لاَ تَنْقُلِ التُّخُمَ الْقَدِيمَ، وَلاَ تَدْخُلْ حُقُولَ الأَيْتَامِ – سفر الأمثال 23
10
فبراير 2018
عظة الاحد:” أحد مرفع اللحم ” … (التبرير او الدينونة)
تحت تصنيف عظات بواسطة fr.Bassil في 7:43 م | أضف تعليقك »

عظة الاحد:” أحد مرفع اللحم “

(التبرير او الدينونة)


باسم الاب والابن والروح القدس آمين

أيُّها الاحباء الصالحون، إنَّ إنجيلنا المقدَّس اليوم الّذي يجري الحديث فيه عن المجيء الثاني للمسيح هو إحدى نبوءات المسيح، لأنه عندما كان المسيح على الأرض مع الرسل، قد تفوَّه للرُّسل بسبعِ نبوءات: فقد تنبَّأَ أولاً عن نفسه، بأنَّ ابن البشر سيسلم والّذي تحقَّق حينما أسلَمه يهوذا، وتفوه ثانياً عن الرُّسل، سيسلِمونكم إلى المحاكم وهذا تحقَّق أيضاً

وثالثاً ورابعاً فعن أورشليم والهيكل: إنه لن يبقى هنا حجرٌ على حجرٍ وقد تحقَّق هذا أيضاً،

اما النبوءة الخامسة فقد تنبَّأ فيها عن المسيح الدجَّال: كثيرون سيأتون باسمي وسادساً عن الاضطراب الّذي سيقتحم العالم كلَّه: ستقوم مملكةٌ على مملكةٍ

وسابعا عن يوم الدينونة الرهيب. إنَّ النبوءات الثلاث الأخيرة لم تتحقَّق بعد، ولكنَّها سوف تتحقَّق حينما يحلُّ زمانها، وأمَّا متى سيكون هذا فالله وحده يعلم.

أيُّها المسيحيون، افتكروا بأنَّ حياتنا تزول وساعة الموت تقترب ويوم الدينونة الرهيب بانتظارنا، حيثما سيجتمع جميعنا وحيث جميع خطايانا وأعمالنا الشريرة وجميع أفكارِنا الشريرة سيتمُّ عرضها علناً أمام العالم أجمع. إنَّنا سنراها وكأنها قد دُوِنت في سِفرٍ هنالك، حيثما سيحكم المسيح العالم أجمع.

ما أعظم الخوف والحزن اللَّذان سينتابان الخطأة حينئذٍ، حين سينظرون إلى العذاب الأبدي وإلى خطاياهم الظاهرة أمام عرش الله وأمام العالم أجمع.

أين سيختبئون حينئذٍ من وجه القاضي العادل؟ من سينقِذكم، إذ أنه ليس بمقدور أيَّ أحدٍ أن يُقدِّم العون لأحدٍ منكم هناك. لن يستطيع أحد أن يساعدكم في شيءٍ؟  لا توبة في الجحيم لأنَّه سيقف هنالك كلُّ واحدٍ بخوفٍ: الغنيُّ مع الفقيرِ، والشيوخ مع الشباب، والرِّجال مع النساء، وسيكون لدى كلِّ واحدٍ معونةً واحدةً فقط، وهي تلك الّتي ستأتيه من أعماله ذاتها ومنها سينال إما التبرير أو الدينونة.

أيها الأحباء: كي لا تقعوا في الدينونة وأيضا كي تنالوا التبرير، علينا ان نسأل ما يجب ان نفعله او نقوم به؟ ما يجب عمله انطلاقا من الانجيل اليوم هو محبة الله ومحبة القريب.

فمن يحب الله يطيع وصاياه في كل امر من الأمور. وان الذي يحب الله هو من يخضع لناموسه ووصاياه. من يحب الله يدرب نفسه ان يتقدس لان الله قدوس.

من يحب الله لا يفعل الا ما يحبه الله، والرب يسوع اظهر لنا كيف نحب الله من خلال هذا الانجيل الذي سمعناه الان. لان الذين يحبون الله حقيقة هم الذين يمارسون الاعمال الخيرية والصالحة التي بها يتمجد اسم الله.

اما كيف نحب القريب؟ من يحب قريبه مثل نفسه هو الذي لا يرغب ان يحل الشر على قربيه كما انه لا يرغب ان يحل هذا الشر على نفسه.

حتى ولو يرغب ان يحصل على الخير فانه يشرك قربيه بسرور معه لان الانسان يرغب ان يحصل على الخير الذي يمنح للاخرين.

لهذا المسيحيون مطالبون ليس فقط ان يمتنعوا عن الشر بل ان يفعلوا الخير أيضا، لأنه إذا لم يفعلوا الشر وكذلك لم يفعلوا الخير أيضا سوف يدانون ولن ياخذوا مكافأة الحياة الأبدية بل يطرحون في نار الجحيم.

لأجل ذلك فليت كل أحد لا يقر انه مسيحي ما لم يتبع تعاليم المسيح ويسلك حسب وصاياه. فهل ممكن ان يدعى انسانا مسيحيا وهو لم يطعم الجائع او يسقي العطشان ولم يجعل الاخرين يشتركون في مادته ولم يأو الغريب تحت سقفه ولم يكسو العريان بملابسه.

ولم يلمس الاخرون اعماله الصالحة ولكنه على العكس يضحك ويسخر ويحتقر ذلك الفقير المحتاج.

اما المسيحي الذي يؤدي الرحمة للكل ولا يتأثر ولا يدع الفقير يتألم ويسعف المحتاجين والذي يشارك الحزانى الامهم ويشعر بأحزان الاخرين كأنه احزانه ويبكي على الام الاخرين.

وهو الذي يجعل نفسه فقيرا في هذا العالم كي يصير غنيا في عيني الله. هو الذي يربح ملكوت السماوات.

لهذا يا احباء علينا ان نجتهد من اجل الصلاح والخير وان نتخلى عن الأكاذيب والكبرياء والخبث وخطايا أخرى مماثلة لها، التي سنعطي حسابا عند امام الله وهو سيديننا عليها.

لقد نزل المسيح من أجلنا من السماوات وتأنَّس، فاحتمل العذاب وسُمِّرَ على الصليب ووُضِع في القبر، إنه واليوم أيضاً جاهزٌ ليُصلَبَ من أجل خاطئٍ واحدٍ ليكسبه، يكفي أن يتوب الخاطئ وهو بعد في هذا العالم.

لكنَّه إذا لم يَتُبْ ومات خاطئاً، فلن يكون بمقدور المسيح أن يساعده بشيءٍ هناك، لأنَّه لن يكون حينئذٍ وقتُ التوبة، وإنَّما وقتُ مجازاةِ كلِّ واحدٍ بحسب أعماله، إما بالفردوس وإما بالعذاب الأبدي.

ها هي ابنة هذه الكنيسة المنتقلة الى الفردوس وحبيبة المسيح عنيت بها نزهة الانسانة المتواضعة المصلية المحبة هي الان تتنزه في حديقة السماء حيث الملائكة والقديسون يتمتعون بالوقوف امام السيد المسيح الرحوم العادل حيث ستسمع صوته العذب تعالي يا نزهة يا منزهة من الام وتعب الأرض ادخل الى فرح ربك.

اخيرا عسى الله يهبنا الحكمة حتَّى نتخلَّى عن شرورنا، لكي ننال الملكوت السماوي، فنفرح دائماً مع ربِّنا يسوع المسيح، ليكن له المجد إلى الدهور الأبدية، آمين.


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.