السراج الأرثوذكسي » Blog Archive » كيفية صناعة القديسين !الاحد الاول بعد العنصرة(احد جميع القديسين) الأب باسيليوس محفوض – كنيسة الصليب المحيي – النبعة 2018
لاَ تَتْعَبْ لِكَيْ تَصِيرَ غَنِيًّا. كُفَّ عَنْ فِطْنَتِكَ – سفر الأمثال 23
2
يونيو 2018
كيفية صناعة القديسين !الاحد الاول بعد العنصرة(احد جميع القديسين) الأب باسيليوس محفوض – كنيسة الصليب المحيي – النبعة 2018
تحت تصنيف عظات بواسطة fr.Bassil في 9:12 ص | أضف تعليقك »

باسم والأب والابن والروح القدس، امين

أيها الأحباء: نعيد في هذا اليوم المبارك الاحد الأول بعد العنصرة لجميع القديسين، الذين سبقونا وكانوا في حياتهم قديسين مثلنا، ووصلوا الى نهاية نموهم في هذه القداسة في قلب الله.

الكنيسة تكرم اوائك الذين تعرفهم ولكن ثمة اخرون تجهلهم فلذلك تقيم الكنيسة تذكار جميع القديسين. لمرة واحدة في السنة المعروفين منهم والمجهولين الذين عاشوا قبل وبعد المسيح من آدم حتى اليوم.

هؤلاء رقدوا في الصلاح بالأعمال الصالحة مادحين ومطوبين إياهم ومتضرعين إليهم ليشفعوا فينا امام الله.

هم دخلوا ملكوت السماوات بالأعمال الصالحة والجهاد والاعتراف باسم المسيح، علينا ان نقتدي بهم، أي ان نفعل مثلهم.

هؤلاء القديسون علمونا الكثير من الدروس الروحية سيما كانوا بشرا ضعفاء مثلنا، تعرضوا لأشد العذابات فمنهم من تألم في سيرة توبته للتطهر من دنس الخطايا ومنهم من تألم في امتحان ايمانهم ومنهم من تألم في اعترافهم بالمسيح حتى موت الشهادة. جميعهم تألموا لمجد الله وهم بذلك مصدر قوة لنا في الآمنا.

هم عرفوا كيف يقدسون الطبيعة البشرية في المسيح بالروح القدس الذي لا وجود لتقديس بدونه كما يؤكد القديس باسيليوس الكبير، ولذلك هم قدوة لنا في كل الأحوال.

في هذا الخصوص يقول القديس يوحنا فم الذهب:” قديسينا كانوا أولا في عداد الخطأة ولكن اذ جعلوا حب الله تلك الحميّة التي كانوا  قد جعلوها في حب الشر ،اذ حُرضوا بذكر زلاتهم وتطهروا في نار التوبة ،كانوا نفوسا اشد نقاوة مما قبل السقوط .

أيها الأحباء هل ترغبون ان تكونوا كاملين اذن افعلوا ما فعله الرسل القديسين .

بعد أن أعطى يسوع المسيح للرُّسُل سلطاناً على طردِ الشياطين وشفاء أمراض البشر، قد قال لهم:” هوذا، إني مُرسِلُكم كغنمٍ في وسط الذئاب. لا تخافوا، بل بشِّروا بالإنجيل بجرأة، وعلِّموا كلَّ واحدٍ أن يؤمن بي في قلبه ويعترف بي بفمه، لأنَّه مَن يعترفُ بي قدَّام الناس بأنِّي أنا هو المسيح، ابن الله، فسأعترف أنا بهِ قدَّامَ أبي الّذي في السماوات، بأنَّه تلميذيَّ الأمين .”

ولذلك لا ينبغي لنا أن نخاف حتَّى من الموت، وإنَّما يجب علينا

أن نعترف بالمسيح بغير خوف. ولذلك احتمل القدِّيسون كلَّ هذه الآلام وسفكوا دماءهم فقط من أجل ألا ينكروا المسيح، لكنَّهم وفي ساعة موتهم قد وقفوا بشجاعةٍ أمام الملوك والمضطهدين مخبرين إيَّاهم، بأنَّ المسيح هو ابن الله والإله الحقيقي مخلِّص العالم.

لكن الويل لذلك الإنسان، الّذي قد ينكر المسيح- سواءٌ أكان من أجل المال أو من أجل المجد، أم من الخوف أو من جرَّاء خطر الموت- لأنَّه لن يتمكن من نوال الخلاص.

احبائي: تأكدوا ان لا سبيل الى تحسن اوضاعنا الا عبر الاقتداء بقديسي الله هكذا يعلمنا القديس يوحنا فم الذهب حين يقول :” يا لكم ستكون شؤوننا افضل حالا لو كنا نقتدي بالأتقياء.

إذا لا يكفي ان نقرأ سير القديسين بل علينا ان نحاكي سيرهم وان نكرمهم عبر الاقتداء بهم تمجيدا للرب قدوس القديسين الوحيد الذي يقدسهم والذي يدعونا نحن أيضا لنكون محلا لقداسته.

هنا قاعدة ايمانية يجب ان ننتبه اليها وهي اكرام القديسين بالاقتداء بهم لا عبادتهم بالمعتقد. لان العبادة لا تجوز الا لله. اما القديسون فنكرمهم ونوقر ايقوناتهم وبقاياهم، ونطاب شفاعتهم لأنهم عبدوا الله عبادة لائقة بمجده ليكونوا لنا ذخيرة قدوة في عبادة الله.

أيها الأحباء: في انجيل اليوم هناك خياران: اما ان نكون انصاف البشر كائنات مجرد من انسانيتها، واما ان نحيا الحياة الحقيقية التي تجعل الانسان الهيا قديسا بواسطة نعمة الروح القدس التي حلت في الاحد الماضي علينا جميعا. لان القداسة هي نضوج ثمرة الروح القدس في الانسان.

اذا نحن نصير قديسين اذا اردنا ذلك، هذا هو المطلوب من كل المسيحيين فانطلاقا من موافقتنا يستطيع الروح القدس كل شيء بان يجعلنا قديسين وبدون موافقتنا لا يستطيع شيئا.

لهذا يجب ان نقول نعم ان نسمح او نريد الروح القدس ان يدخل ويسكن في قلبنا وان نقرر بان نختار يسوع او اما انا.

وهنا غلطتنا التي تؤدي بنا دائما الى الموت بطريقة او بأخرى.

اما هو (أي يسوع) متى اخترناه هو، نستعيد الشركة مع القديسين أي مع الكنيسة التي يبدأ منها ملكوت الله.

اذا احبائي: بمقدار ما تتلقون كل واحد منكم الروح القدس تكونون وتصبحون في شركة مع الله وقديسيه. الم تلاحظون في القداس الإلهي عندما يقول الكاهن في بداية الكلام الجوهري:” نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الاب وشركة الروح القدس فلتكن مع جميعكم “

لهذا القداسة هي وصية وليست خيارا.

خلال القداس إذا عشتم من الروح القدس كمن ينبوع حياتكم فستحيون بشركة الإلهية وهذه الشركة الإلهية هي التي تصنعكم قديسين. بمقدار ما تكونون في الشركة الإلهية بمقدار ما تكونون قديسين كاملين.

أخيرا اطلبوا الى الروح القدس الذي يحل عليكم في كل القداس الإلهي ان يجعل منكم جسد المسيح الإلهي لتصبحوا الهيين. آمين.



يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.