لاَ تَتْعَبْ لِكَيْ تَصِيرَ غَنِيًّا. كُفَّ عَنْ فِطْنَتِكَ – سفر الأمثال 23
9
يوليو 2009
القداسة ؟!
تحت تصنيف سير المتألهين بواسطة fr.Bassil في 7:59 ص | تعليق واحد »

                                                               

                           القداسة                              

" كونوا قديسين لاني انا قدوس" (1بطرس 1: 16) . اذا " القداسة صفة من صفات الله ولكن البشر مدعوون ان يتشبهوا به وان يعتزلوا الخبيث وان تتحرر دواخلهم من كل انفعال يجعلهم تحت وطأة الشهوة لانه ليس من انسان يحيا ولا يخطئ" ( المطران جورج خضر).

كيف يتقدس الانسان ؟:

الانسان ليس قديس من نفسه ولكنه يتقدس بالمشاركة في قداسة الله وهذا يتم ليس بقوى الانسان الذاتية بل بفعل نعمة التقديس الالهية . والتقديس هو فعل ينتج عن المشاركة بين الله والانسان فالله هو المقدَس والمؤمنين هم المقدسين .اذا التقديس هو عمل الثالوث القدوس يتم بشركة الروح القدس ( 2 تسا2:13 ) عبر المقدَس الذي هو المسيح .

التقديس :

التقديس حقيقة وواقع :جميع المسيحيين دون استثناء هم قديسون لانهم تقدسوا : – بالمعمودية ، بالماء والروح .

-بالميرون : بالمسح اي بهبة الروح القدس فالبسح بالميرون تتغلغل نعمة الروح القدس الى اعماق الانسان ( افس 1: 13) .

- بسر الشكر الالهي : الذي يتم بفعل الروح القدس كما يظهر من خلال كلمات الخدمة الالهية :" محولا اياه بروحك القدوس" .

- بوسائل النعمة الالهية المتنوعة: ان فعل التقديس لا يتم فقط بواسطة الاسرار الالهية التي هي بداية التقديس ( رو8: 23) تلزم ايضا محاولة الانسان الشخصية لذلك يتوجه الله الى من وهبوا هذه النعمة بقوله :" كونوا قديسين لاني انا قدوس " " كونوا كاملين .."

ان القديس بولس الالهي يذكر " فاذا كنا نحيا بالروح فعلينا ان نقتني اثر الروح " ( غلاطية 5: 25) . اذا الانسان يقتني اثار الروح عندما يحيا حياة الفضيلة واما حياة الخطيئة فانها تطفئ الروح ( 1 تسا 5: 16) ( الخطيئة لا تطفئ الروح وحسب بل تفقد الانسان نعمة التقديس الموهوبة له من الله.فبقدر ما يحيا الانسان بحسب الروحي يميت اعمال الجسد ويغتني بشركة الروح القدس الى ان يتقدس كليا ( 1تسا 5: 23) :"واله السلام نفسه يقدسكم بالتمام " . " لا يمكننا ان نقوم باي عمل في سبيل قداستنا بمعزل عن النعمة " ( القديس مرقس الناسك).

دور الانسان في التقديس هو: 1- المحافظة علة نعمة القداسة المعطاة له اولا.

2- العمل بمشيئة الله للحصول على قداسة اعمق واكمل اي المشاركة الكاملة بنعمة الثالوث القدوس "… لكي تمتلئوا الى كل ملء الله" ( ا ف3: 19).

3- التأله: هدف الله من خلق الانسان بحسب تقليد الكنيسة الارثوذكسية هو التأله ولكن الانسان بسببسقوطه في الخطيئة لم يتمكن من الوصول الى التأله لذلك وجب ان يتجسد ابن الله الكلمة،فالقديس اثناسيوس يقول بان المسيح " تجسد لكي يؤلهنا" والتأله ليس تغيرا  للطبيعة البشرية ولكنه سموها وارتقاءها .

كيفية الوصول الى التأله: قاعدة التبني هي الحصول على الخلاص بالمسيح عن طريق الاسرار ولكن التأله لا يتم فقط بالمشاركة في هذه الاسرار بل يكتسب بالجهاد ضد الشيطان ومعاثره وبممارسة الفضائل والاعمال الصالحة والتغلب على الاهواء وبالعمل بحسب مشيئة الله بالصلاة وبالتوبة …فتنقية الانسان لذاته وممارسته للفضائل ليست هي الهدف بحد ذاته ولا تكفي لان يصل الانسان الى التأله انها الواسطة فقط الى ذلك وهي تجعل الانسان مؤهلا لتقبل عطية الله فبحسب القديس سيرافيم ساروف "ان الصلاة والصوم والسهر وكل الاعمال المسيحية مهما تكن  جيدة بحد ذاتها وبالرغم من انها وسائل ضرورية للحصول على شركة الروح القدس ولكنها ليست هي وحدها هدف الحياة المسيحية فهدف الحياة المسيحية هو نيل نعمة الروح القدس ". التأله اذا هو شركة الروح القدس وهذه الشركة تتم بنعمة الله فقط وليس في جوهره لانه طالما بقي الشر في الانسان وطالما لم يتنق كليا لا يستطيع ان يتقبل موهبة الروح القدس.

