخل الى الأسفار الإلهيَّة. المدخل الى أفسس قبل طبعات 1981 – 1996 كان مزعجاً جدّاً، ثمَّ استنارَ في طبعة العام 1998. رسالة أفسس هي ألمعُ إشعاعات بولس الرسول الروحيَّة الصوفيَّة العبقريَّة. إمرأة لبنانيَّة عاديَّة إنّما تقيَّة قالت لي: رسالة أفسس أعظم رسائل بولس الرسول. حِسُّها الروحي المرهَف أَلمع من عقول النقّاد الجليديَّة.

في طبعة 1996 كانت مداخل الأناجيل والرسالة الى العبرانيّين محافظة. وفي طبعة 1998 كانت البلبلة محدودة. كان العهد الجديد كتاب الكنيسة في القرن الأوّل في كل الحوض المتوسّط الشرقي والشمالي والغربي وبعض الجنوبي ككل أو كجزء، وكان إيمان المسيحيّين واحداً في بلدان الحوض المذكور. نشأت الى جانبهِ هرطقات، كافَحها آباؤنا.

شهادات الكنائس الشفويَّة أهم، لأنّها شهادات حيَّة يُؤَدّيها المؤمنون كجماعة في استعمالهم اليومي للأناجيل المقدَّسة. النقد الأوروبي الغربي ماديٌّ حرفيٌّ يقتلُ الروح. يوحنا الإنجيلي ماتَ في أفسس طاعِناً في السن. وقد كان القيّم الأخير على تراث الكنيسة الأولى الى جانب مجموعة رائعة من تلاميذه ومن تلاميذ بولس وصحبهم الكِرام: مجموعة أعمِدة الكنيسة في القرنَين الأوَّلَين.

أكتفي بملاحظاتٍ محدودة لأنَّ الدكتور عدنان طرابلسي يُصدِر تفسيراً رائعاً لإنجيل البشير متّى. إنّما أؤكد ثانيةً على أهميَّة تبشير الرُسل الشَفَوي أوَّلاً، ثمَّ التبشير الكِتابي ثانياً، كقوتٍ روحيٍّ يوميٍ للمؤمنينَ الأوائل. البشارة الشفويَّة سبَقت البشارة المدوَّنة. قَبِلَتها الكنيسة لأنها عمَل رُسُلها المختارين، والمكتوب إنما هو شهادةٌ للشفَوي.

الفصل 1

1- كان لدى اليهود شجرات نسَب على ما نرى في العهد القديم. نعرف أنَّ يوسف ومريم من نسلِ داود ويهوذا، وزكرّيا من فرقة ابّيا من نسل هرون ولاوي، وزوجته من بنات هرون، وحنة النبيَّة من سبط آشير، وبولس من سبطِ بنيامين، وبرنابا من سبط لاوي.

19- زوجها… تطليقها سرّاً بوجب كتاب طلاق (متّى 5: 31 و 19 : 7 ) بحسب الشرع اليهودي هي زوجته ولو قبلَ سَكَنِها معهُ. لذلك انفكاك الرابطة بينهما ليتمَّ بكتابِ طلاقٍ لو وقِعَ.

21- “وتُسمّيه يسوع لأنهُ هو يُخلّص شعبَهُ من خطاياهم”. يهوه هو فادي شعبه إسرائيل ومخلّصهُ (خروج 19 : 6 – وتثنية 7 : 6 و 14 : 2 و 26 : 7 – 8  - وأشعيا ( 11 : 12 و 43 : 1 – 3 و 10 – 11 و 13 و 14 و 44 : 6 و 44 : 24 و 47 : 4 و 48 : 17-وهوشع 13 : 4 ) لفظة يسوع العبريَّة مختصر للفظة يهوشاع. إذاً: يسوع هو يهوه في بشارة الملاك ليوسف. وبما أنَّ يوسف كان صدّيقاً، فقد أدركَ أنَّ يسوع هو يهوه المخلّص. أُمُّهُ مريم إذاً هي أُمَ يهوشاع أي يهوه المخلّص.

23- عمّانوئيل: العذراء هي أمُّ عمّانوئيل أي أمُّ الله المتجسّد. إذاً: يسوع هو يهوه وهو الله. والعذراء مريم هي أمُّ يهوه وأمُّ الله. بذلك يُنافس الفصل الأوَّل من متّى الفصل الأوَّل من يوحنا: يسوع هو الإله الذي صار إنساناً.

25- في كرّاستنا “شهود يهوه معلّمونَ كذَبَة” يوجد الدليل اللغوي القاطع على دوام بتوليَّة مريم العذراء.

اللفظة اليونانيَّة تعني أنَّ يوسف لم يعرف مريم العذراء. ولدت مريم يسوعَ وهي بتول. أرادَ متّى التركيز على الحبَل من الروح القُدس فقط، وعلى الحبَل والولادة البتولَين. الأناجيل حصَرت نفسها بيسوع وتجنَّبت الأمور الهامشيَّة والتفاصيل غير الجوهريَّة. إنصبَّ اهتمامها على أمور الخلاص لا على التوافِه. إذاً: متّى هو غير معنيّ بتاتاً بعلاقة يوسف بمريم بعد ولادتها الربَّ يسوع. ومقصدُ متّى هو إعلامنا بالحبَل البتولي والولادة البتوليَّة فقط لأنَّ ذلك مرتبط بسرّ التجسُّد الخلاصي: “تجسَّدَ من الروح القدس ومن مريم العذراء وتأَنَّس”. ما أرادَ متّى أبداً أن يُخبِرنا أن يوسف عرَفَها بعد ولادتها يسوع. لو طَرقَ متّى الموضوع لنزَلَ إنجيلهُ الى مستوى سخافات أناجيل الطفولة الابوكريفيَّة، وخسر وزنَهُ ومصداقيَّتهُ وتساميه، ورَفَضتهُ الكنيسة الأولى كما رفضَت أناجيل الأبوكريفا. يستحيل إطلاقاً أن يطرقَ متّى العظيم موضوع العلاقة الجنسيَّة ولو وقعت، لأنَّ هذا الأمر غير إنجيلي قطعاً. هذا لونٌ آخر من الهرطقة الأبيونيَّة.

إستعملتُ حرفَ الجرّ “الى” لا “حتّى”. “حتّى” تحتمل المعرفة بعد الولادة إن قامت على ذلك قرينة (محيط المحيط، صاحب “معجم النحو” في كراستنا المذكورة، حسن عباس في “النحو الوافي” والأب يوسف الجعيتاوي في “كفاية الطالب”.

