لاَ تَنْقُلِ التُّخُمَ الْقَدِيمَ، وَلاَ تَدْخُلْ حُقُولَ الأَيْتَامِ – سفر الأمثال 23
12
يناير 2013
حضور الله في العائلة المسيحية
تحت تصنيف اجتماعيات مسيحية بواسطة fr.Bassil في 9:03 م | أضف تعليقك »

حضور الله في العائلة المسيحية

أحبائي أبناء الصليب المحيي: ما اهمية هذه الايام التي ودعنا فيها عاما مضى واستقبلنا عام جديدا ،ونحن الان نستعد لاستقبال النور الالهي من خلال معمودية يسوع . وننتظر ان نسمع صوت الالهي يقول لنا هذا هو ابني الحبيب فله اسمعوا .

انه الوقت الذي نجتمع فيه كعائلة واحدة حول اسم يسوع المسيح لنقدم لربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح التسبيح والتمجيد اللائق به كاله محب للبشر.

وذلك من خلال ما يقدمه اطفالنا من فقرات ممتعة، انه لمنظر رائع جدا يشير الى اننا جسد واحد وقلب واحد وهدف واحد،لاجله نزل يسوع من السماء وتجسد لاجلنا لانه يحبنا جدا .

اسمحوا لي في البداية اخبركم هذه التجربة الشخصية ، منذ زمان ليس بقصير في احدى القرى كنت في زيارة عائلة محبة للتسبح ،فوجدت جميع افراد العائلة مجتمعين معا في محبة قوية. فقلت بصوت عال على سبيل الضحك ،ها هي العائلة عم عبدالله كلها ( اسم العائلة) فردت عليّ سيدة المنزل قائلة : ” هذه هي عائلة المسيح ، تفضل يا ابونا.

فجلست في خجل من نفسي يدور في عقلي المفهوم الروحي الرفيع لهذه العائلة المسيح ، ادركت سمو الفكر وروحانية المعنى . لقد علمتني هذه السيدة درسا وخاصة عندما قرأت رسالة بولس الرسول الى العائلات المسيحية في افسس اذ يقول لهم بالمعنى: اسلكوا كما يليق كمسيحيين ، بكل تواضع القلب والوداعة ،مجتمعين بعضكم بعضا، لكي تكونوا جسدا واحدا وروحا واحدا كما دعاكم الرب لتكونوا هكذا .

اذا يا احبائي العائلة،هي ايقونة الكنيسة وهي بحياتها تشهد لله . العائلة المسيحية والبيوت التي للمسيح هي نفوس حققت غاية الله من التجسد والخلاص. لهذا يقول النبي يشوع :” اما انا وبيتي فنعبد الرب “

العائلة في كل المجتمعات تعتبر الخلية الاساسية التي بدونها لا قيام للمجتمع . كذلك العائلة في الكنيسة،فلا كنيسة بدون عائلات مسيحية تحيا بحياتها وتجسد رسالتها .

ان اشتراك العائلة في حياة الكنيسة ورسالتها يبنى ملكوت الله في تاريخ البشر.

احبائي هل خطر في بالكم او افتكرتم وسألتم : ما هي العائلة المسيحية ؟ ما هو الفرق بين العائلة المسيحية واي عائلة اخرى ؟ وما الذي يجعل من العائلة عائلة مسيحية ؟

واضح أن الإجابة هي: المسيح فبدون المسيح لا توجد كلمة مسيحي. إذاً فبدون المسيح لا يمكن أن يُسمى أي شيء مسيحياً - سواء كان فرداً، أو كنيسة، أو بيتاً.

بديهي إنه لا يمكن صنع شراب الليمون بدون ليمون ..ومع ذلك فما أكثر الاهل المخلصين سليمي النية الذين يحاولون أن يبنوا بيوتاً مسيحية بدون المسيح.لقد أحضروا إلى بيوتهم كتباً مسيحية، وايقونات مسيحية، نهلوا من تعاليم الكنيسة،انضموا في الفرق للشبيبة  لكنهم نسوا أن هذه ليست هي المسيح.وما لم نأت بشخص المسيح إلى البيت،فلا يمكن أن نبني بيوتاً مسيحية.

إن الثقافة المسيحية والتعليم المسيحي، والأحاديث الروحية، والسلوك المستقيم ، والاجتماعات الدينية- هذه كلها ثمار الحياة المسيحية، «مِنْ ثِمَارِهِمْ تَعْرِفُونَهُمْ»  (متى 7: 16). لكن مهما كانت هذه الفضائل جوهرية فهي ليست إلا الثمار،
وليست الشجرة نفسها.. هي نتيجة الحياة المسيحية لا علتها.

إذن فما هو الفرق الجوهري بين أي عائلة وبين العائلة  المسيحية؟ ما الذي يجعل العائلة عائلة مسيحية؟.

هنالك عوامل كثيرة، لكنها كلها من عمل الرب يسوع المسيح.. هو وحده الذي يجعل العائلة عائلة مسيحية.

قد يكون الاب او الام خبيران في شؤون الحياة  الاجتماعية والاقتصادية والثقافية بدرجة عالية.اذا ارادا بناء عائلة مسيحية بدون المسيح فانهما يضيعان وقتهما سدى .

