لاَ تَتْعَبْ لِكَيْ تَصِيرَ غَنِيًّا. كُفَّ عَنْ فِطْنَتِكَ – سفر الأمثال 23
6
أبريل 2011
دور المرشد في التعليم الديني في مدراس الاحد
تحت تصنيف اجتماعيات مسيحية بواسطة fr.Bassil في 10:19 ص | تعليق واحد »

 

دور المرشد في التعليم الديني في مدراس الاحد

 

الكنيسة المقدسة بمفومها الأرثوذكسي هي أم ومعلمة تلدنا من جرن المعمودية أولاداً لله بالتبني(نعمة التبني) وتلقننا مبادئ التعليم المسيحي لنسلك بما يليق بأبناء الله بالنعمة.

 وما زالت الكنيسة المقدسة منذ نشأتها أمينة لنقل حقائق الإيمان إلى المؤمنين كافة ، وهذه الخدمة لم تأخذ شكل تعليم أو تلقين لمجرد نقل المعلومات أو الحقائق الإيمانية، وإنما اتخذت ـ داخل الكنيسة ـ شكل التلمذة أي التربية بمعناها الأشمل، فالسلوك المسيحي، والفكر المسيحي،والحياة المسيحية،  تنتقل من المعلم إلى تلاميذه، فهو يحيا معهم حياة الإيمان العامل بالمحبة ويشركهم خبرته بمعرفة الرب يسوع وكأنه يؤكد كلمة يوحنا الحبيب في نقل الصورة الحقيقية للتربية المسيحية في وضعها الأصيل حين يتحدث عن الرب يسوع الإله المتجسد «الذي كان من البدء، الذي سمعناه، الذي رأيناه بعيوننا، الذي شهدناه ولمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة… الذي رأيناه وسمعناه نبشركم لتكونوا ايضا شركاءنا ، كما نحن شركاء الآب و ابنه يسوع المسيح» (1يو 1: 1 ـ 3).

وهذا هو الأساس الصحيح للتربية المسيحية: ان يكون المعلم او المرشد الروحي مثالاً للآخرين بالتمسك بحقائق الإيمان والسلوك ونقل هذا كله الى التلميذ بالقدوة بالمعلم ، وبهذا الصدد يقول الرسول بولس الالهي «تمثلوا بي كما أنا بالمسيح».

يقول الانجيل المقدس:" فتحنن عليهم اذ كانوا كخراف لا راعي لها فابتدأ يعلمهم كثيرا" (مرقس 6: 34) .

هكذا بدأ الرب يسوع في التعامل مع رعيته كأنهم خراف بلا راعي وكأن يسوع يسأل عن الراعي ،اين هو. من هنا برزت اهمية وجود راعي او مرشد او معلم في الكنيسة .

لم يفصل يسوع نهائيا بين الاحتياجات الروحية والحاجات الجسدية والنفسية، انما يسوع يريد انسانا متكاملا روحيا ونفسيا واجتماعيا ،وهذه هي مسؤولية الذين يعملون في الارشاد او التعليم في الكنيسة. " فقبلهم وكلمهم عن ملكوت الله والمحتاجون الى الشفاء شفاهم " هكذا يقول انجيل لوقا ( 9 : 11).

 

 

 

" فقال لهم اعطوهم انتم ليأكلوا " (لوقا9: 13) ، نلاحظ ان يسوع يطلب من التلاميذ ان يعطوهم ليأكلوا انما يقدم بنفسه الفكر الروحي ويكمل نقائص الجسد فيقدم شفاء الجسد ويصنع معجزة الاشباع الجسدي، فهل قال يسوع ان الشفاء والاشباع ليس من مسؤولتي؟ الجواب لا .

 تجاوب يسوع مع كل الاحتياجات ولكنه رتبها حسب الاهمية،الروحي اولا (كلمهم عن ملكوت الله) ثم الجسدي بعدها (والمحتاجون للشفاء شفاهم).

لذلك يجب على المرشد الروحي، معلم الايمان المسيحي، ان يعرف كيف يلمس كل انسان في عمق دعوته ووضعه الشخصي، لكي يتمكن كل اسان ان ينمي معرفته للايمان بشكل مسؤول وان يطابق حياته مع ايمانه.

ان اعتبار التعليم المسيحي كمسألة وجودية، مسألة عيش مع الله وفي الله،وليس فقط كمسألة نقل معلومات حول الله،هو ضرورة ترتبط بها فعالية نقل خبرة الايمان المسيحي ،نقل "وديعة الايمان" التي يتحدث عنها بولس الالهي .