مثلاً: “سيحدث حينئذٍ ضيقٌ شديدٌ لم يحدث مثلهُ منذ بدء العالم حتى الآن ولن يحدثَ أبداً ” (متّى 24 : 21 ) جملة “ولن يحدث أبداً ” قرينةٌ جعلت حكمَ ما قبل “حتّى” يشمل ما بعدها. الذين خالفوا النص اليوناني الذي يجهلونهُ، وأرادوا أن يقولوا إن يوسف عرف العذراء بعد ولادة يسوع زادوا لفظة أقاموا بها القرينة: “… ولكنَّهُ لم يعرفها حتّى… ” “ولكنَّهُ” أقامت قرينةً.

من جهةٍ أخرى تعني لفظة “حتّى” في الحال الثانية أنَّهُ عرَفها في لحظة ولادتها للرب يسوع لا بعد أشهرٍ. فهل تصلح تلك اللحظة المذهلة العجيبة لأعراس الجسد؟؟؟ أما كانت العذراء ويوسف يُنافسان الملائكة والرعاة والمجوس في العبادة والسجود للطفل المولود؟ وما الفائدة الروحية من هذه الشقشقة؟ هل الطعنُ في العذراء سجودٌ في الروح والحق؟ لا ثمَّ لا ثمَّ مليار مليار لا.

متّى استشهَدَ بنصّ الترجمة اليونانيَّة للعهد القديم فقال: ” العذراء ستحبَل”. العهد الجديد استشهدَ إجمالاً بالترجمة اليونانيَّة لا بالأصل العِبري. الكنيسة الأولى ارتبطت باليوناني لا بالعبراني، والعهد الجديد قطَرَ وراءهُ العهد القديم لأنَّهُ جديدٌ لا عتيقَ. “بقولهِ جديداً جعلَ الأول عتيقاً، وما عتُقَ وشاخَ فهو قريبٌ من الفناء” (عب 8 : 13). لم يقل: “عذراءٌ ستحبَل” بل قالَ” العذراء”مريم هي العذراءُ الدائمة البتوليَّة.

إذاً: يسوع هو المسيح وهو سليلُ الملك داود. هو يهوه الفادي مخلّص شعبهُ. هو “عمّانوئيل” الإله المتجسّد من العذراء مريم بفِعلِ الروح القدس. ومريم الدائمة البتوليَّة هي أمُّ يهوه وأمّ الله عمّانوئيل.

الفصل 2

1 – 2 و 6 – يسوع هو ملك اليهود المولود في مدينة داود، أي بيتَ لحم، في مقاطعة اليهوديَّة (أي جنوب فلسطين).

7 – 9 – هيرودس صدَّقَ كلام المجوس وسعى لقتلِ يسوع. بيلاطس اقتنعَ ببراءة يسوع وحكمَ عليهِ بالصَلب. رؤساء الكهنَة والشيوخ رشَوا الحرَس لئلّا يُشيعوا خبرَ قيامة يسوع. في سبيل مصلحة الكرسي يموت ضمير أرباب السلطة، فينقلبون الى وحوشٍ ضاريَة. رؤساء هذه الأرض يستبيحونَ دماء البشر. كان ذلك قديماً بالسيف، واليوم بالقنابل والمدافع والصواريخ، والقنابل الذريَّة والجرثوميَّة…

13- وابقَ: حرفيّاً: و”كُن” حتّى أقول لكَ ما عليكَ فِعلُهُ.

15- نزول الشعب العبراني وموسى الى مصر وخروجهما منها رمزٌ لنزول يسوع الى مصر وخروجهِ منها. يسوع هو إسرائيل الجديد، هو رأسُ الشعب الجديد أي الكنيسة. كل العهد القديم رمزٌ لهُ لا حقيقة. أجازَ الشيخ إبراهيم اليازجي ظهور نائب الفاعل. “ليتمَّ ما قيلَ من قِبَلِ الرب” لن أُكرّرها بعد الآن إلّا للضرورة.

20- الذين كانوا يبغون …: يعني أنَّ هيرودس ومساعدوه كانوا في السعي لقتلِ يسوع. أمّا الرحيل الى مصر فأعقبَ سجود المجوس ودخول السيد الرب يهوه يسوع الى هيكله (لوقا وأشعيا وملاخي): كما يرى الذهبي والمفسّرون المعاصرون.

الفصل 3

1- فعل كرَزَ: لفظة يونانيَّة مُعرَّبة معناها “وعَظَ، نادى”.

5- المعموديَّة: هي لفظة سريانيَّة معناها “تغطيس، صبغة”.

معموديَّة يوحنا لا تغفر الخطايا ولا تمنح الروح القدس. ومع ذلك كان الإعتراف بالخطايا شرطاً لمنحها. إذاً الإعتراف ضروريٌّ جدّاً. هو تطبيبٌ روحيٌ والكنيسة فيها سلطان الحل من الخطايا الذي لم يكن يملكهُ يوحنا المعمدان. فإذاً، الرُسل هم أعظم من يوحنا المعمدان (الذهبي). الكبرياء العاتيَة تنفخ المحتجّين على الإعتراف.

11- التوبة دينامو الحياة الروحيَّة والإعتراف يُزيّنها. ضمير المسيحي منخس ينخسهُ للتوبة لا للتعالي. التائب هو مسكن الروح القدس، لا المتعجرف العاتي الرقبة.

الفصل 4

12- أُسلِمَ: دخل السجن.

13- كفرناحوم تقع على الشاطىء الشمالي لبحيرة طبريّا (المسمّاة أيضاً بحيرة جنّيسارت وبحر الجليل في شمال فلسطين).

23- إنجيل الملكوت، أي بشارة الملكوت لا كتاب الإنجيل. مجمع اليهود هو الكنيس في أيامنا.

25- المدن العشر المتحالفة هي دمشق وجرش وعمّان شرقاً وبيسان غرباً. بينهما تقع مدن غربِ طريق دمشق – درعا – عمّان. كانت يونانيَّة الثقافة، وكانت فيها جاليات يهوديَّة صغيرة قويَّة.

23 – 24 : جعلَ متّى كَثرة الأشفيَة التي أجراها يسوع لازمة تتردَّد في إنجيلهِ ( 9 : 35 و 10 : 1 و 8 و 14 : 35 – 36 و 15 : 30 ). يوحنا الإنجيلي نَوَّهَ بعبارةٍ عامَّة بكَثرَتها.

الفصل 5

1 – الجبل: شمال كفرناحوم. في 4 : 24 – 25 يسوع هو الشافي.

