اِسْمَعْ لأَبِيكَ الَّذِي وَلَدَكَ، وَلاَ تَحْتَقِرْ أُمَّكَ إِذَا شَاخَتْ – سفر الأمثال 23
18
أبريل 2011
شرح وتفسير رسالة عيد الشعانين
تحت تصنيف كتابيات بواسطة fr.Bassil في 1:16 م | أضف تعليقك »

  شرح وتفسير رسالة عيد الشعانين

    ( يوحنا 14 : 4 9 ) 

          ( 4 : 4 ) : " يا اخوة افرحوا في الرب كل حين  وأقول أيضا افرحوا "

          الرسول بولس يدعونا هنا إلى الفرح : " افرحوا في الرب كل حين .." وكان بولس الرسول قد طرح نفس القول في ( 3 : 1 ) : "  .. يا اخوتي افرحوا في الرب " لابد من الإشارة إلى أن بولس الرسول كتب هذه الرسالة وهو في سجن روما وأرسلها إلى أهل فيلبي مع ايفروتيس ، إذا هي رسالة خارجة من السجن بالفرح .

          هذا الفرح هو أساس في حياة المسيحي لان الفرح بالرب هو علامة اللطف والوداعة ،سمتان يجب أن يتمتع بهما المسيحي . هنا تظهر نظرة بولس الرسول الإيجابية في الحياة حيث لم يبك سوء ظروفه وحظه  لم يكتب بولس في الرسالة كيف انه مظلوم وان الله سينتقم منهم بسبب ذلك .

          كان بولس الرسول ممتلئا بالفرح وكان يريد من الجميع أن يفرحوا لذا لم يطلب من أهل فيلبي أن يحزنوا ويتألموا  لانهم فيهم شر فانه يعلم أن الحزن على الخطيئة والتمادي فيه من اكبر الأضرار التي تعيق الحياة الروحية ، أما الحزن يزيد المشكلة صعوبة ولا يحلها  لذلك فالفرح في الرب يجب أن يكون دائما فرح في الفرح وفرح في الألم والفرح الدائم لا ينبع الا من الرب .

          لذا المسيحية والفرح يسيران جنبا إلى جنب .

          ( 4 : 5 ) : " وليظهر حلمكم لجميع الناس فان الرب قريب "

          أن كلمة " حلمكم " لها في اليونانية معاني عديدة فهي تدل على الاحتمال بصبر إساءات الغير والمرونة في التعامل مع الاخرين والاستعداد للتفاهم معهم والخضوع للآخرين بالمحبة مع احترامهم وتقدير شخصياتهم .

          لذا فالحلم كان ضروريا فيجب أن يكون معروفا لا يقصد بولس من هذا الحلم أن يكون الإنسان حليما لكي يراه الغير بل كانت غايته تمجيد الله وإصلاح البشر وخاصة كان المسيحيون يعيشون في مجتمع وثني  لذا حياتهم كانت تعبر عن المثال الصحيح عن إيمانهم بالمسيح .

          اذا يريد بولس الرسول من اهل فيلبي أن يكون حلماء لانه واجب ولائق للمسيحيين الودعاء  والمتواضعين القلب فضلا عن انه السلام المتين الذي يتقي به المسيحيون الاضطهاد  لذلك نرى بولس الرسول يشجعهم في سبيل الحصول عليه بقوله " الرب قريب " بالمعنى يجب أن لا يتردد أهل فيلبي بل أن يثقوا فان ربهم قريب منهم فهو يشددهم يؤازرهم وان يدخل الحلم في قلبهم ولكي لا يتزعزع إيمانهم .

          أما كلمة " الرب قريب " فكانت الصلوات في الكنيسة الأولى تختتم بصرخة " ماران آثا " أي ربنا سيأتي _ 1 كورنثوس 16-22) أو " الرب آت " أيضا " أنا آتي سريعا آمين .. تعال أيها الرب يسوع" ( رؤيا 22-20 ) .

          إذا هذه الكلمة (الصبر ) التي كان يكررها المسيحيون لبعضهم البعض في الكنيسة الأولى ويريد بولس الرسول أن يقول للكنيسة كونوا حلماء  فمهما تعبتم  وصبرتم فالرب آت حيث لا تعب ولا جهاد .

