لاَ تَنْقُلِ التُّخُمَ الْقَدِيمَ، وَلاَ تَدْخُلْ حُقُولَ الأَيْتَامِ – سفر الأمثال 23
30
يناير 2012
البازيلياد
تحت تصنيف اقوال باسيليات الكبير بواسطة fr.Bassil في 12:29 م | أضف تعليقك »

القديس باسليوس الكبير

كان صلباً ، نعم و كأنه من الجرانيت . .  لكنه في ذات الوقت يمتلىء بمشاعر الحب المتدفق نحو الآخرين

صلباً .. في مواجهة إبليس . . في مواجهة الإثم . . في مواجهة التعاليم الخاطئة التي تمس الإيمان

صلباً في دفاعه البطولي عن حقوق المظلومين

و فائضاً بالحنان للفقراء و المرضى و المنكسري القلوب و كل من هو في إحتياج

هذا هو القديس باسيليوس ، و هذه هي شخصيته التي جمعت بين المتناقضات .. بين القوة و الضعف .. بين قوة الجندي الظافر في ميدان القتال ، و بين ضعف الأم المرضعة ( 1 تس 2 : 7 ) وهي تعجز عن مقاومة صراخ أطفالها

كان شبيها بسيده الرب يسوع ، الذي هو أسد غالب ( خرج غالباً و لكي يغلب ) رؤ 6 : 2

و في ذات الوقت حمل وديع ( قصبة مرضوضة لا يقصف و فتيلة مدخنة لا يطفيء ) إش 42 : 3

( ملك الملوك و رب الأرباب )

( رأس كل رياسة و سلطان )

كو 2 : 10

الذي رأيناه خادماً يئتزر بمنشفة  ليغسل أقدام تلاميذه

هكذا خدم القديس باسيليوس بحزم و حنان .. كان يعلم أن رسالته هي أن يطلب الضال و يسترد المطرود و يجبر الكسير و يعصب الجريح

كان قلبه مثقلاً بالمرضى و العاجزين و المطحونين بالظروف الاقتصادية ، و ضحايا المشاكل النفسية

كان يحمل داخله حجرات واسعة دافئة ، يجد فيها كل متألم مكاناً متسعاً له

إن أحد أسرار عظمته هو حبه غير العادي لمن له احتياج

تحدث عن القديس غريغوريوس النزينزي ، في ذكرى رحيله فقال ضمن كلماته ما كشف لنا عن أبعاد هذا الحب

(( هيا امدحوه معي ..

يا من تعانون الضغوط ، امدحوا من كان معزيكم

و يا أيها المسنون ، امدحوا من كان عكازكم

و يا أيتها الأرامل ، هيا امدحن من كان يحامي عنكن

و يا أيها اليتامى .. امدحوا الذي كان أباً لكم

و يا أيها الفقراء ، ألم يكن هو صديقكم ؟و يا كل الرجال .. هيا نمدح من صار كل سيء لكل إنسان حتى يقدر أن يربح الأغلبية ، إن لم يكن الكل ))

رسائل القديس باسيليوس أنيقة في أسلوبها ، بليغة في كلماتها ، رشيقة في عرض أفكارها .. طلب واحد من القديس غريغوريوس النزينزي أن يعطيه نصيحة عن كيفية كتابة الرسائل الجيدة ، فجمع له القديس بعضا من رسائل القديس باسيليوس و أرسلها إليه

هذه الرسائل تكشف لنا ثقافة القديس باسيليوس الرفيعة و تذوقه المرتفع للأدب اليوناني … و أهم من هذا و ذاك فهي تبرهن على إهتمامه الخاص بكل نفس

كتب إلى كثيرين كصديق يشجّع و ينصح كمثال تأمل معي كلمات رسالته إلى الأسقف أمفيلوخيس

Amphilochus

التي أكد له فيها أنه يشاركه آلامه

(( بنعمة الله سوف آتي لأكون معك ..

لأشاركك همومك ..