في 5 : 1 – 17 يسوع هو المشترع الجديد.

عجائبهُ أعظم من معجزات موسى لأنها أعادت الحياة الى فاقدي الأمل، وتعليمه أعظم من تعليم موسى بمقدار ما صاحب البيت أعظم من العبدِ فيه (الرسالة الى العبرانيين).

4- طوبى للنائحين: اللفظة اليونانيَّة تعني الحداد على الأموات. النائحون هنا هم التائبون بنَوحٍ وحدادٍ.

12- الذين قبلَكم: الرسُل أنبياءٌ سبقَهم الأنبياء القُدامى (الذهبي ومتّى).

17- الأصل اليوناني يعني صراحةً أنَّ يسوع ملأَ نقص العهد القديم. لفظَتا “ناموس وقانون” يونانيّتان مُعرَّبتان: ناموس أي قانون، شريعة.

19- الوصايا الصغرى هي التطويبات (الذهبي).

22- “رقا” كلمة آراميَّة تعني الرأس الفارغ بدون دماغ. والمجلس الأعلى هو السنهدرين اليهودي الكبير في أورشليم.

22- 44 – موسى نسَبَ شرائعه الى الله. يسوع نسَبَ شرائعَهُ الى نفسِه، فقال: “أمّا أنا فأقول لكم”، لأنهُ هو الإله المتجسّد.

25- بولس الرسول لامَ الكورنثيّين على عدَم فصلِ خلافاتهم على أيدي الإخوة الرصناء. فالصلحُ هو سيّد الأحكام. و”صلحٌ خاسرٌ خيرٌ من دعوى رابحة” (مثَل حقوقي فرنسي). ولكن أين القدرة على ضبط روح المشاحنات؟

32- الذي يتزوَّج المطلَّقة يزني: لأنَّ الطلاق لم يفصم عُرى الزوجيَّة. إذاً: تزوَّجَ زوجةَ سواه، فزواجهُ معدومٌ في لغة القضاء inexistant

35- مدينة الملك العظيم: أورشليم هي مدينة الله، مدينة الملك العظيم (متّى 2 : 1 و 6 و 21 : 5 و 25 : 31 و 34 ) إذاً يسوع هو الله.

44- “مُعنتيكم” هكذا في طبعة البطريركيَّة المسكونيَّة. “المعنت” تعني المشقَّة الشديدة، الوقوع في أمرٍ شاق (لسان العرب). ” أعنَتَهُ ” يعني أَوقعَهُ فيه.

الفصل 6

6- حجرتكَ: أي حجرتكَ الداخليَّة في الأصل اليوناني.

7- باطلاً: اللفظة اليونانيَّة مركبة من لفظةٍ آراميَّة ولفظة يونانيَّة. يسوع شَجَبَ كثرة الكلام الباطلة لا الصلاة الدائمة (لوقا 18 و 1 تسالونيكي 5 : 17 ).

9- صلُّوا هكذا: الصلاة الربانيَّة هي نموذج للصلوات لا استثناءٌ لها.

16- الصوم ضروري. صامَ يسوع، وصامَ بولس و..

23- إن كانت عينُكَ مريضة: حرفيّاً باليونانيَة شريرة.

24- مَمُّون: إله المال عند القدماء السوريّين.

25- لحياتكم: حرفيّاً باليونانيَّة لنفسكم.

34- عناؤه: حرفيّاً باليونانيَّة شرِّه.

الفصل 7

15 – 20 – بولس الرسول علَّمنا أن نرفضهُ هو نفسَه ونرفض الملائكة إن علَّمونا خلافَ ما عَلَّمَ بهِ أوَّلاً (غلاطية 1 : 8 و 9 ). إذاً: لا نقبل إلّا ما علّمه الرُسل والكنيسة كابراً عن كابر، وكل انحراف هو بدعة. في اليونانيَّة يحارُ المترجم في ترجمة لفظة “نعجة”، أهي نعجة أم خروف؟

21 – 22 – يسوع سمّى نفسهُ ربّاً. أعلنَ لنا هنا أُلوهتهُ وأنَّه هو الديّان في اليوم الأخير.

24- يسوع هو الصخرة (كورنثوس الأولى 10 : 4 ومتّى 16 : 16) وهو الأساس لحياتنا الشخصيَّة (1 كو 3 : 11).

25- وهاجت: اللفظة تعني الهياج، المهاجم. تلاميذ المسيح الحقيقيُّون واقفون في وسط العواصف والحروب التي تشنُّها قوى الشر والظلام كريشةٍ في مهبّ الرياح لا سَنَدَ لهم إلَا يسوع. أمّا المزيّفون فيهوون.

27- فكان سقوطهُ هائلاً: هلاك أي إنسان في العالم يعظُم على الله وعلينا. الذهبي قال: يجب أن نبكي على الهالكين.

الفصل 8

2- الإنجيل استعملَ كلمة “طهَّرَ” بدلاً من شفى في مادّة إبراء البرص وسواها.

11- إتّكأَ: كان القُدامى يجلسون على السماط ليأكلوا. والخوان هي لفظة فارسيَّة تعني ما يوضَع عليهِ الطعام ليؤكَل.

18- في الإنجيل “العِبر” هو عِبر الأردن شرقي أريحا، التابع لهيرودوس أنتيباس رئيس رُبع الجليل.

20- كل جهة من جهات بحيرة طبريّا اسمها العبر. والعِبر هنا هو شرقِ بحيرة طبريّا حيث دخلَ يسوع كورة جَدَرَة إحدى المدن العشر الناطقة باليونانيَّة الوثنيَّة والتي يُسمَح فيها بتربية الخنازير.

24- زلزال: الزلزلة رافقت الأحداث الهامَّة: حوريب، الصلب، القيامة. أظهَرَ يسوع هنا سلطتهُ على الطبيعة.

الفصل 9

6- الله يغفر الخطايا لا الإنسان في نظَر الفَرّيسيّين. إذاً: يسوع هو الله.

10- العشّار هو جابي الأموال الذي يجبي العشر.

15- العريس هو يسوع (أيضاً 22 : 2 و 25 : 1 ويوحنا 3 : 29 و..) في العهد القديم العبراني، العريس هو يهوه. فإذاً: يسوع هو يهوه.

17- تُحفَظُ الزقاقُ والخمرُ جميعاً.

21- الإنجيل استعملَ “خَلُصَ” بمعنى برىءَ.

الفصل 10

9- كانت النقود في تلك الأيام من ذهب وفضَّة ونحاس.