فالثرثرة بشأن الله امر تافه اذا لم يكن ذلك يعني في نفس الوقت عيش عميق ووجودي للخبرة المسيحية ، دخول في توق الله المتيَم الذي عبَر عنه على الصليب المحيي. مرشد التربية المسيحية الحقيقية هو شخص لا يتحدث عن الله بقدر ما يترك لله المجال ان يسرد فيه ومن خلاله قصته.

لذا كان آباء الكنيسة ومعلميها كانوا يستعملون عبارة mystagogy”" للحديث عن التنشئة المسيحية التي كانوا يقدمونها للموعوظين .وتشيرالكلمة الى الاعداد والتنشئة على وعي وعيش الاسرار . فالتعليم المسيحي هو بالواقع تربية وتثقيف واعداد لقلب الانسان لعيش حقيقة سر الايمان .

لكن تدريس الايمان ، وكأن الايمان مجموعة من المعلومات الجديدة التي تضاف الى سجلات المعرفة السابقة يشكل فهما خاطئا لحقيقة الايمان الموضوعية ولطبيعة الانثروبولوجيا التي لا تستطيع القيام بفعل التزام وجودي نحو حقيقة مجردة . فالانسان يلتزم حياتيا فقط في الحقائق الحية .

اذ يحتاج المؤمنون الى تأصيل الايمان جيد، يخرج من خبر المعلومة الى الوجدان،ومن الوجدان الى الاختبار،ومن الاختبار الى الاتحاد والثبات في الله . بحيث لا تهزه اية بدعة  المحيطة  به التي سوف يشاهدها في كثير من وسائل الاعلام والاتصال .

 

ومن هنا يعي الرسول بولس الالهي ان التعليم والتنشئة المسيحية وتسليم " الوديعة" ليس مسألة نقل وعقائد بل هو اولا واساسا إنجاب الى الحياة في المسيح  ويعبر عن هذا في كثير من رسائله.

في رسالته إلى أهل غلاطية، يقول: "يا ابنائي، أنتم الذين أتوجع بهم مرة أخرى في مثل وجع الولادة حتى تتكون فيهم صورة المسيح" (غلا 4، 19). نرى في هذه الآية كيف أن بولس يشبه تبشير الغلاطيين بمخاض المرأة الحبلى التي تلد. إن غيرة بولس لولادة الغلاطيين، والمسيحيين إجمالاً، إلى الحياة في المسيح تشبه مخاض المرأة التي تلد البنين إلى الحياة الأرضية.

 

وفي كلامه إلى الكورنثيين يقول: "أريد أن أنصحكم نصيحتي لأبنائي الأحباء. فلو كان لكم في المسيح عشرة آلاف مرشد فما لكم آباء كثيرون،لأني أنا الذي ولدكم المسيح يسوع بالبشارة،فأنشادكم أن تقتدوا بي" 1 كور 4، 14 – 16).

ويقول في الرسالة عينها متحدثًا عن تلميذه الحبيب تيموثاوس: "تيموثاوس إبني الحبيب والأمين في الرب" (1 كور 4، 17).

 

وبما أنه يعامل الكورنثيين كأبنائه، فإنه يعتبر أنه من حقه أن يعاملوه كما يعامل الأب، فيقول في رسالته الثانية إليهم: "عاملونا بمثل ما نعاملكم. إني أكلمكم كلامي لأبنائي، فافتحوا قلوبكم أنتم أيضا" (2 كور 6، 13).

 

كما ويتوجه بتعابير لطيفة وأبوية إلى تيموثاوس فيقول: "من بولس رسول المسيح يسوع بأمر الله مخلصنا والمسيح يسوع رجائنا، إلى تيموتاوس ابني المخلص في الإيمان" (1 تيم 1، 1 – 2).

 

وبالشكل عينه يفتتح الرسالة الثانية: "من بولس رسول المسيح يسوع بمشيئة الله، وفقا للوعد بالحياة التي هي في المسيح يسوع، إلى طيموتاوس ابني الحبيب. عليك النعمة والرحمة والسلام من لدن الله الآب والمسيح يسوع ربنا" (2 تيم 1، 1 – 2). ولا ينفك يتوجه إليه بتعبير "يا بني" (راجع 1 تيم 1، 18؛ 2 تيم 2، 1). وبالشكل عينه يتوجه إلى تيطس (راجع 1، 4).