أما إن ضغطت عليّ المشاكل ، فأفعل بتأييد من الله ما يجب عليك أن تفعله ، لكن اعتبرني موجوداً معك و مشتركاً في أعمالك النبيلة

ليت نعمة القدوس تحفظك لكنيسة الله .. قوياً و فرحاً في الرب .. و مصلياً لأجلي ))

كما بعث بخطابات للمشاركة و المواساة إلى أفراد يمرون بظروف صعبة و قاسية .. و إلى أسر تعرضت لموت أحباء لها .. و إلى كنائس حُرمت من رعاتها

و كتب أيضا إلى السلطات العليا و أغنياء المدينة من أجل الذين لهم ظروف قاسية ، و يتعرضون لضغوط مالية أو في مأزق

لبازيلياد Basiliada

****************

إنشغل القديس باسيليوس بخدمة التعابى بمختلف أنواعهم ، و كان بطبيعته رجلاً عملياً لا يكتفي بمجرد كلمات يقولها أو صلوات يرفعها … كان أيضاً يترك نفسه لله لكي يقوده عملياً ليقدم شيئاً ملموساً يساهم به في حل مشاكلهم و تخفيف أعباء الحياة عنهم

و قاده الله لإقامة صرحاً ضخماً ، سبق به عصره بزمن طويل

إستطاع أن يحصل على قطعة أرض واسعة جداً تقع على مشارف المدينة  ،  أقام عليها منشآت ضخمة ليأوى إليها المحتاجون

تضم كنيسة كبيرة و مكاناً لسكنى الأسقف و مكاناً آخر لمن يساعدونه في الخدمة .. ثم مباني للمدارس المتنوعة ، و أماكن لإيواء القادمين من السفر و أخرى للفقراء ، و منشآت للتدريب على المهن المختلفة و مستشفى ضخم لخدمة المرضى ولا سيما المصابين بالجذام ..

و أُعدت هذه المنشآت لتسديد احتياجات الجميع ، المواطنين و الأجانب ،، الشيوخ و الأطفال ، المرضى و الأميين . . . مساحات ضخمة من الأرض عُرِفَت بالمدينة الجديدة

New City

جذبت الناس للسكنى حولها حتى تحرك إليها بالفعل الثقل السكاني لمدينة قيصرية

كان بالفعل عملاً فذّاً حتى أن القديس غريغوريوس شبهه في ضخامته بالأهرامات و أسوار بابل ،، أُطلق عليه اسم

(( البتكوتروفيم ))

(( The Ptochotrophium ))

أي : بيت الفقير

Poor House

و كذلك اسم البازيلياد

Basiliada

نسبة إلى القديس باسيليوس

و لا تسل من أين أتى باسيليوس بالأموال اللازمة لهذه المنشآت الضخمة .. فهذا هو الإيمان ، فمتى قاد الرب أعطى الاحتياجات بالكامل

(( أكثر جداً مما نفتكر ))

أف 3 : 20

و أطلق القديس باسيليوس الرهبان في خدمة هذا المكان ، فسجل له التاريخ الكنسي أنه أول أسقف جمع بين الرعاية الأسقفية و قيادة الرهبان في خدمة إجتماعية

و كما هي العادة دائماً ، فقد أثار هذا العمل الضخم ألسنة الغيورين ، فاشتكوه إلى حاكم المقاطعة .. فأرسل القديس باسيليوس رسالة له يقول فيها

(( أود أن أسأل هؤلاء الذين يمطرونك بالأسئلة . .

تُرى أي شرر يعود على الحكومة بسببي ؟ !

أية خسارة سببتها بإنشائي كنيسة لله ضخمة و بالقرب منها بيتاً مخصصاً لإقامة الأسقف و آخر للعاملين معه ؟؟

مع أن كلا البيتين مفتوحان لك و لمرافقيك ..

و من يمكن أن نصيبه بضرر بإنشاء مبنى لإضافة الغرباء و المحتاجين لعلاج طبي ؟ ))

و لم يكتف القديس باسيليوس بإنشاء هذه المدينة ، بل شجع مساعديه من الخوري أبسكوبوس

Chorepiscopi

في المدن المجاورة لكي يبنوا منشآت مثيلة صغيرة ، كما بذل جهداً ضخماً في إقناع السلطات بأن يعفوها من الضرائب

كان القديس مشغولاً إلى أقصى حد بالمتألمين .. قال عنه مار أفرام السرياني

(( أنه كان مملوءاً بالحنان على الأرامل و الأيتام ))