16- فكونوا فُطَناء: اللفظة اليونانيَّة تعني فَطِن، حاذِق، فهيم، مُدرِك لا حكيم. سُلَماء: تعني صافي القلب، صادق الضمير والنيَّة.

ليست المسيحيَّة بلاهةً وعُتهاً وغباوة وغفلةً، بل دهاءً طاهراً ويقظةً روحيَّة بفِعلِ الروح القدس الذي يُطهّر فِطنتنا من الخبث والمكر والكذب. لذا كُن بنعمة الله واعياً حاذقاً ماهراً، إنَّما شريفاً صادقاً مستقيماً طاهراً في فكركَ ونيّاتكَ، في قولكَ وعملكَ وحركاتكَ. الشرُّ يكمُن في الخبث لا في الفطنة. كُن نشيطاً متعقّلاً بلا “هَبَل”.

17- المجالس: أي المجلس الصغير في المناطق لا المجلس الأعلى (السنهدرين) في أورشليم.

41- يقبل نبيّاً لأنهُ نبيٌّ: أي يقبلهُ بصفة كَونهِ نبيّاً لا كضيفٍ عاديّ.

الفصل 11

سمع يوحنا وهو في السجن بأعمال يسوع فأَرسَلَ مبعوثَين يشاهدان أعماله ليطمئن الغيورون من تلاميذه.

1- في مدنهم: أي مدن اليهود.

2- ما شكَّ يوحنا في يسوع، بل سعى لهداية تلاميذه الذين غاروا من نجاح يسوع. إحتجَّ مرَّة على يسوعتلاميذ يوحنا لأنهميصومون وتلاميذ يسوع لا يصومون (متّى 9 : 14 – 16) راجع تفسير الذهبي في ترجمة الدكتور عدنان طرابلسي.

3 – 6 : راجع ملاخي 3 : 1 – وأشعيا 35 : 4 -5 و 42 : 18 و 61 : 1 – ومتى 13 : 57 و 26 : 31.

هذه المعجزات هي من آيات العهد الميسياني في أشعيا. بذلك أَلمحَ يسوع الى تحقُّق نبؤة أشعيا فيه، فأَقنَعَ برسالتهِ هذه تلاميذَ يوحنا: من العهد القديم نفسه. أما كان بولس الرسول يفعل ذلك أيضاً؟

16 – 22 : جيلُ أَرفاضٍ مشاكسٍ عدوٍّ للحقيقة أَصلَبَ عُنقاً من أهالي سَدوم وعَمورة.

25 – 26 : معرفة الثالوث القدوس محصورة بالثالوث القدوس، وبمَن يشاء الإبن يسوع أن يكشف الأمر لهُ. إذاً: النعمة الإلهيَّة تُفَقّه حتّى أطفالنا، بينما العلماء والفلاسفة يعجزون عن ذلك بدون النعمة الإلهيَّة. معرفتنا الروحانيَّة هي من فِعل الثالوث القدوس. هي شركة إلهيَّة، لا حذلقة فلسفيَة – علميَّة – عقليَّة مجرَّدة: نتَّحدُ بالله، فنعرفهُ عمليّاً حياتيّاً إيمانيّاً.

27- الفعل اليوناني هنا هو أصل لفظة “تقليد”. يُقال: قَلَّدَهُ السيف؛ القلادة؛ قلَّدَهُ العمل؛ قَلَّدَهُ القضاء، قلَّدَهُ السلطة: في اللفظة إذاً نبلٌ ورِفعة.

29- تتلمَذوا: كلمة فنيَّة، أي أن نصير تلاميذه فنسير على خُطاه.

نيري لطيف: الأصل اليوناني يعني: لطيف، جيّد، عذب، نافع، مفيد… نيرُ يسوع لطيفُ عذبٌ.

الفصل 12

7- الرحمة والمحبة والبر أفضل من الذبائح. في الإنسان الآخر نسجد ليسوع وجراحه وصليبه.

8- يسوع هو المشترع الأصلي الذي أتمَّ نواقصَ شرائع موسى ورموزها.

31 – 32: يسوع يخرج الشياطين في الروح القدس. الفرّيسيُّون قالوا إنَّهُ يُخرجهم ببعل زبول رئيس الشياطين: العداء للحقيقة عمداً ،كُفرٌ فاحشٌ. الويلُ لمرتكبيه (أشعيا 5 : 20) الصدق والوفاء للحقيقة هما وفاء ليسوع الحق والإله الحق الصادق الأعظم. يسوع هو عدوُّ الكذب.

34- نسل: بمعنى ذريَّة.

39- فاسق: حرفيّاً يعني زانية. في هوشع وسواه خيانةُ اللهِ زِنى.

7 و 41 و 42: حضور يسوع في هذه الأمكنة هو أعظم من الهيكل ويونان سليمان.

43- 45 : السقوط من النعمة يجعلنا عبيداً للشيطان ثمانية أضعاف. مَن تجنَّدَ ليسوع لا يترك السلاح ويفرُّ، ومَن ذاقَ النعمة التزمَهُ الوفاء لها: لا خِفَّة، لا طَيش، لا تخاذُل، لا ميوعة.

47 – 50: بالمعموديَّة يولدُ يسوع فينا ونصير أبناء الآب أي إخوتهُ وأخواته مثل الرُسل. ويبقى علينا تنفيذ وصاياه. العذراء (أمُّ يهوه وعمّانوئيل والرب، وابن الله، وابن العلي، ويسوع). هي حُكماً أكمَل البشر وأَقربهم الى ابنها يسوع (متّى 1 : 21 و 23 ولوقا 1 : 32 و 35 وغلاطية 4 : 4 وأعمال الرُسل 1 : 14 ). عقيدة المشيئتَين الإلهيَّة والبشريَّة في يسوع تفرض اللقاء بين إرادة الله والإرادة البشريَّة لا القضاء والقدر الكلفيني ” calvin

الفصل 13

الأمثال:

المثَل نوعٌ أدبيٌّgenre littéraire لدى العبرانيّين والآراميّين. ما زالَ يُستعمَل في الناصرة بخاصَّةً (فلسطين أوَّلاً ثمَّ لبنان وسوريا عموماً) وسيلة شعبيَّة للتعبير عن الفكرة. كثيراً جدّاً ما يسمع المرء الناصريّين يُحَلُّون حديثهم بالأمثال: “رح متّلَّك متُّولة”. فإذاً، ترجمة أناجيل متّى ومرقس ويوحنا الى اللغة المحكيَّة الفلسطينيَّة هي أمرٌ غيرُ عسير.