 

وفي الرسالة القصيرة إلى فيلمون، التي يطلب فيها من المسيحي فيلمون أن يرأف بعبده أونيسمس الذي كان قد هرب في ما مضى، فيقول بولس: "…آثرت أن أسألك باسم المحبة سؤال بولس الشيخ الكبير الذي هو الآن مع ذلك سجين يسوع المسيح. أسألك في أمر ابني الذي ولدته في القيود، أونيسمس الذي كان بالأمس غير نافع لك، وأما الآن فلي ولك صار نافعا. أرده إليك، وهو قلبي" (فيل 9 – 12).

 

 

أود أن ألفت النظر إلى الكلمات المؤثرة التي يستعملها بولس في وصف أونيسمس: "ابني الذي ولدته في القيود"، و"هو قلبي". يتحدث بولس عن أونيسمس الذي ارتد إلى الإيمان على يده بتعابير الولادة والمخاض التي رأيناها سابقًا، ويعتبره كما يعتبر المرء عادة أبناءه، فلذة أكباده، وقلبه.

 

وعليه، فبالنظر مليًا إلى فهم بولس للتبشير والتعليم يظهر كيف أن رسول الأمم يكَثر من تعابير الأبوة والأمومة في حديثه الأمر الذي يبين كيف أنه لا يعتبر البشارة والتنشئة المسيحية  والارشاد دعاية تهدف إلى جمع المناصرين، بل عملية إنجاب يلد فيها الرسول المؤمنين إلى حياة الإيمان.

 

هذه الولادة لا تحتل مكان أبوة الله بل هي ثمرة الإيمان، بحيث يصبح من يلد أبًا في الآب. يقول بولس في هذا الصدد: "أجثو على ركبتي للآب الذي منه تستمد كل أبوة اسمها في السماء والأرض" (أف 3، 15). الرسول ليس أبًا بفضل ذاته، بل بفضل أبوة الله الآب التي منه تستمد أبوته في المسيح اسمها وجوهرها وحركاتها.

 

إنطلاقًا من مفهوم  الأبوة الروحية او المرشد الروحي في تعليم بولس يمكننا أن نفهم "من دون أمومة وأبوة روحية، لن يصل التبشير او التربية المسيحية او التعليم إلى الأعماق الضرورية .

 

إنطلاقًا من فهم الرسول للارشاد الروحي والتنشئة المسيحية، نستطيع أن نقول ان على المعلم او المنشئ او المرشد مدعو إلى عيش الأبوة الروحية لكي يلد النفوس إلى الحياة لأبدية ،فالله شاء أن يلد النفوس بواسطة أحشائنا.بل يجب أن نعيش الحركة عينها التي يعيشها الله في حميميته، أي حركة الولادة. وما من مسيحي يستطيع أن يعتبر نفسه مستثنىً من هذه المهمة المقدسة.

 

ولنتذكر أن كلمة "روحي" في المسيحية ليست تعبيرًا عن خبرة إيزوتيرية، بل عن حياة وخبرة في الروح القدس. وعليه فالأبوة الروحية والارشاد والمرشد الروحي هي أبوة تنبع من الآب في المسيح بفعل الروح القدس، هي خبرة ثالوثية.

أن يكون "روحانيًا" أي مملوءًا من الروح القدس: أي أن يكون ممتلئًا من حياة الشركة مع الله.

 (theologia) أن يكون ممتلئًا بمعرفة الله، متسربلاً بالله  (theophoros). وهنا ندرك أهمية "اللاهوت" المفهوم لا كمادة علمية بل كواقع حياتي معيوش وجودي وروحي. اللاهوت هو معرفة الله. هذه المعرفة التي ترافقها بشكل محتم معرفة الذات. من يعرف ذاته،يعرف الله ومن يعرف الله، يعيش في الله وينمي في فردوس قلبه شجرة معرفة الخير والشر الحقة، يحوز في قلبه عين الله. يقول الرب لإرميا النبي في هذا الصدد: "إن رجعت إلى قبلتك فتقف بين يدي وإن ميزت النفيس من الخسيس صرت كفمي" (ارميا 15).

 

 

من هنا اهمية وجود المرشد الروحي او المعلم الروحي في الكنيسة ،هذا ما يؤكده الرسول بولس اذ يقول:"قال لهم تعرفون كيف عشت معكم طوال المدة التي اقمت فيها بينكم "،(اعمال الرسل 20: 18)  في هذه الحالة يربط المؤمنون بين صورة ابيهم وصورة الله في المعلم او المرشد الروحي فيطمئن المومنون له فاذا كلمهم في يوم ما عن ان الله معهم فقد يروا الله كأنه أب لهم .

