26
يناير 2019
عظة الاحد :”اعمى اريحا”(14 من لوقا) (تمجيد الله) كنيسة الصليب المحيي – النبعة 2019 .الاب باسيليوس محفوض
تحت تصنيف عظات بواسطة fr.Bassil في 5:13 م | أضف تعليقك »

التمجيد .. ما هو!؟

لِما التمجيد!؟

هل الله بحاجة الى التمجيد !؟

ما هدف الانسان في الحياة !؟

النص الإنجيلي :

لوقا (18: 35-43)

في ذلك الزمان فيما يسوع بالقرب من أريحا كان أعمى جالساً على الطريق يستعطي* فلمّا سمع الجمع مجتازاً سأل ما هذا* فأُخبر بأن يسوع الناصري عابر* فصرخ قائلاً يا يسوع ابن داود ارحمني* فزجره المتقدمون ليسكت فازداد صراخاً يا ابن داود ارحمني* فوقف يسوع وأمر أن يُقدّم إليه* فلما قرُب سأله ماذا تريد أن أصنع لك. فقال يا رب أن أُبصر* فقال له يسوع أبصرْ. إيمانك قد خلّصك* وفي الحال أبصر وتبعه وهو يمجّد الله. وجميع الشعب إذ رأوا “

العظة:

باسم الأب والابن والروح القدس،أمين

” أن اكبر خطيئة يقترفها الانسان هي ان يعيش دون ان يمجد الله.”

قال القديس ايريناوس :” مجد الله هو الانسان الحي وحياة الانسان هي ان يعرف الله. انسان ميت لا يتمجد الله فيه ،وانسان غير حر  لا يختلف عن انسان ميت “

أيها الأحباء: في الاحد الماضي  تعرفنا من خلال النص الإنجيلي حول البرص العشرة وشفائهم  وعدم تقديمهم الشكر لله الا واحد وكان سامريا  اذ، تعلمنا ما هو الشكر ولماذا نشكر الله.

اما اليوم فنتعلم من هذا النص الإنجيلي الذي تلي عليكم الان، كيف نمجد الله ولماذا نمجد ه . وما هو هدف حياتنا في العالم ؟.

يقول النص الإلهي: ان هناك رجل اعمى من اريحا ابصر يسوع بسبب ايمانه  ويتابع النص ويقول :في الحال ابصر وتبعه وهو يمجد الله.

اذا ما مجد الله؟ ولماذا نمجد الله؟قبل الإجابة هناك سؤال .

هل فكرتم يوما، ما هو هدف من حياتكم؟لماذا نعيش حتى الآن ؟ هل تعلمون ان الهدف من حياتكم اعظم بكثير من انجازاتكم الشخصية وطموحاتكم واعمالكم واولادكم  واموالكم ؟او لماذاخلقتم عليكم ان تبداوا من الهدف الأعظم للحياة .

يعتبر بولس الرسول الإلهي ،كل ما قام به قبل مواجهته مع المسيح القائم لا شيء ،مقارنة بمعرفته بيسوع المسيح .يقول : انه لا يريد شيئا اكثر من معرفة يسوع المسيح وان “يوجد فيه” وان يكون له بر المسيح .وان يعيش بالايمان به حتى وان كان معنى ذلك الألم والموت.

أيها الأحباء: الله خلق الانسان منذ البدء كي يمجد الله ويتمتع بالشركة معه ،يتمتع بالعلاقات مع الاخرين يعمل  ويتسلط على الأرض .ولكن مع سقوك الانسان انكسرت الشركة مع الله وصارت العلاقة مع الاخرين متوترة وصار العمل محبطا واصبح الانسان يصارع نفسه للحفاظ على السيطرة على الطبيعة.

لكن يمكن للإنسان إعادة اكتشاف الهدف من الحياة فقط عندما يسترد علاقته مع الله من خلال ايمانه بالمسيح.هدف الانسان في الحياة هو تمجيد الله والتمتع به الى الابد.

اذ على المؤمن المسيحي ان يركّز حياته واهتمامه على مجد الله وإذْ يَفعلُ ذلك فإنَّه يتغيَّرُ وَيَصيرُ مُشابِهًا للرَّبِّ، ويَنتقلُ مِنْ مُستوى مِنَ المجدِ إلى المستوى الذي يَليه بواسطةِ الرُّوحِ القُدُس.

يعني أنْ نصيرَ مُشابهين للمسيح أكثر فأكثر. والشيء الَّذي يجعلنا ننمو ويَجعَل روحَ اللهِ يعمل فينا هُوَ أنْ نُركِّزَ على مَجْدِ الرَّب. فعندما نُركِّز اهتمامنا على إعطاء المجد لله نكون قد دخلنا في عمليَّة النُّضْج الروحيّ.

وإنْ كان تمجيدُ اللهِ هُوَ المِفتاحُ الرئيسيُّ للنُّموِّ الروحيِّ، نحن نُمَجِّدُ اللهَ بأنْ نعترفَ بيسوعَ رَبًّا. هذه هي النقطة الجوهرية في اهتمامي بتمجيد الله.وبذلك يُمجَّدُ اللهَ الآب. وهذا هو الخلاصُ لمَجْدِ الله.