30- أهراء: في اليوناني وفي المفرد :”هري”. تجنَّبنا استعمال المفرد واستعملنا الجمع نسبةً لمعناها الآخر، أي إهتراء.

40 – 43: الصدّيقيُّون يكونون شموساً في ملكوت الله، والأشرار في عذابٍ أبدي.

54 – 58: تعجَّبَ أهل الناصرة من حكمة مواطنِهم النجار المعروف لديهم كإبنٍ ليوسف النجار. هو معروفٌ تماماً لديهم بالأصل الوضيع: هو لم يدرس (يوحنا 7)، هو نجار (مرقس)، إبن نجار (متّى) ربيَ في الناصرة (لوقا) ولم يُغادرها. وسبب دهشتهم كان: “من أين…؟” عقلهم الحجري لم يرتفع الى العلاء ليقولوا إنَ الله هو المصدر. مواطنوه حسودون غيورون. الحسَد قَتولٌ وأرباب السلطة يعميهم الحسَد القتول المتغطرس.

52- تتلمَذَ: نحن تلاميذ في مدرسة ربّنا يسوع نتدرَّب على يدَيه، والكنيسة هي مدرستهُ.

الفصل 14

3- سافر هيرودس مرَّة الى روما فانتزعَ زوجة أخيه وعادَ بها: أسرة فسق.

6 – 11 : عيد ميلاد المسيحي هو ذكرى معموديَّته. هيرودوس بطرَ في عيد مولده، فوعدَ وعداً عاماً مرتبطاً بيمينٍ. خجلَ أمام المدعوّين من أركان مملكتهِ، فنفَّذ يمينهُ، فقتلَ يوحنا. يمينُهُ باطلة، كان يُمكنهُ التنصُّلِ منها. ولكن رجال الدنيا عبيدُ أباطيلهم، وبطرهم، وخلاعتهم، وأطماعهم.

12- تحسَّنت علاقة تلاميذ يوحنا كلاً أو بعضاً بيسوع بعد عودة موفَدَي يوحنا (متّى 11). أتَت تلك البعثة بثمارها.

13 – 22: الجبل يقع شمال بحيرة طبريّا (لوقا 9 : 11) في ناحية بيتَ صيدا.

27- ثِقوا أو تشجَّعوا.

34- جنيسارت: شمال المجدل وطبريّا، بين المجدل وكفرناحوم.

36- خلُصوا: تعبير إنجيلي خاص. فيسوع يشفي الروح والجسد.

الفصل 15

5- أي إن نذرَ اليهودي فقُربان ما يُسعِف بهِ أباه أو أمّه أُعفيَ من واجبهِ نحوهما. القربان ذبيحة، أمّا إسعاف الوالدَين والناس فرحمة ومحبة. يسوع فضَّلَ الرحمة والمحبة على الذبائح.

11 – 20: الجيفة لا تخطأ لأنها بلا روح. الحيوان لا يخطأ لأنه بلا روح. هو غير مسؤول عن أفعاله لأنهُ بلا عقل ولا حريَّة. الإنسان ذو روحٍ عاقلة حرَّة فلذلك هو مسؤول. الخطيئة هي فعلٌ إراديٌّ. الجسد أداةُ الروح. متى خرجت منهُ صارَ مثل الجوامد كافَّة.

27 – 28: إنتصرت الكنعانيَّة على الإمتحان القاسي الذي أخضَعَها لهُ يسوع فخلدَ ذكرها عندنا. تواضعها انتزعَ أعظم إعجاب سجَّلهُ الإنجيل للناس.

29- متّى اختصرَ الأمر. في مرقس (7 : 31) جاءَ أنَه اجتازَ وسط المدن العشر. هذا يعني أنَّهُ اجتازَ منطقة دمشق متَّجهاً نحو تل الجوخدار (غرب طريق دمشق-درعا) ومنحدراً الى الجنوب الشرقي من ضفَّة بحيرة طبريّا الشرقيَّة. أجرى معجزة شفاء في هذه الديار، إنَّما يصعب تحديد مكان إجرائها. ثمَّ انتقلَ الى جبلٍ يقع الى الشمال من بيتَ صيدا أي في الجولان حيثُ أجرى تكثير الخبزَ الأوَّل والثاني.

39- المجدل بلد مريم المجدليَّة. يقع الى الشمال من مدينة طبريّا.

الفصل 16

5- العِبر: سافروا الى بيتَ صيدا (مرقس 8 : 22)

13- تسلَّقوا تلال الجولان الى قيصريَّة (أي بانياس الجولان) عاصمة ربع فيليبس ابن هيرودوس.

13 و15 و 16 و17 و21: قال يهوه الربُّ على لسان أشعيا: “… وعبدي الذي اخترتُهُ لكي تعلموا وتؤمنوا بي وتفهموا أني أنا هو … أنا أنا يهوه ولا مخلّص غيري … أنا الله … أنا هو” ( 43: 10 – 13).

القرابة بين نص متّى ونص أشعيا واضحة. وابنُ الإنسان موضوعٌ هامٌّ في نبوءة دانيال. إذاً، يسوع هو ابن الله وابن الإنسان، هو المسيح المنتظر واعترف بهِ بطرس. العبدُ المختار في أشعيا هو عبد يهوه المتألّم أي المسيح يسوع. في كلماتٍ قليلة كشفَ لنا يسوع لاهوتَهُ وبنوَّتهُ للآب، وتجسُّده، وآلامهُ، وموته، وقيامته.

24 – 28: سنَّ لنا يسوع قانون الحياة الأعظم: الكُفرُ بالذات والسَير وراء يسوع، حمل الصليب على رجاء المجد الأبدي؛ وإلّا فالهلاك الأبدي.

28- وليس هذا المجد وعداً مجرَّداً من دون عربون كمقدّمة: بعض القائمين أي الرُسل بطرس ويعقوب ويوحنا سيذوقونهُ بعد أيامٍ متى تجلّى يسوع أمامهم ولمسَهم نور الثالوث القدُّوس.

الآيات 13 – 28 دستور إيمان وقانون حياة.

الفصل 17

1- تجلّى ربُّنا على قمَّة جبلٍ عالٍ: قيلَ تقليديّاً إنهُ جبل ثابور في مرج ابن عامر في فلسطين الى الجنوب الغربي من بحيرة طبريّا. حديثاً، مالَ العلماء الى جبل حرَمون (جبل الشيخ) غالباً. دلمان اختارَ لهُ إحدى القمم الثلاث التالية: 1- تل ابو الندى (1257م) المطل على مساحاتٍ شاسعة في سوريا وفلسطين 2- تل الشاش (1294م) 3- الجبل الأحمر (1238م) والله أعلم.

