لاَ يَحْسِدَنَّ قَلْبُكَ الْخَاطِئِينَ، بَلْ كُنْ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ الْيَوْمَ كُلَّهُ – سفر الأمثال 23
29
نوفمبر 2013
المسيحيَّة + + بقلم العلامة الشماس اسبيرو جبور
تحت تصنيف الشماس المعترف بواسطة fr.Bassil في 6:59 ص | أضف تعليقك »

المسيحيَّة

بقلم العلامة الشماس

اسبيرو جبور

المسيحيَّة شقَّت الطريق لمفاهيمٍ جديدة وهي أَنَّ الله قريبٌ من الإنسان بل أنَّ الإِنسان يسكنُ في الله والله يسكنُ في الإِنسان بدون ابتزاز، بدون اختلاط، بدون تشويش. الله قريبٌ من الإنسان. المسيحيَّةُ قرَّبَت الله من الإِنسان وهذا القُربُ من الإِنسان مهمٌّ جداً . هذا فكرٌ لاهوتيٌّ رائعٌ جداً.

ماذا إذا كان الله لا يستطيع ان يمُسَّني؟ ما الفائدة من الفِكر الديني إذا كان بيني وبين الله بُعدٌ شاسعٌ، لا أستطيع ان أدنوَ اليه ولا يستطيعَ ان يدنوَ منّي. المسيحيَّة سَدَّت هذا الفراغ في الفِكر اليهودي: الله صارَ الى جانبِنا، بل صارَ فينا. هذا فكرٌ دينيٌّ رائعٌ وجبَّارٌ ومهمٌ جداً. اللهُ له المجد يُحيا في المؤمنين والمؤمنون يَحيَون في الله، وليس الله بغير المقترَب اليه إلا جوهرياً، جوهرياً لا أستطيع ان أَقترِب اليه أَبداً، ولكن بالنعمة الإِهية أَستطيع أَن أَقترب اليه. غريغوريوس بالاماس قال قولاً مهمّاً جداً: يسوع المسيح له المجد قنَّمَ الطبيعةَ البشريَّة في أقنومِه الإِلهي. والشخصُ المسيحي يُقَنِّمُ النعمةَ الإِلهية في شخصِهِ البشري فيصير مؤلَّفاً من النِعمة الإِلهيَّة وروحِه وجسدِه. هذا تعبيرٌ رائع وشرحٌ أكمَلْ لطبيعة علاقتِنا بالله.

بالنعمة الإِلهيَّة نحنُ فِعلاً شُرَكاء في الحياة الإِلهيَّة. في أفسُس إِستعملَ بولس لفظة شُرِكاء في الحياة الإِلهيَّة، واستعمَلَ لفظةً خاصةً هي ” Sisomaأي نحنُ ويسوع جسدٌ واحدٌ وليس فقط شركاء عادييِّن بل نحن ويسوع جسدٌ واحدٌ، وهذا صحيح لأنَّنا نحنُ اعضاءُ جسدِهِ الإِلهي. وهكذا نرى في يوحنا فم الذهب معلِّماً كبيراً جداً. يوحنا فم الذهب من أَهم الآباء القدِّيسين في التعليمِ عن الكنيسة كجسدِ المسيح، وفي التعليم عن القربان المقدس وفي التعليم عن الصَدَقَة. فهو يُحِبُّ الفقراء جداً ويرى في قلوبِ الفقَراء مذابح سماويَّة لتَقَبُّلِ القرابين، ويُفَضِّل إِرسال الإِحسان الى الفُقراء على إِرسال الإِحسان الى المقادِس الحجريَّة. الإنسانُ عند يوحنا فم الذهب مقدَّسٌ جداً لأَنَّهُ هيكلُ الله ومَسكِنُ يسوع المسيح له المجد. ولذلك فكلامُ يوحنا فم الذهب عزيزٌ على القلوبِ كثيرا. حياتُنا صارَت تجسُّداً إلهيّاً وظهوراً الهيَّاً وقيامةً إلهيَّةً وعنصرةً مجيدةً ونحن كما قال غريغوريوس اللاهوتي نسجدُ للآب في الروحِ والحقِّ، أي في يسوعَ وفي الروحِ القدس. وصار الروح القدس ويسوع المسيح حيِّزاً  لنا، نحنُ موجودون فيهما. أما أثناثيوس الكبير وباسيليوس الكبير فعبّرا عن ذلك تعبيراً جميلاً وشرحا عن الختْم في بولس الرسول قالا ما مَفاده: يختُمُنا الروح القدس فيَطبع فينا المسيح ويسوع المسيح هو صورة الله الآب، فإذ نُبصِر صورَتَهُ أي الإِبن نُبصِرُهُ هو أيضاً، وهكذا في الروح القدس نُعاينُ الإِبنَ والآب ولذلك فسجودُنا هو غيرُ سجود اليهود والسامرييِّن، هو سجودٌ في الروحِ والحقِّ، في يسوع وفي الروح القُدس للآب الذي منهُ تنحدرُ كلُّ نعمةٍ، ولذلك فنحن جميعاً، أي نحنُ المؤمنين أَعضاء في جسدِ يسوع المسيح، نحيا في الروح القُدُس وغايتُنا الكُبرى أَن نُشاهد الآب والإِبنَ والروح القدس ها هُنا بالإيمان والمحبة والرجاء والصبر وطول الأَناة والإِحسان والفضائل، وفي الآخرة نرى يسوع ونتمتَّع بمجدِ الله الآب ونسكنُ في النورِ الإِلهي الذي يفيضُ كبحرٍ لا نهاية له كما قال اندراوس أُسقف كريت. فإذن وجودُنا هو وجودٌ في الله ونحن في الله له المجد والإِكرام والسُجود الى أَبدِ الآبدين ودهرِ الداهرين آمين.


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.