لاَ يَحْسِدَنَّ قَلْبُكَ الْخَاطِئِينَ، بَلْ كُنْ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ الْيَوْمَ كُلَّهُ – سفر الأمثال 23
17
سبتمبر 2016
ما معنى حمل الصليب ؟؟!!!
تحت تصنيف تاريخ بواسطة fr.Bassil في 7:13 م | أضف تعليقك »

+ + + + + + +

الأحد الذي بعد عيد الصليب
الإنجيل: مرقس ٨: ٣٤-٩: ١
قال الرب: مَن أراد أن يتبعني فليكفُرْ بنفسه ويَحمل صليبه ويتبعني، لأنّ من أراد أن يُخلّص نفسه يُهلكها، ومن أَهلَكَ نفسه من أجلي ومن أجل الإنجيل يُخلّصها. فإنه ماذا ينتفع الإنسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه، أَم ماذا يعطي الإنسان فداء عن نفسه؟ لأن من يستحيي بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطئ يستحيي به ابنُ البشر متى أتى في مجد أبيه مع الملائكة القديسين. وقال لهم: الحق أقول لكم إنّ قوما من القائمين ههنا لا يذوقون الموت حتى يرَوا ملكوت الله قد أتى بقوّة


العظة:
باسم الآب والابن والروح القدس’آمين
أيّها الأحباء: منذ أيامٍ قليلةٍ أقمنا تذكاراً مقدّساً لرفع صليب ربّنا المحييّ.الكلُ يَعرف لماذا لَزَم رفعَه وكيف تمَ ذلك. ولأيٍ هدفٍ تعيّد له الكنيسةُ المقدّسةُ،بهذا القدرِ من الإجلالِ والتقديرِ ,فلنشكر الله على عنايته بنا ،وبنفس الوقت لنتعلم ما يُفرضه علينا اليوم الإنجيل الذي قرأناه الآن من الواجبات.
يُذكّرنا انجيلُ اليوم، إنَّ كلاً منّا له صليب عليه ان يَحمله استجابةًً لدعوةِ يسوع المسيح إلى إتباعه،وينبغي ان نُصلِبَ أنفسنَا كما صَلَب المسيح نفسه على الصليب.”مع المسيح صُلبت فلا أحيا أنا بل المسيح يحيا فيّ”.
من هنا يا أحبّاء: علينا أن نفهمَ جّيداً ما هو صليبُنا؟ ماهو نكران الذات؟ وما يعني حَمْل الصليب؟.
تعلمون ان المسيحيّة أُسست على أساسِ الصليب وبالصليب ،لا أقصدُ بالصليبِ قطعتيّ الخشب بل اقصدُ الرّب يسوع الذي عُلّقَ ومات على الصليب عن حياة العالم.
هناك فكرةٌ شائعةٌ عن الصليب إنَّه رمزٌ للضّعف وللعذاب والألم ،ولكن الصّليب له وجهين ،وجهٌ يُعبّر عن الفرح ووجهٌ يُعبّر عن الألم .الفرحُ هو بقوة قيامةِ المسيح وانتصارِه,الألمُ هو مواجهةُ الانسانِ للضيقاتِ والمشقّاتِ.

وبناءً عليه يُلزَم على المؤمن أن يعيش الوجهتين ويَختبر الحياتين.بهذا المفهوم، الصّليبُ هو قوةٌ وحكمةُ الله ، وعليه يُبنى الإيمان ومن هنا يأتي أهميّة الصّليب وقيمتَه في عملية الخلاص.
لهذا نرى يا أحبائي الصّليب كان مرافقاً لكلِ مراحلِ حياة المسيح .لقد تنبّأ النبي اشعياء عن المسيح وقال عنه إنَّه رجلُ الاوجاع ومختبرُ الأحزان ( اشعياء 53: 3 ).فان هذه الآلام والأحزان لم تكن على الجلجلة فقط، بل بدأت منذ ولادته بالجسد .لقد وُلد الطفلُ يسوع وهو يحتضنُ الصّليبَ وظلَّ يحتضنُ الصّليبَ في حبٍ ويحملُه حتى عُلق عليه عند الجلجلة.
قال الرّبُ يسوع في إنجيلِ اليوم :” من أرادَ أن يَتبَعني فَليَكفر بنفسهِ ويَحمل صليبَه ويَتبَعني”. إذاً دعانا الى أن ننّكر ذواتَنا ،لكن أنْكرَ هو نفسَه أولاً وأخفى لاهوته في عدةٍِ مواقف.
لقد أنكرّ ذاتَه حاملاً صليبَه حينما تَقدم إلى يوحنا المعمدان كأحدِ الخطأة ليتعمِدَ منه (متّى 3: 13 – لوقا 3: 21 ). وأنكر نفسه أيضاً في تجربةِ إبليس حينما قدّم عظته على الجبل .
كان المسيحُ يحتضنُ الصّليبَ حين شُتم وحين أنكر اليهودُ بُنُوَتَه لإبيه السّماويّ وأتْهموه إنَّه إبن زنى وإنَّه ليس من الله لأنَّه لا يحفظ يوم السبت.