2- وجههُ كالشمس. ثيابه بيضاء كالنور. في المزمور 103 و 104 ، بالعبريَّة، الّلابس النور كالثوب هو الله يهوه. يسوع هو إذاً الله يهوه.

الفصل 18

6- الرُحى: حرفيّاً، رحى الحمار. أي رحى الطاحون التي يُديرها الحمار.

10- الإحتقار خطيئة فاحشة تُصيبُ ملاكَ الآخر. فلكلّ واحدٍ ملاكهُ الحارس.

16- في التثنية (19: 17) يصدر الحكم بناءً على شهادة شاهدَين أو ثلاثة.

17- 18: الكنيسة هي جسد المسيح (بولس). يسوع هو رأسها (بولس). لها سلطان الحل والربط بالروح القدس الساكن فيها. الولاء لها هو ولاءٌ ليسوع.

24: الوزنة: لفظة يونانيَّة “تالندون”. والوزنة تساوي ستة آلاف دينار، فيكون الدَين ستين مليون دينار أي أُجرة ستين مليون يوم عمل. وقد يكون الدينار ذهباً أو فضّة.

الفصل 19

3 – 11: إنهُ إلغاء شريعة الطلاق التي سنَّها موسى وعودةٌ الى شريعة الجنة، أيزوجة واحدة لزوج واحدٍ يصيران جسداً واحداً: لا تعدُّد زوجات، لا جاريات، لا طلاق، لا خيانة زوجيَّة، لا شذوذ. ليسا اثنَين، هما واحد. وعليهما ان يكونا كاملَين في وحدتهما على صورة الآب والإبن (يوحنا 10: 30 و 17: 23) في بَذلِ ذات متواصل.

17- 22: شريعة الكمال تسمو على وصايا موسى: توزيع الأموال والإلتحاق بيسوع.

الفصل 20

3- الساعة 3 أي الساعة 9، والساعة 6 أي الظهر، والساعة 9 أي الساعة 15، والساعة 11 أي الساعة 17.

الفصل 21

1- متّى يختصر الطرق. نرى يسوع هنا فجأة في بيتَ فاجي، مع أنهُ في إنجيل يوحنا باتَ يومَي الجمعة والسبت في بيتَ عنيا. باتَ يوم الشعانين في بيتَ عنيا (21: 17).

10- ارتجَّت: حرفيّاً تزلزلت. كذلك في 2: 3 (اضطربت). فأورشليم تزلزلت لخبر ولادة المسيح ولدخولهِ إليها اليوم دخول ملكٍ ظافرٍ قاهرٍ للموت بإقامتهِ لعازر.

9- هوشعنا: “خلّص إذاً “، هتافٌ عبرانيٌّ.

43- يسوع ينبىء بنهاية دور اليهود وابتداء دور الأمم (راجع 22: 7)

الفصل 22

12- فحَمَ: لم يستطع جواباً.

15- 16: الهيرودوسيُّون هم أتباع هيرودس.

29- 32: عقيدة قيامة الأموات. في الملكوت يكون الناس من رجالٍ ونساءٍ مثل الملائكة. يسوع ساوى المرأة بالرجل. كلاهما عضو في جسد المسيح بالتساوي. يقدّس يسوع المجاهدين والمجاهدات بدون تمييز إلا في درجة الرُقيّ الروحي لدى المجتهد الأكبر منهما. الجسد الروحاني سماويٌّ مثل جسد قيامة يسوع.

41- 46: الروح القدس أوحى المزمور: يسوع ابن داود ورب داود معاً: هو إنسانٌ وإلهٌ معاً.

الفصل 23

1- الفَرّيسيُّون قوّالون لا فعّالون يُظهِرونَ خلافَ ما يُبطِنون. ظاهرهم ذهب وباطنهم رذائل. يطيلون صلواتهم تصنُّعاً ليخدعوا الناس بمظاهر تقواهم الكاذبة. يحتالونَ على الأرامل فيلتهمون أموالهنَّ. يتستَّرون بالتديُّن والعلم الديني والله منهم بريء! قال ابو العلاء المعرّي في أشباههم: “… وتقيُّهم بصلاتِهِ يتكسَّب”. يستفيدون من غباوات الناس. إحذروهم.

33- نسلٌ: ذريَّة. في الأصل اليوناني هنا وفي (3: 7) جمع لا مفرد. إحذَروا الأفاعي.

34- الرُسل هم الأنبياء والحُكماء والكتَبة المعلّمون الجُدد. الفصل 23 كالَ الويلات للفرّيسيّين المرائين. في الفصول 21- 24 رفضٌ لليهود كأُمَّةٍ، ورفضٌ لرؤساء كهنتِها وفرّيسيها وكتَبتِها وشيوخها. التوجُّه ضدَّ اليهود بارزٌ جدّاً في إنجيل متّى مُعلناً نهايتهم كديانةٍ لصالح المسيحيَّة، وكأُمَّةٍ لصالح المسيحّيين من الأمم واليهود.

نعود الى الأمانة: الغدرُ من نقائص الذئاب والنمور والثعالب. المسيحي الحقيقي لا يخون، لا يغدر، لا يطعن من الظهر، لا يسرق، لا يختلس، ولا يبيء الإئتمان. هو أمينٌ صادقٌ مستقيمٌ وفيٌّ مثل معلّمهِ يسوع. باطنهُ الطاهر في ظاهره الطاهر.

الفصل 24

يمتزج فيه الكلام على خراب الهيكل بالكلام على نهاية العالم، كأنَّ خراب أورشليم صورة عن خراب العالم في الأيام الأخيرة. المقابلة بمثله لدى الإنجيلي لوقا توضح الأمور للتفريق بين الأمرَين.

لا يجوز تصديق المسحاء الكذَبة والأنبياء الكذَبة والهراطقة الهدّامين من ناكري الثالوث والتجسُّد وأضرابهم. مجيء يسوع خاطفٌ كالبرق.

36- هنا في الفصل الأوَّل (1:7) من أعمال الرُسل استبعدَ يسوع السؤال عن ذلك اليوم وتلك الساعة، وحصَر أمرَ العلم بهما بالآب وحده. لذلك أوصانا بالسهَر الدائم والإستعداد واليَقَظة. هذه هي الأسلحة الفتّاكة ضد قِوى الشر وضدَّ الرذائل. لا يعني كلام يسوع أنَ الإبنَ يسوع يجهل أمراً ما لا يعرفهُ إلّا الآب. فيسوع هو إلهٌ وإنسانٌ. الإلهُ يسوع والآبُ واحد.