لان المسيح هو وحده الذي يستطيع. العائلة المسيحية  يمكنها ان تستغني عن اشياء كثيرة ولكن لن تستغني المسيح.

لماذا نقول هذا ؟ نقوله لان العائلة المسيحية تبدأ هنا فان كنت انت مسيحيا حقا استطعت ان تفعل اشياء كثيرة لتجعل بيتك وعائلتك اكثر مسيحية .قبل ان تعرف عالئتك البركات والخير التي لا يمنحها احد سوى المسيح ، يجب ان تعرف انت المسيح مانح هذه الخيرات.

قبل ان يحل المسيح في عائلتك يجب ان يحل في قلبك قبل ان تصالح افراد عائلتك مع الله يجب ان تصطلح انت معه .

لهذا يا احبائي:توجد عدة امور في الحياة العائلية المسيحية التي هي مفتاح الطريق امام الرب يسوع المسيح لكي يسود ويحضر دائما في العائلة من اهمها الوقت والمال.  نعم الوقت والمال .

الوقت : يجب أن تخصص العائلة وقتا كل يوم للصلاة العائلية و أن يكون لهم مذبح عائلي ….أي فرصة الصلاة المشتركة” إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي فأكون بينهم ” (متى ١٨/ ١٩-٢٠). والجماعية لان صلاة العائلة الجماعية هي مدخل إلى صلاة الجماعة( الكنيسة) واحتفالاتها، اذن فتجتمع
العائلة و يصلون صلاة جماعية بسيطة و لتكن (أبانا الذي و المزمور الخمسون )ثم يتقدمون الى خطوة أخرى فيصلون ( صلاة النوم) و يقرأ أحد الأفراد اصحاحا من الانجيل،و يفضل التناول المشترك مرة اسبوعيا على الأقل ……و هكذا تترابط العائلة في المسيح و ينشأ الأطفال فى جو من السلام و المحبة و التماسك .

ومن مميزات الصلاة العائلية :  تكون حياة العائلة بكل ما تحمله من افراح وأحزان، من آمال وصعوبات … فيها تتحول كل احداث الحياة العائلية الى حضور الرب المحبّ ، تتحول الى فسحات للشكر والتضرع والاستسلام لمشيئة الله …

وايضا  يتربى الأولاد على الصلاة، فيكتشفون على قدر نموهم الانساني سرّ حضور الله في حياتهم، ويتعلمون إقامة حوار دائم مع حضوره المحبّ.

أيها الاهل هل تعلِّمون أولادكم الصلاة ؟ … صباحاً ومساءً ، قبل الطعام وبعده، وفي المناسبات …؟

اما المال : نقصد العطاء، فالعطاء شهادة أكيدة على تبعيتنا للرب يسوع و حينما تلتزم العائلة بالعطاء فانها تربط الله بكل امورها المادية.

و نتذكر هنا قول الرب : “هاتوا جميع العشور الى الخزنة ليكون فى بيتي طعام و جربوني بهذا يقول رب الجنود… ان كنت لا أفتح لكم كوى السماوات و أفيض عليكم بركة حتى لا توسع ” (ملاخي 3 : 10)

فالعطاء واجب مقدس و كثيرا ما ننسى أن الله يريد أن يبارك كل ممتلكاتنا المادية … و هو يريد الأمان للعائلة

فى هذا الأمر.مما يعني ان سر سعادة العائلة هو في العطاء، فكلما زاد العطاء زادت العلاقة مع الرب وزادت النعمة في العائلة.وتعيش العائلة ملئ الفرح والسعادة؟.

اذن العائلة المسيحية مدعوة لتعيش على مثال الكنيسة  وعلى تنفيذ وصيّة المسيح الجديدة في خدمة الله والقريب.

وبدافع من هذه الوصية تحيا العائلة المسيحية روح الضيافة والاحترام والخدمة في علاقاتها مع الآخر الذي ترى فيه كرامة الانسان وصورة الله.

العائلة المسيحية تحيا لا بفكر الأرض ولا تتعلق بالعالم ولا بالأشياء التي في العالم بل تحيا كما يحق لإنجيل المسيح

العائلة المسيحية هي التي دائماً تراها في كل ظروف الحياة بمرارتها وحلاوتها شاخصة إلى أعلى حيث المسيح جالس

العائلة المسيحية هي التي لها القلب الواحد والفكر الواحد كل فرد فيها يراعي الآخر ويتعب لكي يريح غيره

العائلة المسيحية هي التي لها المخدع والمذبح والكتاب المفتوح واحد

العائلة المسيحية هي التي شعار الأب وألام فيها ” أما أنا وبيتي فلنعبد الرب ” ( يشوع 24 : 15)
اخيرا : العائلة السعيدة هي التي الكل فيها يقول ” لا أحيا لا أنا وإنما المسيح يحيا فيّ ” ويحيا من خلال محبتي واحترامي للآخر آيا كان الآخر .. حقيقة الذي يتعب من اجل أن يريح غيره ربنا يريحه ويكثر له خيراته  لكن الذي يرتاح ويتعب غيره يقل خيره  .

احبائي كل سنة وانتم طيبون برائحة المسيح الذكية ،نعمة الثالوث القدوس وبقوة ونعمة الصليب المحيية تحفظكم جميعا .اذهبوا وصلوا لكي ييحضر المسيح معكم دائما ، آمين

5-1- 2013


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.