6
أكتوبر 2008
المعمودية طريق إلى الصليب والقيامة
تحت تصنيف الأسرار بواسطة fr.Bassil في 1:36 م | أضف تعليقك »

المعمودية هي باب دخول إلى الكنيسة وبها نعبر إلى الأسرار الأخرى, من جرن المعمودية يبدأ كل شيء .. الولادة الروحية , معرفتنا بالعقيدة , ممارستنا للطقوس . إذا المعمودية هي البداية , وكل بداية صحيحة لا بدا ان تبدأ من المعمودية . أيضا لابد من ان نرجع إليها فهي رحم الكنسية الذي يولد منه كل أبناء الله .

   لذا أكدت الكنيسة على أهمية المعمودية كسر من الأسرار الكنيسة التي بها ينضم المؤمن إلى جسد المسيح الإله : " لأننا جميعنا بروح واحد أيضا اعتمدنا إلى جسد واحد " (كورنثوس الاولى12-13) وبها يتحد المؤمن بالمسيح في شبه موته وقيامته "دفننا معه بالمعمودية للموت حتى كما قام المسيح من الأموات بمجد الآب هكذا نسلك نحن أيضا في جدة الحياة . لأنه ان كنا قد صرنا متحدين معه بشبه موته نصير أيضا بقيامته ." (رومية 6: 4-5)  ولأنها بمثابة الدخول الحقيقي إلى ملكوت الله طبقا لقول الرب يسوع : " ان كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر ان يدخل ملكوت الله " ( يوحنا 3-5) .

  كان الوعي المسيحي في الماضي ان المعمودية هي سر الدخول إلى الحياة في المسيح والولادة ثانية ولذلك كانت كل الجماعة تشهد بأنه قد ولد أخ جديد في العائلة الكنسية .

      الإنسان خلق على صورة الله ومثاله لكنه بعصيانه خسر بنوّته له والشركة معه أما الله , لفرط محبته , لم يرد ان يبقى الإنسان بعيدا أو منفصلا عنه , فتنازل هو بابنه يسوع المسيح وتجسد ومات وقام وأعاد للانسان المؤمن به والملتزم رسالته , فردوسه المفقود والصورة الإلهية التي شوهتها فيه الخطيئة

   هكذا أسس الرب يسوع سر المعمودية التي يغتسل الإنسان " بالماء والروح" ويتطهر"بحميم إعادة الولادة" ويستعيد بنوّته لله فيرث .

 إذا المعمودية تنقي طبيعة الإنسان البشرية كيانا ووجودا منمية إياها بمواهب الروح القدس لكي تصبح والمسيح واحدا بهذا الاشتراك تغدو البشرية قائمة في النور الالهي ومواطنة في ملكوت الله الذي طريقه يسوع المسيح المنتصر على الخطيئة والعيش بواسطة الافخارستيا التي هي الغذاء لاعضاء جسده الواحد – الكنيسة . هذا لا يتحقق إلاّ  بفعل الروح القدس , ان عطية الروح القدس

مرتبطة بموت المسيح وقيامته وصعوده (أعمال الرسل 2 -38) .

  قد شرح بولس الرسول العلاقة بين المعمودية  وموت المسيح وقيامته في رسالة الأولى إلى كورنثوس (1-13) عندما قال :" هل صلب بولس لأجلكم أم هل اعتمدتم باسم بولس " وكأن الرسول يسأل" انتم الذين اعتمدتم هل صلب بولس لأجلكم أم هل اعتمدتم باسم من صلب لأجلكم وهو المسيح " . في رسالته (عبرانيين 6-4) يؤكد بولس مرة ثانية ان المعمودية هي شركة في موت المسيح .

    المعمودية في فكر بولس الرسول لا تمت إلى معمودية يوحنا بل تمت إلى صليب ربنا يسوع المسيح . فموت المسيح على الصليب  هو في التعبير المسيح السري "صبغة المسيح" أي معموديته . وأيضا تظهر لنا الأناجيل الأربعة العلاقة بين المعمودية والصليب كما جاء في إنجيل القديس مرقص :" فقال لهما يسوع لستما تعلمان ما تطلبان . أتستطيعان ان تشربا الكأس التي اشربها أنا وان تصطبغا بالصبغة التي اصطبغ بها أنا " (مرقص 1.-38) وأيضا في إنجيل لوقا :" لي صبغة اصطبغها وكيف انحصر حتى تكتمل " (لوقا 12-5.) .

إذا سر المعمودية هو موت بالدرجة الأولى حيث ينال الجسد العتيق فعل موت حقيقي , فالمعمودية هي فعل موت في موت المسيح لننال قوة الموت مع المسيح لبلوغ غاية موت المسيح وهي الحياة من الموت . فالمعمودية هي جلجلة الخلاص . لذا يعلم بولس الرسول ان المعتمد يصبح شريكا للرب في موته وقيامته وهكذا فان خلاص الإنسان يتم بنعمة ذبيحة الصليب وقوة القيامة

 أيضا يحمل التغطيس معنى الموت والقيامة مع المسيح وهذا أحد العناصر المعمودية التي بدونها تفقد المعمودية جمالها وروعتها , وهذا الطقس يعود إلى الرسل مباشرة (رومية6-4) و (كولوسي2-12) .