14- إنجيل: قبل تدوين بشارة الرُسل في كتب، كان اسم بشارتهم “إنجيل” في اليونانيَّة. أبقَيتُ لفطة “إنجيل” عمداً لأنها تلفت النظر كثيراً.

15- “ليفهم القارىء”: ليس هذا من كلام الرب يسوع، بل هو إشارة من كاتب الإنجيل لقرّائه اللاحقين ليتذكَّروا نبوَّة يسوع هذه حين رؤيتهم خراب أورشليم. فمتّى الإنجيلي كتَبَها إذاً قبل خراب أورشليم أي قبل العام 70

45- 51: الأمانة هي فضيلة وكلاء أسرار الله من رجال الدين الأبرار، وإلّا كان حظُّهم مع المرائين. على المؤمنين دعم تقواهم وخدماتهم المبرورة.

الفصل 25

1- 10: إختارَ يسوع لمفهوم البتوليَّة النساء. لفظة “فضيلة” مؤَنَّثة في كل اللغات (خطاب الأديب فرنسوا مورياك في الأكاديميَّة الفرنسيَّة). باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا فم الذهب معلّمو المسكونة سبَقوه الى تقدير فضائل النساء. (كتابنا: “سر التدبير الإلهي” ص 78 وكتابنا ” المرأة في نظر الكنيسة”). المرأة هي أمٌّ أوَّلاً ومربيَّة. والتربية تلقينٌ وتقويم اعوجاجات وانحرافات، وفقاً لنظريّات دينيَّة-أخلاقيَّة-إجتماعيَّة-فلسفيَّة. إذاً لكلّ أُمٍ، هناك مثاليَّة مهما كانت نوعيَّة هذه المثاليَّة. هي أقدرُ من الرجل على ضبط النفس والتعفُّف. إذاً على التبتُّل والترهُّب. لديهنَّ استعدادٌ للغلو العاطفي يمكن استغلاله في العشق الإلهي.

14- 30: العطف على المنكوبين روحيّاً ونفسيّاً وجسديّاً هو عطف على المسيح نفسه. مَن يضع أناملهُ على هؤلاء المنكوبين يضعها على جراح المسيح. إنها فرصة نادرة للأطباء والممرّضين ليصيروا قديسين. لا أميلُ الى استعمال لفظة “إحسان”. عندما أحضن الآخرين وقضاياهم، أحضُن المسيح نفسه فيكون هو المحسِن وأنا عبدهُ المحسَن إليه. إن خدمتُ الكنيسة خدمتُ المسيح. يا للشرف العظيم! المحبة في البَذل، بل في الإستشهاد. المحبُّ الحقيقي شهيدٌ وإلّا كان مُزيَّفاً متصنّعاً. الجُبناء والأنانيُّون، وعشّاق المال والبطن والدنيويّات والملذّات عبيدُ الشهوات يديرون ظهرهم للمسيح. يرفضون الصليب. المحبة هي “انصلاب” مع المسيح، هي تجديد ذبيحة الصليب. المحب الباذِل يلتصقُ بذبيحة الصليب ويُقدس عطاءَهُ بها، أمّا القَول دون الفِعل ففصاحةٌ جَوفاء تخفي أنانيَة باطنيَّة. لا عِبرة بالأقوال بل بالأفعال. المحتالون قوّالونَ بارعون.

الفصل 26

7- قارورة الطيب: ليترا litraلفظة رومانيَّة. الأصل اليوناني في يوحنا 12: 3 و 19: 39 أي ما يعادل  5، 374 غراماً.

17- الفصح: 1- أكلَ يسوع الفصح يوم الخميس بينما لأكلَهُ يهود أورشليم مساء الجمعة. 2- وقعَ الصلب يوم الجمعة. 3- قامَ يسوع يوم الأحد. إذاً يسوع أكلَ الفصح قبل اليهود. يسوع هو ربُّ الشريعة كما هو ربُ السبت. هناك جدَلٌ معاصر بين العلماء حول سبب الإختلاف. بعضهم قال: ربما اتَّبعَ يسوع تقويماً آخر غيرَ تقويم رؤساء الكهَنة. لا دليلَ عليه. يبقى التفسير اللاهوتي أقوى منهُ: سلطان يسوع.

26- 27: قال يسوع: “هذا جسدي… هذا دمي”. لا مجال بعد ذلك لتفسيرٍ رمزي أو مجازي أو باطني. يسوع قال: “هذا” إذاً، الخبز جسدهُ والخمر دمهُ. يسوع صادق بلا مؤاربة ولا خداع، وكل كلام آخر تلاعب على الألفاظ.

صراحة يسوع لا تقبل التفسير الباطني ولا تفسير الألفاظ باعوجاج. هذه الذبيحة الروحيَّة وغير الدمويَّة هي قلب العبادة المسيحيَّة منذ عهد الرسُل حتّى اليوم. إستعمال الكنيسة هذا أقوى من كل السفسطائيَّات اللفظيَّة وغير اللفظيَّة.

ترجمتُ “إشربوا منها” أي الكأس. هذا هو الصحيح لُغويّاً. وقد أخذت بهِ الترجمة الروسيَّة. وبولس قال: “شربتم هذه الكأس… شرب كأسهُ…يشرب من هذه الكأس…” (1 كو 11 : 26 و27 و28).

36- الى مكان: اللفظة يونانيَّة وردَت أيضاً في يوحنا 4 : 5. يوحنا سمّى المكان “بستاناً”. اللفظة تحمل معاني “مكان، حقل، ملك، مزرعة”.

38- حتّى (حدّ) الموت: المعنى المقصود “حتّى الموت حزناً “، لا الحزن المتواصل حتّى لحظة الوفاة.

49- السلام: الأصل اليوناني استعملَ التحيَّة اليونانيَّة: “إفرح” لا العبريَّة: “السلام”.

قبَّلَهُ: الأصل اليوناني يعني قبَّلَهُ بحنان حقيقي أو كاذب. وربَّما قبَّلهُ مراراً.

53- الفيلق الروماني légion يتألَّف من عشرة آلاف جندي.

57- المجلي الأعلى (السنهدرين) يتألَّف من رؤساء الكهنة والفَرّيسيّين والشيوخ. هو السلطة العليا.