 

لذا يحتاج المؤمنون من المرشد الروحي ان يكون معهم بشكل مستمر ليس على مستوى توفير المعلومات وحاجات الايمان ولكن على مستوى من الصداقة والاخوة وعلاقات فردية دافئة، المؤمنون هم بحاجة ان يروا نموذجا يتمثلون به، وشخصا يساعدهم على شرح الطرق المختلفة في الحياة لتكوين المفهوم الحقيقي لاختبار الايمان المسيحي هذا يكون في المرشد الروحي . ان تأثير القدوة اكثر بكثير من تأثير الكلام، فربما يكون الكلام مؤثرا ولكن التطبيق يتضح في القدوة،فاذا استطاع المرشد نفسه تطبيقه اعطى هذا الكلام امكانية ان يكون كلاما عمليا وليس نظريا .

 

فاذا نجح المرشد في ان يكون صورة صحيحة عن الله والنموذج الذي يستحق به ان يتمثل به فسيتأكد المؤمنون ان الوصول لهذه الحقيقة الايمانية مستطاع . وقتها يدركون ان الله حقيقة وليس كلمات نظرية ومعلومات وادب وكتب داخل الانجيل.

 

اذا هناك مسؤولية كبيرة تقع على اكتاف المرشد الامين الباذل ،فهو اما سيساعد المرشدين على فهم الله بصورة سهلة وواضحة او سيساهم بدون ان يدري في تكوين فصاما روحيا بين الحياة داخل الكنيسة وخارجها .

لذا نرى في بعض الاماكن والازمان شعور من الاحباط لدى كثير من المرشدين حين يرون ان من يتلقون تعليمهم لا يبدوعليهم تغيير حقيقي في سلوكهم .ويكاد البعض ان يستسلم لليأس عندما يشعرون انهم في واد والمرشدين في واد آخر . ما السبب؟  الجواب: هو في تقديم المعلومات الدينية وطريقة الاسلوب الذي يمارس والتطبيق الذي يدعى اليه.

 

الهدف من التعليم المسيحي هو تغيير الحياة، والحياة تتغير عندما يقتنع الانسان بفكرة،ثم يتحمس لهذه الفكرة ثم يسلك حسب الفكرة، وبهذا يعدل الانسان اتجاهاته طبقا لقناعته.

 

هناك البعض يحفظون عن ظهر قلب الايمان دون ان يهفموا ما حفظوا ودون ان يفقهو معنى ايمانهم،كثيرون حفظوا الطقوس الكنسية ومارسوها لسنين عديدة ،يبتتعدون عن الكنيسة وعن الايمان احيانا،ويدخل في هذا المجال المصطلحات الشائعة في التعليم المسيحي او الكنسي مثل " الحياة الروحية" فالشائع والمعروف ان الحياة هي الصلاة والصوم والاعتراف والتناول وقراءة الكتاب

 

 

المقدس ، ولكن هل كل من يفعل هذه الاشياء تكون له بالضرورة حياة روحية نشطية ،بالطبع لا، فربما كان يمارسها ممارسة شكلية مظهرية،فما هي الحياة الروحية اذن ؟

 

يقول القديس يوحنا كاسيانوس في كتابه " المناظرات" بمعناه ان الحياة الروحية هي السعي والجهاد الدائم نحو نقاوة القلب، بمعنى ان يكون ذهني خاليا من الخوف والفساد والكبرياء والشهوة وان تكون مشاعري نقية من الكراهية والقلق والدونية.. لهذا من البديهي ان هذا المستوى من التعليم المسيحي الذي يمارسه المرشد (الحفظ بدون فهم) لا يمكن ان يؤدي الى تغيير الحياة..

لذلك على المرشد ان يتأكد من ان المعلومات الدينية قد فهمت كما ينبغي لاجل ذلك يسأل المرشدين بل يمتحنهم بما تعلموه، ويجعل الامتحان ذكيا ليتأكد من الفهم .

 

غير ان التعليم الديني او التربية الدينية لاتقوم فقط على فرد واحد ،بل هي مشروع يلزم فيه الكنيسة، العائلة والمدرسة .لهذا تعتبر الاسرة هي المكان الاول الذي يقدم فيه الايمان المسيحي للاولاد .حيث يكتسب الطفل في حياة الاسرة محبة، تضحية الذات،مسامحة، مغفرة ،رضا وهذه القيم توضح المحتوى الايجابي لوسائل تعليم الايمان المسيحي .

لذلك فالاهل المؤمنون يواجهون تحديا حقيقيا لا ينحصر في تربية بصورة عامة ولكن بتربية الاولاد تربية مسيحية وتلقينهم الايمان المسيحي.