إذن للمتعمد موت, وقيامة(حياة) . موت:عما في كيانه من جذور موت تتشابك مع ما فيه من جذور حياة . قيامة: ينزل بالتغطيس مع المسيح إلى أعماق الموت فيلاقي في الجحيم الإله المصلوب آلاتي لا ليدين أحد بل ليخلص من يؤمن به فيقوم معه . فاشتراك المعتمد في آلام المسيح وموته ,هو على شبه صورته يقول القديس كيرلس الكبير :"أرجو ان تنتبه إلى كلمات الرسول , انه لا يقول :"إذا اتحدا به في موته"بل "في موت يشبه موته" , لان المسيح مات فعلا ودفنه كان حقيقة ملموسة أما بالنسبة إلينا فالحالة تختلف إذن ان موتنا شبه موته ,وآلامنا شبه آلامه لكن خلاصنا ليس على شبه الخلاص , إنما خلاصا حقيقيا "

فموت المسيح إذن له وجهتان الأولى:تاريخية نشترك فيه بالشبه, الثانية خلاصية نشترك بها حقا ونعني هنا القيامة فحصولها كائن في الدهر آلاتي أما الآن وهنا فلنا حياة جديدة بقوة قيامة يسوع .

ان المعمودية تترجم لنا كل حياة المسيح :موت وحياة . حياة في البشرة من الميلاد إلى تمجيدها عند سحر الفصح , كلها موت وحياة لان المسيح ولد لكي يموت ويقوم . المعمودية هي صورة مسبقة عن قيامتنا في الدهر آلاتي هي "الباب المفتوح " الذي يستطيع به الإنسان ان "يعود من حيث خرج "(القديس غريغوريوس النيصصي ) . فلا يعود الإنسان هو الذي يعيش بل المسيح يحيا فيه . (غلاطية 2-2) .

     تاريخية العيد :

                     كان عيد الظهور الالهي قديما أول عيد يذكر في المخطوطات بعد الفصح والعنصرة  وقد ذكره القديس اكلميندس الإسكندري في القرن الثالث في كتابه"المربي" . احتفل به أولا في مصر من قبل الهراطقة" الباسيليديين" (نسبة إلى باسيليدس الإسكندري المؤسس الأول للمدرسة الغنوصية في مصر 13.) , فاحيوا ذكرى مولد المسيح ومعموديته معا , وكانت معظم الكنائس حتى نهاية القرن الرابع تعيد لميلاد المسيح ومعموديته معا عيدا واحد يسمى"الابيفانيا" يعني الظهور , أي في الميلاد ظهر الإله بالجسد والعماد اظهر الثالوث في اقانيمه الثلاثة الابن في الماء في نهر الأردن والروح القدس بهيئة حمامة والآب من السماء يقول :"هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت " .

إلا ان الكنيسة رأت من الأهمية بالضرورة فصل العيدين تدعيما لكل منهما على حدة وحفاظا على تعاليمها  بما يتعلق بعقيدة التجسد . لكن عيد عماد المسيح "الغطاس" حافظ على تسميته"الابيفانيا" دون الميلاد حيث ذكر القديس يوحنا الذهبي الفم سبب ذلك بقوله: ان الرب في الغطاس استعلن للجميع في حين انه في ميلاده ظل مخفيا عن الجميع . قد عاصر القديس يوحنا الذهبي الفم بداية فصل العيدين رسميا وتحديد طقس كل منهما , ففي إحدى عظاته التي ألقاها عام 386 في كنيسة إنطاكية ليلة عيد الميلاد يذكر ان العيدين كانا إلى سنين قليلة خلت تعيدهما الكنيسة معا وإذ بنفس السنة نقل يوحنا  عيد الميلاد إلى كانون الأول  وعيد الظهور إلى كانون الثاني وقد ادخل إلى القسطنطينية هو نفسه الطريقة نفسها التي جرى عليها في انطاكيا وذلك بين 398 و4.2 . أيضا فصل العيدين في كباد وكيا في سنة 38. كما جاء في مواعظ القديس غريغوريوس النيصصي ويتبين من عظة التي ألقاها القديس غريغوريوس النزينزي في عيد الغطاس سنة 381 انه هناك طقس في الكنيسة مستقل عن عيد الميلاد وأيضا توجد إشارات كثيرة تفيد بان الكنائس تعيد للغطاس منذ زمن بعيد منها إشارة في الدسقولية:"ليكن جليلا عندكم عيد الابيفانيا(الغطاس) لان فيه بدأ الرب ان يظهر لاهوته في المعمودية في الأردن من يوحنا .." أيضا إشارات في سجلات الإمبراطور ثيؤدوسيوس الكبير حيث تفيد ان هناك توقف عن أعمال المحاكم والاحتفالات العامة كعطلة رسمية للدولة يومي الميلاد والغطاس . كما توجد إشارة في إحدى عظات القديس غريغوريوس النزينزي عن كيفية احتفال القديس باسيليوس الكبير اسقف قيصرية بعيد الغطاس فكما انه توجد إشارة في أحد أقوال اوغسطينوس يعيب فيها على الدوناتيين امتناعهم عن التعييد للغطاس مع الكنيسة كطقس الشرقيين . إلى ان أمر الإمبراطور يوستينيانوس (483-565) في سنة 35 من حكمه بفصل العيدين . فعمم هذا العيد في الشرق في القرن الخامس أما في الغرب لم يكن هذا العيد موجودا إلا بعد اخذ الشرق عن الغرب يوم الميلاد فاخذ الغرب عن الشرق عيد الظهور الالهي .

   لذا كان عيد الغطاس موضع تكريم فائق لكثير من أباء الكنيسة إذ أطلقوا عليه تسمية"عيد الأنوار"  لان فيه اعتمد المسيح " النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان آت إلى العالم

 


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.