لاَ تَنْقُلِ التُّخُمَ الْقَدِيمَ، وَلاَ تَدْخُلْ حُقُولَ الأَيْتَامِ – سفر الأمثال 23
25
يونيو 2016
لا تحزنوا الروح القدس الذي فيكم – الاحد الأول بعد العنصرة
تحت تصنيف عظات بواسطة fr.Bassil في 5:10 م | أضف تعليقك »

التربية الروحيةفي صناعة القديسين

الاحد الأول بعد العنصرة

(أحد جميع القديسين)

لا تحزنوا الروح القدس الذي فيكم

العظة:

باسم الآب والابن والروح القدس،آمين

ايها الاحباء: قال الله في كتابه المقدس :” اني أحب الذين يحبونني وامجّد الذين يمجدونني”(أمثال 8: 17).

كما تعلمون ،اليوم تحتفل كنيستنا المقدسة بعيد جميع القديسين الاطهار ،بعد ان عيدنا في الاحد الماضي عيد العنصرة ،عيد حلول الروح القدس على التلاميذ وغيرهم.

سؤال يطرح لماذا عيّنت الكنيسة المقدسة اليوم عيد لجميع القديسين بعد احد العنصرة. ما هو السبب ؟ما الرابط بين الاثنين ؟ ما هوالتعليم الذي تريده الكنيسة ان تعلمنا به.

في صلواتنا نقول ان الله ممجّد في القديسين  والله يمجّد القديسين. يعني ان الله ساكن في القديسين والقديسون هم في قلب الله. اختبروا حضور الله الحي الشخصي فيهم. كيف حصل هذا؟. هل نحن نعي وندرك ونصل الى مثل هذا الاختبار الشخصي في علاقتنا مع الله.

نعم نستطيع ان نصل الى قلب الله.والى المجد المعطى من المسيح للقديسين.لا تتعجبوا من هذا! السيد يسوع المسيح يحب الانسان الذي خلقه لدرجة اعطاه الروح القدس بغزارة ،وبالروح القدس صار الانسان مشابها لله.

لماذا يحب الله الانسان الى هذا الحد حتى يسكن معه ؟. لان الله حب بذاته ونحن نعرف هذا الحب بالروح القدس.بالروح القدس يعرف الانسان المسيح خالقه.

السيد المسيح منح نعمة الروح القدس للقديسين لانه احبوه وتعلقوا به حتى النهاية. لان عذوبة الحب لا تسمح ان يتحول الانسان الى حب العالم.

ايضا بالروح القدس يمجّد القديسون الله،وبمواهب الروح القدس يمجّد السيد القديسين بمجد لا نهاية له.القديسون يحبوننا بهذا الروح القدس.لهذا مطلوب من كل واحد منا ان نملك نعمة الروح القدس لكي نحب الله والله يحبنا.

كثيرون من البشر يظنون ان القديسين بعيدون عنا ،بالحقيقة نحن متغربون عنهم، انهم بعيدون (اي القديسين) عن الذين فقدوا نعمة الروح القدس. القديسون قريبون من الذين يحفظون وصايا المسيح ويحملون نعمة الروح القدس في داخلهم .

الوصية الانجيلية تقول لكل واحد منكم (اصغوا)” اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي بدونها لن يرى احدٌ الرب”(عبرانيين 12: 14) .في هذه الاية وفي هذا العيد (جميع القديسين) دعوة لنا للقداسة.وهذه الدعوة تتوافق مع وصية الرب الاخرى: “كونوا قديسين لاني انا قدوس”(1 بطرس 1: 16).

هذه الايات تطرح سؤالا :هل نحن نرغب ان نكون مقدسين للرب؟.

الجواب متروك لكل واحد منكم لكي يقوله للرب.هل نحن صادقون مع انفسنا ان نطلب القداسة برغم  عدم طهارتنا؟.لان دون القداسة لن يرى احدٌ الرب.المسيح يريد ان نكون قديسين فهل نتجاوب معه في ارادته؟.

عيد اليوم يدعونا للتأمل في هذه المناسبة ،يدعونا الى القداسة ،لان هذه هي ارادة الله (قداستكم).

يقول الانجيل المقدس :” ان يعرف كل واحد منكم ان يقتني اناء قداسة وكرامة “(1 تسالونيكي 4: 3). الله …”اختارنا.. قبل تأسيس العالم لنكون قديسين وبلا لوم قدامه في المجد”(افسس 1: 4).

هذا يعني اذ كنتم في المسيح فانتم معنيون لتكونوا قديسين ،شركاء مع الله.

إلا ان اغلب المسيحيين لا يطلبون القداسة،لانها تتطلب منهم الرجولة الروحية والجهاد الروحي وتسليم الحياة كاملا للرب ،بينما هم يريدون الاحتفاظ ببعض المماراسات والتصرفات والشهوات التي لا تليق بقدسين.

لا يكفي ان نقرأ سير القديسين ونطلع على التعاليم الدينية ،ولا جدوى من حمل اسم قديس،ان لم نكتسب عاداته ،علينا ان نتمثل بهم ونقتدي بهم .هل ترغبون ان تكونوا كاملين.اذن افعلوا ما فعله القديسون.

ماذا فعل القديسون؟. فعل القديس اذ صار مفروزا مكرسا ومخصصا للرب .فعل القديس اذ تشبه بالرب يسوع المسيح.

هذا هو المطلب الحقيقي والرئيسي لقداسة الحياة ،هو ان يكون لكل واحد منكم مستوى حياة روحية قريبة من الله.

تنفيذا لقول الرب يسوع “كونوا كاملين كما ان اباكم الذي في السماوات هو كامل”(متى 5: 41 ). وايضا لتمتلئ حياتكم الى ملء الله.

قال يسوع في الصلاة الشفاعة من اجلنا  مخاطبا الآب :”انا فيهم وانت فيّ ليكونوا مكملين الى واحد”(يوحنا 17: 23 ).

يا احبائي :كل حياتنا هدفها هذه الجملة التي قالها يسوع (انا فيهم) يعني ان المسيحيين الحقيقيين هم مسكن يشغله المسيح، ان المسيح يسكن فينا فالمسيح القدوس هو قداستنا.وان كان المسيح فينا ،فالمسيح حياتنا كلها ،هكذا قال الرسول الالهي بولس”لي الحياة هي المسيح” فيليبي 1: 21).

اخيرا احبائي: القداسة وصية وجهت الينا وليست خيارا .لذلك يتوجب  على كل واحد منكم ان ينفذ هذه الوصية بمساعدة الروح القدس ،مهما كلفت من آلام وجهاد وتعب . ولكم القديسين الذين نعيد لهم  اليوم القدوة والحافز مهما اصابكم الضعف.

يقول القديس يوحنا كرنشتات : ينبغي على المسيحي الحقيقي ان يكون انسانا مختلفا،سماويا، جديدا، قديسا، حيا على مثال الهي،ناطقا سالكا بروح الله ،هكذا هم القديسون.

اهتموا جميعكم اذا بتربيتكم الروحية وتمرسوا على الفضائل ،استأصلوا كل افكار الشر والشهوة والكبرياء .وقدموا كل ذواتكم للرب يسوع .لا تحزنوا الروح القدس الذي فيكم، لانكم اخترتم المسيح بكل حب وحرية،لهذا يستلزم منكم ان تكونوا قديسين.

وهبكم الله بشفاعة قديسيه طول الاناة في ان تحتملوا صليب قداستكم .آمين


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.