 

          ( 4:6 ) : " لا تهتموا البتة بل في كل شيء فلتكن طلباتكم معلومة لدى الله بالصلاة والتضرع مع الشكر "

          يقصد بولس الرسول من كلامه " لا تهتموا " هو أن لا تقلقوا لا تسمحوا لشيء واحد أن يزعجكم أو يقلقكم ، أن العلاج الأكيد للقلق هو الصلاة الواسطة التي بها نطلب من الله أن يعطينا عطية صالحة والتضرع الذي هو دعاء نسأل به الله أن يعتقنا من الشدائد والأحزان . لذلك أوصى الرسول بولس أن تكون الصلوات والتضرعات مشفوعة بالشكر أي بتقديم الحمد والشكر في كل وقت وفي كل أمر لان هذه الطريقة التي نفوز بها بمهونة الله ورحمته .

          أن قول بولس الرسول " لا تهتموا " هو قول مطابق لقول المسيح يسوع " لا تهتموا لأنفسكم بما تأكلون ولا أجسادكم بما تلبسون " (متى 6-25 ) .

 

          ( 4: 7) :" ولحفظ سلام الله الذي يفوق كل عقل قلوبكم وبصائركم في يسوع المسيح"

          أن علاج القلق هو الصلاة والشكر ونتيجة هذا الفرح يحل سلام الله في القلب والنفس إذا السلام هو هدوء النفس العميق ، متى سلمت كل أمر لله في الصلاة والشكر .

          لذا السلام الدنيوي الأرضي هو سلام سطحي أما سلام الله فهو عميق في نفس الإنسان ، سلام الأرضي هو الخلاص من الألم أما سلام الله فهو التخلص من الذات  هو سلام التواضع والسهر على خدمة الآخر .سلام العالم هو من صنع الإنسان بينما سلام الله هو عطية الله المجانية للإنسان ولذا فان سلام الله يعيش مع الإنسان في المرض والصحة في الحرية هو سلام ابدي إذا فهو يفوق كل عقل بعكس سلام العالم ( الأرضي ) فهو سلام مؤقت .

          سلام الله يحصل عليه الإنسان نتيجة الخضوع الكامل لله ، تركيز بولس الرسول على القلب عندما قال : يحفظ " قلوبكم " و " بصائركم " لان القلب هو مصدر الأفكار فمن القلب تصد الأفكار الشريرة والأفكار الصالحة وأيضا القلب مصدر العواطف والرغبات الباطنية ولذلك أن حفظ القلب في يسوع المسيح يمنع من أن تتحكم الأفكار الغريبة في الإنسان .

 

          ( 5: 8 9 ) : " وبعد أيها الاخوة مهما يكن من حق ومهما يكن من عفاف ومهما يكن من عدل ومهما يكن من طهارة ومهما يكن من صفة محببة ومهما يكن من حسن صيت أن تكن فضيلة وان يكن مدح ففي هذه افتكروا . ما تعلمتموه وتسلمتموه وسمعتموه ورأيتموه فيّ فبهذا اعملوا واله السلام يكون معكم "

          هنا بولس الرسول يضع المبادئ الإيجابية للإنسان الذي يجب عليه أن يسير عليها في سلوكه اليومي إذ ينظر الرسول نظرة إيجابية للحياة ، ينظر للفضيلة . لذلك فالإيمان يعلمنا أن نتقدم بشجاعة في طريق الفضيلة والوصول اليها إذ انه يشدد على المدح في معاملة الأفراد لبعضهم البعض وعلى التشجيع وتقوية المحبة الأخوية .

          لذا يقول الرسول بولس لقد تعلمتم وتسلمتم وسمعتم ما هي أعمال الفضيلة وفضلا عن ذلك حينما كنت معكم رأيتموها مفعولة مني فافعلوها انتم أيضا لهذا يشجعهم بولس بقيام بمآثر الفضيلة العملية عندما قال : " فبهذا اعملوا " فإذا قمت بهذا العمل فيكون السلام معكم .     

 


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.