و من المحتمل جداً أن يكون قد ضم إلى مدينة البازيلياد أماكن خاصة بهم

كان شفوقاً جداً على المرضى ، ولا سيما المصابين بالجذام

(( كان يعاملهم كإخوة له .. و بالرغم من حالتهم الصحية التي تدعو إلى الأشمئزاز فقد كان يُقبّلهم بلا خوف ))

البازيلياد .. هذه المدينة الضخمة ، مدينة الحب

كم تنبه آذاننا إلى سماع أنين المتألمين .. الجوعى و المرضى

كم تُحرِّك أحشاءنا من أجل إخوتنا الذين يعانون من الحرمان

مدينة ، كم تبكت ضمائر الرعاة الذين يحيون حياة مترفة في وقت يبيع فيه الكثيرون دماءهم ، بل و أعضاء من أجسامهم ليطعموا أطفالهم

آه لهذه المدينة التي تجرح ضمائر الأغنياء من المؤمنين الذين يدفعون أموالاً كثيرة لتغيير سياراتهم بأخرى أحدث ، فقد لمجرد التفاخر أو لصفات أفضل و لكن غير ضرورية ، و ينسون أن كثيرين لا يجدون وسادة يرقدون عليها .. فيفترشون الأرض بثيابهم

آه لهذه المدينة ، التي لم و لن تندثر طالما وُجد من يقرأ لآباء الكنيسة لكي يتعلم منهم .. فما أعمق الدروس التي تقدمها

فالذي يتهرب من آلام الناس و يتخلى عنهم في أوقات الضيق ليس بمسيحي

و رعاية النفوس ، ليست فقط كلمات تعلمهم كيف يسيرون و كيف يسلكون بالحق .. هي أيضاً عطاء و بذل لكل من هو في احتياج .. إنها إمتلاك لأحشاء الرب التي تستشعر آلام الناس ، تحس بهم و تتألم معهم

الرعاية ، عطاء متواصل ، و بذل بلا حدود يُظهران على نحو ملموس و محسوس حب المسيح الفريد ، غير الموجود في العالم

كتب القديس باسيليوس قائلاً :

(( فلنحفظ هذا دائماً في أذهاننا .. أن من يعمل ، لا يعمل فقط من أجل تسديد احتياجاته هو وحده ، بل أيضاً ليكون قادراً أن ينفذ وصية الرب التي تقول :

لأني جعت فأطعمتموني

عطشت فسقيتموني

كنت غريباً فآويتموني

عرياناً فكسوتموني

مريضاً فزرتموني

محبوساً فأتيتم إليّ

الحق أقول لكم بما أنكم فعلتموه بأحد هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم

مت 25 :35

فليضع كل واحد نصب عينيه أن يعمل بهدف أن يخدم المحتاجين ))

يقول القديس يعقوب مؤكداً :

(( الديانة الطاهرة النقية عند الله الآب هي هذه افتقاد اليتامى و الأرامل في ضيقتهم و حفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم ))

و هنا يذكر افتقاد المحتاجين قبل حفظ الإنسان لنفسه

تسديدنا لإحتياجات الناس المادية و الصحية و التعليمية يعتبر ناقصاً جداً إن لم نهتم أولاً بأرواحهم ، الروح أثمن بكثير من الجسد ، لذا حرص القديس باسيليوس أن يبني كنيسة ضخمة تتوسط منشآت مدينته العديدة .. كما قاد الرهبان للإهتمام بأرواح الأشخاص الموجودين بها

ليس الأفضل في العطاء أن تعطي الفقير مالاً يأكل و يلبس منه ، بل أن تعلمه كيف يعمل ثم توفر له مكاناً للعمل

فغير مسموح للكسل أن يوجد بين المؤمنين

أن تعطي المحتاج مادياً سنارة و تعلمه أفضل بكثير من أن تقدم له بعضاً من السمك .. السمك سيشبعه اليوم أما السنارة فطول الأيام

لهذا فقد إتسعت (( البازيلياد )) لمنشآت بهدف التدريب على المهن المختلفة ، فلقد حارب القديس باسيليوس بكل قوته الكسل و الفراغ

أيها الراعي

هذا التحدي يواجهك اليوم .. لا تهرب منه

أنظر كم من النفوس حولك لا تجد عملاً .. أنظر كيف يقودها الإحتياج إلى الخبز إلى دوائر مظلمة