نتائج التأله: بشركة الروح القدس يتأله الانسان بكليته اي بالروح، بالقوى ( الافعال) وكذلك بالجسد. البشر الذين يصلون الى التأله يعيشون بحسب الروح والدعوة " كونوا قديسين" ليست سوى دعوة الى الارتقاء بالفكر والارادة الى فكر الله وارادته وتتحقق هذه الدعوة بتأله الانسان حيث يعود ليأخذ الصورة الاولى والمثال الذي منحه اياه عند الخلق . عند القديس مكسيموس نجد بان الانسان لا يصبح فقط صورة المسيح الحية بل هو المسيح نفسه بالنعمة او بالتمثل.كذلك ان تأله لقوى هو نتيجة طبيعية لتأله ( النفس) فبتأله يمتلئ الذهن والقلب والارادة  والجسد بنعمة وقوة الله فالمتألهون لا يسمون ويرتقون بالطبيعة فقط ولكنهم يكتسبون القوة الالهية ذاتها ويتصرفون باسم الله وعوضا عنه كما الملائكة والقديسين ( غريغوريوس بالاماس) .

من اهم نتائج التأله، هو تقدس الجسد وتألهه. فالجسد ليس له هدف ارضي فقط "الجسد ليس للزنى بل هو للرب والرب للجسد" (1 كو6:13).الجسد يجب ان يكون هيكلا لله وهيكل الله مقدس ونعمة الروح القدس عندما تسكن في النفس تسكن ايضا في هيكلها وعندما تنفصل النفس عن الجسد ويتوقف الجهاد حينئذ تسكن نعمة الروح القدس وتقدس بالكلية هيكل هذه النفس ولذلك نجد عظام وبقايا القديسين تفيض اشفية تداوي كب ضعف.

ظواهر القداسة: بالتأله يكتسب القديسون المحبة الكاملة التواضع الاستنارة… وهكذا نجد قديسين يسيرون على وجه الماء ويتصرفون ازاء الحيوانات المتوحشة كأنها حيوانات أليفة وهي تخضع لهم .

اما القوى الالهية التي نلاحظها عند القديسين فهي :

-        نعمة معرفة خفايا القلوب

-        النبؤة

-        القدرة على اجتراح العجائب مثل شفاء المرضى اخراج الشياطين …وهذا ما وعد به السيد :"الحق اقول لكم ان من يؤمن بي فالاعمال التي انا اعملها يعملها هو ايضا ويعمل اعظم منها "(يوحنا 14: 12) .

اما نتائج تأله الجسد هي :

-        لمعان الوجه

-        انتقال نعمة التقديس باللمس ( اعمال الرسل 19 و 12)

-        افاضة الطيب

-        عدم فساد البقايا القديسين

-        العجائب التي تجرى بواسطة البقايا المقدسة .

-         

من هو القديس:

 القديس هو ذلك الانسان الذي يسعى دائما الى التصرف بكل رقة وشفافية بنقاوة في الفكر والاحاسيس، رقته هذه تمتد الى الحيوانات والاشياء لانه يرى في كل خليقة عطية لمحبة الله يحترم كل انسان وبحسب البار اسحق السوري القديس هو قلب يحترق لكل خليقة للناس للعصافير للحيات للشياطين. ذكرهم يدفعه الى ذرف الدموع.

يقتدي القديس بتنازل المسيح وافراغه لذاته وهو موضع ثقة لكل من يود ان يعترف باسراره الاكثر خاصة وفي كل وضع وكل حالة يعترف متى يجب ان يتكلم وماذا يجب ان يقول ،كما يعترف متى يجب ان يصمت وماذا يجب ان يعمل فهو يشع دائما روح كرم وعطاء روح عناية وانتباه،روح مشاركة وتضحية مع انكار ذات، يستدفئ به الاخرون يستعيدون بمساعدته قواهم ويشعرون بفرح بانهم ليسوا متروكين وحدهم، هو حمل بريء دائما للذبح يحمل آلام الاخرين وهو في الوقت ذاته حائط لا يتزعزع بامكان الجميع الاستناد اليه ومن جهة ثانية لا يسبقه احد في التواضع في التمرد من كل مصطنع ، في الابتعاد عن كل تبجيح في تصرفه الطبيعي. يتكلم بطراوة،يتحاشى ذكر ضعفات الاخرين باسمائها ويدفع الاخرين الى الاعتراف بخطاياهم ويمدهم بالقوة للتغلب عليها.

لقد توصل القديسون الى الى البساطة الكاملة لانهم سلموا انفسهم كاملا لله وهم في موقف تشجيع كامل دائم يبتسمون ولا يقهقهون لا يسخرون واحيانا امام اعمال لا اخلاقية يبدون حديتهم دون ان يوحوا بالارهاب يرون المسيح في كل انسان. لا يمارسون اية سلطة ارضية لا يأمرون بقساوة انهم يجسدون شخص يسوع المسيح الوديع والقوي في آن واحد.

القديس صورة متجددة للاله الحب الشخصي الذي صار انسانا ،هو شخص ملتزم بحوار مفتوح للغاية ومستمر مع الله والناس وهو انعكاس كامل لانسانية المسيح .

" اخيرا ليس القداسة وطن انها اياها في الاعماق أفي المشرق كنت ام في كبادوكيا او في صربيا وبيزنطية وما اليها ذلك ان مشتلها العبادة واسلوبها النسك وينابيعها الكتاب الالهي وما أنشأه من ميراث ويدعم كل ذلك لاهوت واحد يشرح القداسة ويعقلنها ولو فاقت كل تصور انها في الاخير حياة المسيح فينا " ( المطران جورج خضر)

 

 

 


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


تعليق واحد:

دليل التليفونات كتب

دليل التليفونات…

شكرا لك…


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.