64- “أنتَ قلتَ”: كما في لغتنا العاميَّة. أي أنت نطقتَ بالحقيقة. ولم يكتفِ يسوع بذلك بل زادَ انَّه جالس عن يمين القدرة وانَّهُ الديّان الذي سيأتي على سحاب السماء. إذاً: هو المسيح ابن الله، هو ابن الإنسان في نبؤة دانيال، هو الديّان. هذا تصريحٌ جريءٌ أمام الجزّارين.

الفصل 27

في كتابي “يا يسوعاه!” عرض منسَّق تَقَويٌّ للأيام الأخيرة من حياة ربّنا يسوع المسيح على الأرض.

1- إنعقدت هذه الجلسة صباح الجمعة باكراً في مقرّ المجلس الأعلى (السنهدرين) في الهيكل، وبينما انعقدت جلسة ليل الخميس – الجمعة العظيمَين في دار رئيس الكهَنة. فصدرَ الحكم في مقر المجلس ولكن باكراً لا في أوقات الدوام الرسمي.

2- لا يحق للمجلس تنفيذ إحكام الإعدام. هذا شأن الوالي. أسم الوالي في اليوناني Pontios Pilatos، وفي اللاتينيَّة كما في الفولكاتا Pontio Pilato. المترجمون العرب توهَّموا أنَّ هذه اللفظة تعني “البنطي” أي من منطقة البنطس. البنطي Pontikos (أعمال الرسل 18 : 2).

4- “أنت انظُر”. الوالي غسلَ يدَيهِ واعترفَ بأنَّهُ بريء من دم يسوع الصدّيق، وقالَ لليهود: “أُنظروا أنتم”. ما هذا التنصُّل الكاذب من المسؤوليَّة! فلا اليهود ندموا، ولا بيلاطس استمرَّ صالباً، بل التوى وحكَمَ بصلبِ يسوع من أجل تهمةٍ ثبتَ لهُ انَّها كاذبة: الثورة على قيصر. وكان يعلم “أنهم أسلموه حسَداً” (18). هذا هو عالم الظلمة.

14- عن أيَّة واحدةٍ: حرفيّاً “كلمة واحدة”.

27- وحشيّات العسكر: ليست بشيءٍ يُذكَر أمام صواريخ زماننا وقنابلهِ التي يزعم أصحابها أنهم حماة حقوق الإنسان وأهل المدنيَّة والحضارة.

32- كيرينا: كانت عاصمة ليبيا قديماً على حدود مصر. كيرينا هي غير قيروان تونس التي أسَّسها حوالي العام 670 عقبة ابن نافع. في كيرينيا ليبيا أُقيمت جالية يهوديَّة قويَّة.

37- رُقعة: كتَبها بيلاطس نفسهُ (يوحنا 19 : 19).

52- 53: قام القدّيسون يوم الجمعة، إنّما دخلوا أورشليم بعد القيامة. طبعة القسطنطينيَّة والذهبي الفم (الموعظة 88 : 1 – 2 ) والأّ لبقيَت الأجساد في القبور المفتَّحة حتّى يوم الأحد وهذا غير معقول؛ ذهبت إليهِ الترجمة اللاتينيَّة VulgatوTrempellasحتّى الروسيَّة وعدَّة ترجمات ما عدا Segond 1980

61- مريم الأخرى: هي أمُّ يعقوب ويوسف (وسمعان ويهوذا إخوة الرب) المذكورة في الآية 56 أعلاه، لا مريم العذراء التي لم تذكر الأناجيل الأولى وجودها لدى الصليب. بعد عشرات السنين ذكرَها إنجيل يوحنا وحده. لغويّاً، الأناجيل الثلاثة لا تسمح بذلك.

62- يوم التهيئة هو يوم الجمعة يليهِ يوم السبت.

الفصل 28

1- غلَس: ظلمة آخر الليل، عندها يشقُ الصبح مسفِراً عن يوم الأحد. تقول العامَّة: “شقّة الصبح”.

4- ارتعدَ: حرفيّاً “زلزلَ” (راجع 2 : 3 و 21 : 10).

14- أرضَيناه، أقنعناه، استرضيناه، هدّأناه، تملَّقناه، داهنَّاه… كيف؟ بالرشوة التي اشتهرَ بها بيلاطس بتقاضيها. الدالَّة التي تكلَّموا بها الآن وطلبُ قطعِ سوق المصلوبين، وزيارتهم لهُ يوم السبت لضَبطِ القبر، إشارات تسمح باتهامه بقبضِ الرشوة يوم الجمعة، فتراخى موقفهُ. بدون الإنجيل، الصلابة الأخلاقيَّة وهمٌ إلّا نادراً.

19- تلمِذوا جميع الأمم معمّدين ومعلّمين: التلمذة هي التحاقٌ بالأستاذ. ونحن قد التحقنا بالرُسل، بالتعليم والخلافة الرسوليَّة (الأساقفة)، وبالمعموديَّة على أياديهم وأيادي خُلفائهم. الكنيسة رسوليَّة قائمة على أساس الرُسل. “باسم الآب والإبن والروح القدس”: إسمهم مرسومٌ فينا. طبعونا بخاتمهم الخاص فصرنا قُنيتهم خالعينَ الإنسان العتيق ولابسين المسيح. مَن لا يؤمن بالثالوث القدّوس لم يصِر مسيحيّاً.

“هاءنذا معكم كل الأيام الى نهاية الدهر”. الرُسل ماتوا، أما هو فمعنا في الكنيسة. جسدهُ الممتلىء من الروح القدس هو مُرشدها الأمين وحاميها من الضلال ومقدّسها.

يسوع هو رأس الكنيسة ومَن يشقُّها يشقُّ جسد المسيح. هي السماء في الأرض. والضالُّون يقطعون أنفسهم من شركتها. يسوع أسَّس كنيسة لا جمعيَّة خيريَّة. حرفيّاً، هي جسدهُ ونحن أعضاؤه. هو رأسنا الذي فيه الروح القدس الذي منهُ ينساب إلينا (الذهبي). ننتمي إليها بمعموديَّةٍ رسوليَّة. هي يسوع والباقي توابع لها.

والمجدُ لله دائماً. فليخطف إليه أفكارنا وقلوبنا ويضمَّنا إليهِ. آمين.

الجمعة العظيمة – السبت العظيم في 9 و 10 نيسان 1999.



زيَّنتُ الترجمة بخريطة ملوَّنة لفلسطين في أيام ربّنا. هي أفضلُ ما عرفتُ من خرائط.