لاَ تَنْقُلِ التُّخُمَ الْقَدِيمَ، وَلاَ تَدْخُلْ حُقُولَ الأَيْتَامِ – سفر الأمثال 23
3
فبراير 2018
عظة احد: الابن الشاطر …التوبة ومفاعيلها
تحت تصنيف عظات بواسطة fr.Bassil في 6:31 م | أضف تعليقك »

التوبة ومفاعيلها

عظة احد: الابن الشاطر

كنيسة الصليب المحيي في النبعة  شباط 2018

قال داود النبي: “صارت دموعي خبزا نهارا وليلا “(مزمور 42: 3)

باسم الآب والابن والروح القدس, آمين

أيها الأحباء: انجيل الابن الشاطر هو انجيل التوبة بامتياز ” فرجع الى نفسه” أي تاب. تغيير تبدل الابن الصغير من الابن المتكبر الى ابن متواضع تائبا. سؤال نطرحه كيف يتغيير الانسان بالتوبة.

التوبة في الانجيل، هي ان الانسان انقلب واهتدى وتغيير وتبدّل. التبديل في الانسان يحتاج الى عصر الذات، على الانسان ان يعصر ذاته. لا يكفي ان يقف امام الكاهن ويتلو سلسلة من الخطايا، هذا ليس بتوبة. التوبة هي انسحاق القلب، هي غسل القلب.

يقول الرسول بطرس: القلب المنسحق المتوجع المتألم هو مقبول عند الله. ولذلك ليست التوبة تلاوة سلسلة من الخطايا والقلب البارد.

التوبة حرارة في النفس، انسحاق كبير، شعور بالذنب، الم داخلي في صميم الانسان على ماضيه في الخطيئة وفي الاعمال الشريرة.

المهم هو انسحاق القلب والضمير الحي. خسارة القلب مرض روحي خطير. لا بد للقلب من ان يلين ويترك قساوته فيصير قابلا لاستقبال الله.

هذا يتطلب تغيير كيان الانسان بجملته، والانسان عنيد متكبر بطبيعته لا يخضع بسهولة ولا يطيع، فكيف إذا يصبح مطواعا لله ومطيعا لله؟

كيف نستطيع ان نمتلئ من مشيئة الله وقلوبنا حجر. كل هذا يتطلب منا تدريبا روحيا حتى يصير الانسان مطواعا ليّنا. القلب الخاشع المتواضع لا يرذله الله كما يقول الكتاب المقدس.

ولكن اين نأتي بهذا القلب، مثل صاحب القلب المتكبر عليه ان يترك الكبرياء. الامر يحتاج الى تواضع الى دموع الى انسحاق الى صلوات الى مطالعات روحية الى اقتداء بربنا يسوع المسيح، الى حمل صليب ربنا واتباعه.

هذا الامر يحتاج الى زمن كي يصير الانسان رقيقا.

لهذا التوبة هي معركة الحياة بأكملها منذ البداية حتى نلفظ الروح ونحن في حالة التوبة.

التوبة هي جهاد متواصل ضد الخطايا ضد قساوة القلب ضد الكبرياء.

ما الذي يقسي القلوب ضد التوبة؟ الرذائل الانسان المحشو بالرذائل هو الانسان الغير قابل للتوبة.

قساوة القلب عدو لدود للتوبة.  قاسي القلب لا يتوب عنيد متكبر متعجرف هذه كلها عيوب تمنع التوبة الحقيقية.

التائب الحقيقي هو انسان منسحق القلب متواضع خال من كل شيء اسمه كبرياء.

يا احبائي: التوبة تجبر الفضائل الروحية على ان تأتي وتحل فينا لتزرع كل فضيلة منها في ارواحنا.

سيقتلع الغضب ويزرع مكانه طول اناة. سيقتلع كبرياء القلب ويزرع بدلا منه الاتضاع، ستقتلع العداوة ويزرع مكانها السلام.

التوبة ستطرد منا النجاسة والتراخي والكسل وستحثنا على الصلاة والسهر والاعمال الخيرية.

بعد هذا الكلام عن التوبة، هل يوجد منا لا يرغب ان يتوب وان يتغرب عن الأمور الشريرة التي تقسي القلوب وتجعلها غير قادرة على رؤية النور العجيب؟

التوبة تجعل الانسان التائب يَبسط جناحيه كالنسر ويصعد الى أعالي السماء من خلال فضائلها الروحية.

لذلك يا احبائي لنخضع اجسادنا بالصوم وبالصلاة وبالسهر حتى نتمتع بنتائج التوبة.

لا تتخلوا عن التوبة لأنكم لن تجدوا من يُزيِّنكم في حياتكم الحالية وحياتكم الأبدية مثل التوبة.

أخيرا صلوا يا احبائي كي تتزينوا وتكللوا بالمجد الذي يبقى الى الابد حينئذ يرافقكم القديسون في كل صلواتكم.

لا تسمحوا لأنفسكم بان تَسقط في يدي غير المسيح الرحوم، لأنه لا توجد توبة في الحياة الأخرى فهناك سوف تجيب الملائكة قائلة لكم: لما تصرخون عبثا؟ هذا ليس مكانا للصراخ.

لنتوب إذا ولنذرف دموع التوبة، قبل ان يأتي الينا المخلص قائلا لنا بفرح: “مغفورة لك خطاياك”.

ان سكب دموع التوبة يجعل الله يشفق عليكم ويريكم رحمته ويجعل الروح القدس يدخل داخلكم. ويجعل منكم مسكنا له.

بسكبكم دموع التوبة يسترجعكم الله ويصيركم خلقية جديدة مرة أخرى ولهذا تعلنون مع الملائكة بملء حناجركم المسيح قام.


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.