10
فبراير 2019
عظة الاحد : ” احد المرأة الكنعانية ” ( الايمان؟) كنيسة الصليب المحيي – النبعة (2019) الاب باسيليوس محفوض
تحت تصنيف عظات بواسطة fr.Bassil في 2:36 م | أضف تعليقك »

من يأتي قبل :

الايمان وثم المعجزة

او

المعجزة وثم الايمان

من انتصر الكنعانية ام يسوع !؟

النص الإنجيلي:

(متّى15: 21 – 28 )

” في ذلك الزمان خرج يسوع الى نواحي صور وصيـدا، واذا بـامرأة كنـعانية قد خرجت من تـلك التـخوم وصرخت اليه قائلة: ارحمني يا رب يا ابـن داود، فإن ابنتي بها شيطـان يـُعـذّبها جدا. فلم يُـجبهـا بكلـمة. فـدنـا تـلاميـذه وسألـوه قائـلين: اصرفها فإنهـا تصيـح في إثرنا. فأجاب وقال لهم: لم أُرسَـل إلا الى الخراف الضالّـة من بيـت إسـرائيـل. فأتـت وسجدت لـه قـائلة: أَغِثْنـي يا رب. فأجاب قائـلا: ليس حسنـا أن يـؤخذ خبـزُ البنيـن ويُـلقى لـلكلاب. فقالت: نعم يـا رب، فإن الكـلاب أيضا تأكـل من الفُتات الذي يسقط مـن موائد أربـابها. حينئذ أجاب يسوع وقال: يا امرأة، عظيـم إيمـانك، فليكن لـكِ كما أَردتِ. فشُفيـت ابنـتُها مـن تلـك الساعـة.

العظة :

باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.

“عظيم ايمانك يا امراة فليكن لك كما تريدن “

أيها الأحباء:ما هذا الايمان المدهش لدى المرأة الكنعانية الذي يثير دهشة الرب يسوع .

ما هو الايمان؟: ليس الايمان فقط هو ان يتجرد الانسان عن الأشياء ويتخلى عنها . بل هو أيضا التزام ان يعطي ذاته .

قال الرب يسوع :” ليس من يقول لي يارب يارب يدخل ملكوت السماوات بل الذي يفعل إرادة ابي الذي في السماوات “.

فسماع الكلمة  ،سماع الاذن لا يكفي بل علينا ان نمارس الايمان ونعيش به ،ان نضع الايمان موضع العمل.

لهذا يشدد الرب يسوع على هذا العمل ويقول : ” امي واخواتي هم الذين يسمعون كلمة الله ويعملون بها” ( لوقا 8 : 21 .)

الايمان دون اعمال باطل ولا قيمة له .هو ميت (يعقوب 2: 14 – 26) .

هنا نفهم ان الايمان يستطيع ان يكبر وينمو بل يجب ان ينمو والا ذُبل ومات.

الايمان هو نداء الى التوبة .

الايمان هو تحرّك القلب الذي يسلم ذاته الى الرب،فهو يسير من كمال الى كمال باعمال تتكرر وتتكمّل في حياة الانسان .

الايمان ليس عطية جامدة فبقدر ما نتوب بقدر ما ننفتح على عطاء الله لذا ينمو هذا الايمان ويقوى.

وهنا يقوى الايمان اكثر بالصلاة يقول الرب يسوع في حدث التينة اليابسة عندما قال عن قدرة الايمان وقوته .يقول :”لذلك أقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فامنوا ان تنالوه فيكون لكم “(مرقس 11: 24) .

اذا الايمان شأنه الصلاة،هو لجوء الى قدرة الله ،أي الانسان لا يستند على ذاته بل الى الله .من يصلي ليصل بايمان.

المؤمن يدل على ايمانه في صلاته لان صلاته فعل استسلام ينتظر كل شي من الله .فهذه الصلاة المؤمنة وهذا الايمان المصلي هما قوة لا تُقهر ،قوتهما قوة الله التي لا يقف شيء في وجهها.