تُرى هل إنشغلت بها  ؟

هل فكرت كيف تُحسن معيشتها ؟

لا ، لا تعتذر بضيق اليد .. أنت لا تخدم بيديك ، أن تخدم بقوة الرب

تذكر كيف استخدم الرب أموراً صغيرة جداً .. تذكر كيف استخدم منساس (( عصا )) البقر و وتد الخيمة و فك الحمار و صنع بها عجائب

قض 3 : 31

قض 4 : 21

قض 15 : 15 – 16

ثق أنك إن وضعت الإحتياجات عند قدمي القدير في مخدعك .. سيقودك لتوزيع سنارات السمك على المحتاجين

سيفعل بك أكثر جداً مما تطلب أو تفتكر

أف 3 : 20

فتح القديس باسيليوس منشآته أمام اليهود و الوثنيين كما هي للمؤمنين فعطاؤنا لا تحده عقيدة أو جنس .. قلبنا يتسع للجميع حتى من يعادينا ، لأن ربنا مات لأجل الجميع و دمه الثمين سُفِكَ من أجل كل واحد منهم

واجه قلب القديس باسيليوس الفائض بالحب تحدياً ضخماً

رجال الله دائماً يقابلون تحديات في الطريق

موسى رجل الله ، تحداه فرعون .. ثم عماليق .. ثم تذمر الشعب

يشوع رجل الله ، تحدته أسوار أريحا العالية ثم خيانة عخان ثم حرب الملوك

داود رجل الله ، تحداه جليات ثم شاول الملك ثم أبشالوم

بولس رجل الله ، واجه تحديات اليهود و الأمم

رجال الله دائماً يواجهون تحديات ، فإذا استندوا على إلههم ، انتصروا عليها و رفعوا رايات النصرة

و القديس باسيليوس واجه أيضاً تحديات كثيرة .. واجه الإمبراطور و مؤامرات الحاسدين و الأغنياء ، و انتصر عليها ، فالرسول بولس يؤكد لنا

(( في هذه جميعها يعظم إنتصارنا بالذي أحبنا ))

واجه القديس باسيليوس تحد له علاقة بخدمته في رعاية الفقراء المتألمين و المرضى .. لقد واجه مجاعة خطيرة أتت على الأخضر و اليابس

كان عام 368 م. هو عام الكوارث القاتلة لشعب قيصرية ..

تعرضت البلاد في البداية لعواضف هوجاء شديدة البرودة أعقبها فيضانات مدمرة ثم حدثت زلازل و في الختام كان موسم الجفاف القاتل

مع يداية الصيف كتب القديس باسيليوس واضفاً الكارثة الأولى :

(( الفيضانات تجاوزت كل حدود الوصف ، أمر لا تحتمل العين أن تراه ))

قطعت الفيضانات كل وسائل الإتصال مع الأماكن المجاوزة فبات الناس لا يجدون ما يسد الرمق

و تحرك القديس باسيليوس و كتب للمختصين يناشدهم سرعة إقامة كوبري فوق نهر هاليز لإعادة الإتصال

كانت الفيضانات رهيبة ، مدمرة .. و مع هذا فقد كانت أكثر رحمة من الجفاف الذي تلاها

يصف لنا القديس باسيليوس فداحة ما حدث :

(( الأرض ناشفة .. الأرض فارغة .. مجدبة ، قد أفلست .. الشمس تخترق شقوقها إلى مسافات كبيرة .. أرض بلا ماء .. قيعان الأنهار قد جفت حتى أن الأطفال و النساء يسيرون عليها بأقدامهم ))

و كما سار نحميا قديما وسط خرائب أورشليم ، يتفرس في أسوارها المنهدمة و أبوابها التي أكلتها النار ، ليعرف أبعاد المأساة فيرتفع ايمانه فوقها .. هكذا لم يتهرب باسيليوس من مواجهة الأحداث  .. كان رجلاً .. رجلاً في الإيمان

لقد وعظ قائلاً :

(( الجوع أقصى من كل مرض

أسوأ من أية فاجعة ..

أكثر رعباً من أية ميتة ..

أنياب الوحوش المفترسة تنهي آلام الناس في وقت أقصر ..