فلا يمكنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يُمَجِّدَ اللهَ إلَّا إذا اعترف ان يسوع ربا. فهذا هو حَجَرُ الأساس. وهذه هي نُقطةُ البداية لمعرفة هدف حياتنا.

لذلك فإنَّ تَمْجيدَ اللهِ يبتدئ (كما قال بولُس في الأصحاح الثاني مِنْ رسالته إلى أهل فيلبِّي) بالاعتراف بيسوعَ رَبًّا لِمَجْدِ اللهِ الآب.

فنحن نُمَجِّدُ اللهَ (أوَّلاً) بالاعترافِ بيسوعَ رَبًّا؛ وثانيًا: بتوجيهِ حياتِنا لإطاعة وصايا الرب . نَسمحُ للهِ أنْ يَكْسُونا بثوبِ بِرِّهِ فإنَّه يَتَمَجَّد. وعندما نَدعو يسوعَ رَبًّا فإنَّه يَتَمَجَّد أيضا . وعندما نَفتحُ قلوبَنا ونَقبلُ ابنَهُ فإنَّه يَتَمَجَّد. وعندما يَسْكُنُ رُوحُهُ في حياتنا فإنَّه يَتَمَجَّد.

الا ان هناك البعض يحاولون ان يسلبوا االله مجده وان يمجدوا انفسهم.لاجل هذا قال لهم الرب: في إنجيل مَتَّى 6: 1: “اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ”.

بعبارة أخرى: إذا كنتَ تَفعل أيَّ شيءٍ لكي يَراكَ الآخرون ويَحْسَبونَ أنَّكَ شخصٌ رُوْحِيٌّ، فإنَّكَ لن تَحصلَ على مكافأةٍ مِنَ الله. “فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ [ثُمَّ راقِبوا ما يَقول:]، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ النَّاسِ”.

اذا ، الشيءُ الذي يقفُ دائمًا في طريق تَمْجيدِ اللهِ هو أنْ نَطلبَ المَجْدَ مِنَ البشر. فهذا هو ما نقرأهُ في العهدِ القديمِ إذْ إنَّ النبيَّ إرْمِيَا يقول: “لاَ تَتَعَظَّمُوا. … أَعْطُوا الرَّبَّ إِلهَكُمْ مَجْدًا”.

وهذا يعني أنْ أَتَخَلَّى عن كبريائي. فينبغي لنا أنْ نَحْذَرَ مِنْ عبادَةِ الذَّات. وينبغي لنا دائمًا أنْ نَسعى فقط إلى تَمْجيدِ الله.

وما معنى ذلك؟ أنْ تُوَجِّهَ حياتَكَ لتَمجيده. فيجب أنْ تُمَجِّدَهُ أيًّا كانَ الثَّمن.وحتى واذا لا تُمانِع في أنْ تُهانَ إنْ كان ذلكَ يعني تمجيده، فإنَّ هذا يَعني أنَّكَ تُوجِّهُ حياتَكَ نَحْوَ تَمْجيدِه وأنَّكَ تتقدَّمُ نحوَ النُّضج الروحي.

“إِنْ عُيِّرْتُمْ بِاسْمِ المَسيح، فَطُوبَى لَكُمْ” [أيْ: يا لِسَعادَتِكُم!]”.

وهذا ما يقولُهُ بُطرسالرسول في رسالته الأولى(4:14).. فينبغي أنْ تكونَ فَرِحًا. فهذه بَرَكَةٌ خاصة.

وهذا يعني أنَّ النَّاسَ يَرَوْنَ المَسيحَ في حَياتِكَ بِقُوَّةٍ كبيرةٍ تَجْعَلُهُمْ يُعَيِّرونَكَ مِنْ أجله. انظروا إلى ما يقولُهُ بُطرسُ إذْ نقرأ: “لأَنَّ رُوحَ الْمَجْدِ وَاللهِ يَحِلُّ عَلَيْكُمْ”.

ومِنَ الواضحِ أنَّك تحيا مِنْ أجلِ مَجْدِ الله. أليس هذا رائعًا؟ وعندما أَرْضى بأنْ أُعَيَّرَ مِنْ مجد يسوع، وعندما أرضى بأنْ أتألَّمَ وأَدفعَ أيَّ ثَمَنٍ مهما كانَ باهظًا مِنْ المسيح، فإنَّني أَحْيا لأجلِ تَمْجيدِه.

أخيرا احبائي: نرى من هذا النص المقدس ان الحياة مصممة من اجل الله وتمجيده وسعادة الانسان في الشركة مع الله والتمتع به الى الابد.

اذا التزمنا بتحقيق هدف حياتنا ان نختبر الفرح الحقيقي والدائم  الحياة الأفضل التي هي ارادته من اجلنا .آمين


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.