لنعود الى ايمان المراة الكنعانية  الذي سمعنا قصتها الان في قراءتنا لانجيل المقدس.

الى يسوع أتت امراة كنعانية ( علما الكنعانيون أعداء بني إسرائيل على مستوى الايمان والعبادة). غير ان هذه المرأة دعت يسوع ابن داوود أي الماسيا المخلص .الذي وُعد به إسرائيل .وهكذا لم تعد المراة  الكنعانية وثنية .

وجهت كلامها مرة ومرتين وتوسلت ليسوع من اجل ابنتها ،لم يجاوبها بل تركها تصرخ وتصيح حتى انزعج الرسل منها .

بدأ يسوع المسيح  وكأنه لا يريد ان يرى ولا يسمع ،غير ان المراة فرضت نفسها بصراخها .”صرخت اليه قائلة”.

والفعل ” صرخت” باليونانية  المستعمل هنا يدل على صياح الشياطين ،حين يخرجون من أحد الناس.فكأننا هنا نسمع صياح الابنة من فم أمها ،لان فيها شيطانا يعذبها.

لذا، لجئت المرأة الى الصلاة ،”ياسيدي يا ابن دوواد ارحمني “سبب صلاتها هذه هو ان ابنتها بها شيطان .فتوجهت في صلاتها الى يسوع هو الرب والسيد هو المسيح وابن داوود.هذه الصلاة دلت على ايمان المراة الوثنية التي حصلت في النهاية على شفاء ابنتها .

اذاً طلبت المرأة لكن يسوع ظل صامتا ،فكأنه به يرفض صلاة الأمم من اجل ابنتها. تلك هي طريقة الرب يسوع .يعرف ما نحتاج اليه ويعطينا إياه عندما يشاء هو .

هناك مرات نجد في الانجيل المقدس يشفي يسوع قبل الطلبات ومرات أخرى يريدنا ان نطلب ونلح في الطلب .

طلبت هذه المرأة وألحت رغم تدخل التلاميذ باسكاتها وفي نهاية نالت ما طلبت .

علما قد لجأ يسوع الى صورة وصف المرأة بالكلاب الصغار كي يرفض لها طلبها ،غير انها قبلت بهذا الوصف ،لانها اردت المشاركة في ايمان بيسوع المسيح .

في النهاية تراجع الرب يسوع امام ايمان هذه المرأة وعبّر عن دهشته وفرحه عندما قال : “عظيم ايمانك”.

بل ان الرب يسوع اقرّ بان المرأة انتصرت عليه فاجبرته على ان يعمل لها المعجزة .

هذه طرق الرب الذي يقبل ان يكون ضعيفا امامنا .

ان كلمة الرب يسوع الأخيرة “عظيم ايمانك” هو هدف هو جوهر وهو الايمان

ايمان الكنعانية هو في جوهره ثقة واتكال .هذه المرأة اتكلت باعماق كيانها على الرب يسوع المخلص وانتظرت منه الخلاص المرتجى حين أعلنت ايمانها بان الرب يسوع هو الرب وابن داوود.

أخيرا احبائي: ارجو لكم ان يكون ايمانكم مثل ايمان هذه المرأة،ايمان ملتزم عميق بما يتطلبوه الايمان من الصلاة والتوبة  وانتفتاح على يسوع اكثر واكثر من خلال  الصلاة .

هل تترجون من الرب ان تسمعوا منه ايمانكم عظيم ويندهش منكم او تكون مثل باقي الأمم.هل ترغبون سماع الرب يقول لكم فليكن لكم  كما اردتم وقتها تدخلون الى قلب الله.

لان بمثل هذا الايمان تغلبون على كل مصائب ومشاكل حياتكم ،وقتها يصير معكم معجزات.آمين


يمكنك متابعة أية ردود على هذه التدوينة عن طريق RSS 2.0 . يمكنك ترك رد، أو تنبيه من موقعك الخاص.


أضف تعليقك

يجب عليك أن تقوم بتسجيل الدخول من أجل إضافة تعليق.