 

لذلك عندما ينشأ الطفل في الاسرة المسيحية صالحة فانه يتشرب الايمان ،او الدين في مذاق الحب ويتشبع بروح الوقار والقداسة ويمتلئ من مخافة الله وحبه ويرسخ فيه الايمان بوجود اله حي.

 

ما اسعد الولد الذي يرى والداه من حين الى اخر ساجدين ويرى امه واباه ينهضان باكرا للصلاة او يذهبان معا بصورة منتظمة الى الكنيسة ليكونا مع الرب.

فلا يكفي لاهل ان يعلموا اولادهم آداب السلوك ولا يكفي ان يلقنوهم بضع صلوات رتيبة بل يجب ان تكون بيوتهم مليئة بحضور المسيح.

 

الاهل هم بالنسبة لاولادهم هم المرشدين والمعلمين الاوائل اوهم كاهني اولادهما .لذا يتبين لنا ان عملية الارشاد او التربية  تبدأ من الاسرة من الاهل اولا وتمر بالكنيسة وتنتهي بالمدرسة، التي يجب ان تكون المدرسة ملزمة بان تقدم لابناءها تاريخها وهويتها وعقائدها الايمانية وتساعدهم في الكشف عن خبراتهم الشخصية واعطائهم الهدف النهائي باتجاه نموهم بالروح وتطويرهم ،ويكون الاساس في كل هذه التربية والنشاطات هو الكتاب المقدس وتعاليم الاباء القديسين ، لايحتاج التلميذ فقط الى المساندة لتطوير مهارته المعرفية بل يحتاج ايضا الى ااستكشاف قدراتهم الروحية الفذة.

 

 

هذا ما يتطلب بان يكون هناك مدرسين ذات خبرة كفاءة في عملية التربوية الارشادية ،ويكون عنده خلفية اساسية بمعرفة ملاءمة تدريس الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة وعقائدها الايمانية.

 

ان هذا المثلث التربية المسيحية (الكنيسة،المرشد، الاهل، المدرسة) هو الذي يجعلنا ان نصل الى غاية الارشاد او التربية المسيحية الى بلوغ ملء قامة المسيح للوصول الى الله.

         

لا بد من القول ان كل تربية تبنى على اساس فلسفي او لاهوتي ما. فان بنيت على اساس لاهوتي محافظ كانت تربية محافظة،وان بنيت على اساس ليبرالي كانت ليبرالية.ولكل خيارنتيجته المختلفة عن الاخر، ولكل تربية نتاجها نتيجة الذي ترجوه.

 

اما ما يميز التربية المسيحية المحافظة في البيت المدرسة الكنيسة،فهو انها تحترم الاساس التربويي للكتاب المقدس وتعاليم الاباء القديسين ، وفي الوقت نفسه، لاتحرم الانسان من ان تكون له نظرة شاملة للعالم الذي خلقه الله ويسوده.

 

اما الاهم في التربية المسيحية المحافظة فهي انها تبني انسانا ينظر الى الخالق كاله الذي به يحيا ويتحرك ويوجد وله منه وبه كل الاشياء. فلا يتوهم احد انه من دون الله قادر على شيء بل يدخل اراديا في عهد معه ليحيا معه ويتعلم منه ويتشبه به.

 

اختتم هذه المداخلة بصلاة للقديس بولس الالهي، تشكل تطبيقًا عمليًا وروحيًا للترابط بين الارشاد الروحي والتعليم الديني .

 

"لهذا أجثو على ركبتي للآب، فمنه تستمد كل أبوة اسمها في السماء والأرض، وأسأله أن يهب لكم، على مقدار سعة مجده، أن تشتدوا بروحه، ليقوى فيكم الإنسان الباطن، وأن يقيم المسيح في قلوبكم بالإيمان، حتى إذا ما تأصلتم في المحبة وأسستم عليها، أمكنكم أن تدركوا مع جميع القديسين ما هو العرض والطول والعلو والعمق، وتعرفوا محبة المسيح التي تفوق كل معرفة، فتمتلئوا بكل ما في الله من كمال. ذاك الذي يستطيع، بقوته العاملة فينا، أن يبلغ ما يفوق كثيرا كل ما نسأله أو نتصوره، له المجد في الكنيسة وفي المسيح يسوع على مدى جميع الأجيال والدهور. آمين" (أف 3، 14 – 21).



                                                                               الأب باسيليوس محفوض


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


تعليق واحد:

fr.Bassil كتب

” ندوة تربوية ” | دور المرشد في ” التعليم الديني- مدراس الاحد ” وارتباطه مع “الاهل :و ” المدرسة”| حلب :22- 3-2011


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.