الجوع عقاب طويل ، يتلف الجسد و ينهك قواه ، يلتصق اللحم بالعظم و يصير الإنسان كخيوط العنكبوت

يجف الجلد ، و يتحول لونه إلى سواد ..

ترتعش الركب غير قادرة على حمل الجسد ،

و يتهدج الصوت كصوت مزمار

تتجمد العيون داخل تجاويف فارغة ، و تتقلص المعدة منكمشة لتلتصق بالعمود الفقري ))

و يضيف القديس غريغوريوس النزينزي بُعداً آخراً إلى هذه المأساة فيقول

(( إلا أن أصعب ما كان في هذه المحنة هو قساوة القلب .. الطمع الذي ملأ هؤلاء الذين كانوا يمتلكون الطعام .. لقد انتهزوا هذه الفرصة السانحة للإغتناء ، غير مبالين بكلمات الوحي

(( من يرحم الفقير يقرض الرب ))

لقد أغلقوا أحشاءهم عن إخوتهم ، فأغلق الله أحشاءه عنهم

نسوا أن احتياجهم له هو أعظم من احتياج هؤلاء الفقراء لهم ))

آه  ،، لم تكن مجاعة فقط إلى الطعام .. بل كانت و هذا هو اٌسى ، مجاعة للحب

و ماذا فعل القديس باسيليوس

لابد أنه عكف على الصلاة لكي يعرف الحل ..

ولا بد أنه دعا الشعب الى يقظة عامة للرجوع عن الخطية .. فعندما يستسلم الناس الى الخطية ولا يرفضونها ولا يجاهدون ضدها يعرضون أنفسهم لتأديب الله

را  1 :1

تك 31

حز 5 : 16

واجه القديس باسيليوس المجاعة بصورة عملية قاده الله إليها ..

طلب من كل الناس أن يتعاونوا معاً ،، و كانت كلماته لهم قوية للغاية :

(( أتقول لي إني فقير ..

أقول لك هناك قوم أفقر منك ..

أتقول لي ليس هناك ما يكفيني سوى عشرة أيام ..

أقول لك  إن جارك ليس له ما يكفيه يوماً واحداً

لا تخف من أن تعطي القليل الذي لديك

حتى إن لم يكن لك من الخبز إلا رغيفاً واحداً ، ))

لم يكتف القديس باسيليوس بعظات يقولها ..

الخادم الحقيقي دائماً يضع نفسه مع المخدومين ، دائماً يشاركهم بطريقة عملية في تحمل مشقاتهم ..

يعلمنا الرسول يوحنا قائلاً :

(( لا نحب بالكلام و اللسان بل بالعمل و الحق ))

لم يكتف باسيليوس بالكلمات المؤثرة فماذا فعل ؟

كان قد تخلى من قبل عن كل ممتلكاته عندما قرر أن يحيا بالكامل لله .. لكن يبدو أن أملاكاً أخرى قد آلت إليه بوفاة والدته .. يقول أخوه القديس غريغوريوس أسقف نيصص أنه : باع املاكه و استبدل بقيمتها طعاماً

و النتيجة ؟

يشهد القديس غريغوريوس النزينزي قائلاً :

لقد استطاع أن يفتح مخازن القادرين .. و هكذا كسر خبزاً للجائع و أشبع المساكين ، و أبقاهم أحياءُ إلى أن عبرت المجاعة

يكمل القديس غريغوريوس :

(( جمع ضحايا المجاعة .. الرجال و النساء .. الأطفال و الشيوخ .. من كل الأعمار

كل من عانى من المجاعة و وضع القدور أمامهم

كان مثل المسيح الذي ائتزر بمنشفة و لم سترفع عن أن يغسل أقدام تلاميذه

هكذا خدم أجساد و نفوس هؤلاء المحتاجين ..

أشبع احتياجاتهم الضرورية ..

و في نفس الوقت – اذ أطعمهم بيديه – كان يقدم لكل  منهم احترامه الخاص

و هكذا أعطاهم راحة مضاعفة ))

يا للحب الحقيقي

يا للاتضاع المذهل

يطعم الفقراء بيده

مثل سيده ، يغسل أقدامهم

تم

عن كتاب : لا أتزعزع

مركز خدمة الشباب بإيبارشية المنيا و أبو قرقاص


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.