لإجل هذا قال يسوع :” في العالم سيكونُ لكم ضيقٌ ولكن ثقوا أنا غلبتُ العالم”(يوحنا 16: 33 ).”أنتم ستحزنون ولكن حزنكم يتحوّل إلى فرحٍ”.
تتذكّرون أيَّها الأحباء: لقاء المسيح مع الشّاب الغنيّ الذي سأله ماذا يفعل ليرث الحياة الابديّةَ .ختم حديثَه معه بقوله “يَعوزُك شيءً واحدً ” إذهب وبع كلَّ ما لك وأعطِ الفقراء فيكون لك كنزُ في السماء وتعال إتبَعني حاملاً الصّليب”(مرقس 10: 21).
يعني هذا الكلام هناك حتميّة وضرورة لكل مؤمن حَملٌ للصليبِ.
فما هو صليبي.وما هو صليبُك؟اذا.
يعني صليبُ طبيعتنا الساقطةَ الضعيفةَ التي لا خلاصَ لها إلاَّ بالثباتِ في المسيح والإعتراف الدائم بِعَجزنا عن البلوغ إلى البرِّ والقداسة بدونه: “بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً” (يوحنا 15: 5).
أيضاً، يعني حَمْل الصّليب إنكار الذات ،اي التوبة. كما يعني أيضاً الاستعداد لبذل الذات حتى الموت: “مَن وجد نفسه يُهلِكُها، ومَن أهَلك نفسهَ من أجلي يَجدُها” (متّى 10: 39)، “مَن يُحب نفسه يُهلكها، ومَن يُبغض نفسه في هذا العالم يَحفظُها إلى حياة أبدية” (يوحنا 12: 25.).
لقد جاء المسيح إلى العالم لتكون لنا حياةٌ وليكون لنا أفضل (يوحنا 10: 10)، وهو يعلمُ ما نحتاجُ إليه قبل أن نَطلبَه، لذلك فهو يدعونا ويُعلِّمنا قائلاً: “اطلبوا أولاً ملكوت الله وبره، وهذه كلُّها تُزاد لكم” (متّى 6: 33).

كما يعني أيضاً حَمْل الصّليب أن نقطع عنَّا كلَّ رباطاتِ الجسد والعالم، وكلَّ ما يشدُّ الإنسانَ إلى العالم الأرضيّ: “لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم. إن أحبَّ أحدُ العالم فليست فيه محبةُ الآب. لأن كلَّ ما في العالم شهوةُ الجسدِ وشهوةُ العيونِ وتعظُّمُ المعيشةِ، ليس من الآب بل من العالم، والعالمُ يمضي وشهوتُه. وأمَّا الذي يصنعُ مشيئةَ اللهِ فَيثبت إلى الأبد” (1يوحنا 12: 15-17).

احبائي :وصية حَمْل الصّليب وإنكار الذات هي وصيةٌ عامةٌ لكلِّ المسيحيين،من كلِّ الطبقاتِ والاعمارٍ دون استثناء ،ليس هناك عذرٌ لإحدٍ ،كما إنَّها وصيةٌ دائمةٌ لا يُستثنى في تنفيذها يومٌ من الايامِ .
الايمانُ الحقيقيُ لا بدَّ من إنكار الذات وحّمْل الصّليب كلَّ يومٍ وإتباع المسيح.
المسيحيُ الذي يحملُ صليبَه ويسيرُ مع المسيح يكون قد أعطى ظهرَه للعالم، ويتّجه إلى حيث يموتُ، يعني قبولنَا الموتَ خلف الرّبِ أو على مثاله.
إذاً، فإنه حينما يّدعونا المسيحُ إلى أن يَحملَ كلُّ واحدٍ صليبَه ويتبعَه، فإنه إنما يَدعونا إلى أن نعرفَه وقوةَ قيامتهِ وشركةَ آلامهِ متشبِّهين بموتهِ (فيلبي 3: 10)، لأن صليبَنا الذي نحملهُ بكلِّ خضوعٍ وشُكرٍ هو الصّليبُ الذي احتوى كلَّ العار البشريّ، الذي حوَّله المسيحُ بارتفاعه عليه إلى نصرةٍ ومجدٍ وغلبةٍ على الموتِ.
أخيراً:اصعدوا على الصّليب ومدّوا أيادكم عليه وإحملوه لإنَّ الصليبَ حياةٌ من موتٍ.


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.